ظاهرة اقامة الاعراس في الخارج: ماذا يخسر لبنان؟

26 تموز 2014 | 00:42

المصدر: "النهار"

إضافة إلى جوّه الجميل، وقرب البحر من الجبل، والمساحات الخضراء فيه، وغيرها من الصفات الطنّانة، عرف لبنان بمشكلاته الأمنيّة والبيئيّة والسياسيّة، وأيضًا بالأعراس الفخمة والضخمة التي تنظّم على مدار السنة، ونادرًا ما تكون بسيطة تماشي الحالة الاقتصاديّة لشريحة كبيرة من اللبنانيين، كما يقول المثل الشعبي "على قد بساطك مدّ إجريك".

فحبّ التظاهر والمفاخرة والغيرة التي تطبع شخصيّة اللبناني، تمنعه من تنظيم عرسٍ بسيط يجمع أقرب المقرّبين، فالعرس اللبناني لا يكتمل إلّا بوجود مئات المدعوين في أفخم الفنادق أو المطاعم أو المنتجعات، وبالزفّة، والألعاب الناريّة، وأشهى المأكولات والحلويات، والهدايا التذكاريّة، وأطنان الورود، وحفنة من الأفكار الجميلة التي تميّز كلّ عرس عن غيره.

وقد إنتشرت في الآونة الاخيرة ظاهرة جديدة وهي تنظيم الأعراس خارج لبنان، فيقصد العروسان الدول الأوروبيّة الساحليّة لإتمام مراسم الزفاف والاحتفال مع المقرّبين.

أسباب هذا الخيار
دارين وزياد اختارا الزواج خارج لبنان، وتحديدًا في جزيرة ميكونوس اليونانيّة، أوّلًا لأنّهما يريدان التميّز وطبع هذه المناسبة بذكرى جميلة، وثانيًا لأنّهما يريدان الاحتفال مع المقرّبين فقط وبعيدًا من التقاليد اللبنانيّة. ويقولان تنظيم عرس وفق المعايير اللبنانيّة يكلّف أكثر من خمسين ألف دولار، خصوصًا أننا مجباران على دعوة الكثير من الأقارب والأصدقاء والمعارف، ولأننا سنكون مقيّدين بالعادات اللبنانيّة في ما يخصّ مراسم الزفاف وغيرها. بينما في الخارج لن ندعُ إلّا المقرّبين جدًا والذين لن يتخطى عددهم الخمسين شخصًا، وسنتمكّن من الاحتفال على طريقتنا ووفق طقوس وأجواء تعبّر عن كلّ الحاضرين، إضافة إلى أننا سنسافر ونقضي عطلة مميّزة بعد العرس وبالتكلفة نفسها، أي إن المبلغ المخصّص سيصرف على ما نحبّه ونريده فقط، وليس على أمور ثانويّة ترضي المجتمع، كما أننا لن نسمع الانتقادات ولن نكترث إذا ما أعجب البعض بفستان العروس أو بالزينة أو غيرها من التفاصيل".

أرقام وإحصاءات
قد تكون الحجج مقنعة في حال كان العرس بسيطًا يقتصر على عدد صغير من المدعوين، لكن عندما يتخطّى عددهم المئات فنحن نتحدّث عن مبالغ ضخمة ستدفع.

وفي حديث لـ"النهار" مع شركة "قربان ترافل" للسفريات أفادتنا أن هذه الظاهرة تنتشر منذ بضع سنين، وهناك إقبال كثيف عليها لدرجة أنّ الشركة خصّصت قسمًا خاصًا للمقبلين على الزواج خارج لبنان، خصوصًا أنّ 40% من الحجوزات السنويّة لديها تكون لهذه الغاية.

وتشير إلى أنّ تكلفة بطاقة السفر للشخص الواحد تبدأ من 500$ وصولًا إلى 2000$ من دون الإقامة في الفندق، وذلك بحسب الوجهة المقصودة، وأكثرها طلبًا هي قبرص، اليونان، إسبانيا، سلوفينيا، باريس وكوت دازور في فرنسا. فيما يراوح عدد المدعوين بين 20 و300 شخص، غالبًا ما تكون تكلفة السفر والإقامة على عاتقهم الشخصي.

ماذا يخسر لبنان ؟
إلى ذلك، يقول أحد الخبراء في الاقتصاد لـ"النهار" إن "فئة كبيرة من اللبنانيين تتزوّج في الخارج، وإذا ما أحصينا الحجوزات لدى كلّ شركات السفر فسنصل إلى أعداد هائلة، أي إن هناك كمّية كبيرة من الأموال تحوّل إلى الخارج ويستفاد منها هناك، بدل صرفها في لبنان وتحريك العجلة الاقتصاديّة، ولو كانوا شريحة معيّنة من اللبنانيين".

ويشير إلى أنّ التكلفة الدنيا المترتبة على الشخص الواحد هي بحدود 1500$، وقد تصل الى 3000$، فإذا كان عدد المدعوين إلى عرس واحد هم حوالى الخمسين شخصًا، فنحن نتحدّث عن مبالغ تراوح بين 75 ألف دولار 150 ألف دولار تصرف على حجوزات السفر والفنادق، من دون أنّ نحسب الأموال التي تصرف خارجًا على مستلزمات العرس من الموقع إلى الزينة والمأكولات والاستقبال وغيرها، إضافة إلى أنّ العروسين مضطران للسفر أكثر من مرّة قبل العرس لمعاينة الموقع والإشراف على كلّ التفاصيل.

مميّزات
من جهة أخرى، يقول منظّم الأعراس رينيه نعمة، لـ"النهار" أنّ "هناك عدّة أسباب للزواج خارجًا، أوّلها الوضع الأمني حيث يفضّل اللبنانيون الذين يعملون في الخارج اقامة زفافهم في الخارج خصوصًا أنّ كثيراً من المدعوين في بلد الإقامة كانوا سيسافرون إلى لبنان أو غيره لحضور الزفاف، ثانيًا لأنّ الزواج خارجًا يكسر التقاليد المتبعة حيث يمكن العروسان دعوة المقرّبين لهم فقط من دون الحاجة الى دعوة الكثير من الناس، ثالثًا لأنّ الأعراس في الخارج تكون أكثر بساطة ولا حاجة لتضخيمها والاستعانة بزفّة وألعاب ناريّة وغيرها، كما أنّ العروس تكون على طبيعتها وقد ترتدي فستانًا قصيرًا كاسرة المعتقدات السائدة في لبنان.

ويضيف نعمة أنّ التكلفة هي نفسها خصوصًا أنّ أغلب الأعراس في الخارج يكون المدعوين إليها محدودين بنحو 100 شخص كحد أقصى، وبالتالي التكلفة متقاربة، مع حصولهم على عرس مميّز وحميم.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard