ماذا يحصل بعد أن ينفصل عنك الشريك؟

18 تموز 2014 | 11:13

المصدر: "النهار"

  • المصدر: "النهار"

 

يظلّ في ثياب "البيجاما" طوال اليوم، لا يقوم بأي نشاطات اجتماعية، يأكل ما لذّ وطاب من مأكولاتٍ بطريقة غير صحية، يشعر بالحنين وأحياناً بالغضب، يتصفح صفحتهم الخاصة على موقع "فايسبوك"، ويتساءل ما إذا كان بإمكانه تحسين العلاقة التي جمعته بهم. هذه بعض التصرفات "العُرفية" التي تطبع الأيام الأولى لمن انفصل عنه الحبيب، فيصبح جسمه منهكاً ويعتبر أن قلبه يعاني.

 

 

كيف تعامل الناس مع انفصال شريكهم عنهم؟

يتحدث الشاب راغب ر. عن علاقته السابقة ويؤكد أنه مرّ في مرحلةٍ صعبة بعد انفصال صديقته عنه: "كانت أول ما أفكر به عند الصباح وآخر ما أفكر به قبل أن أنام، كنت أشتاق لها في كل ساعة"، ولكنه يقرّ أن انفصالها عنه كان منطقياً "لأني لم أكن على قدر المسؤولية، ولم أبادلها كل الحنان الذي أعطتني إياه، وأبعدني عنها عملي الجديد والمسؤوليات المترتبة عليّ" مضيفاً أنه في الفترة الأولى التي تلت انفصالها عنه "كنتُ أظلّ في المنزل وشعرت بالوحدة".

تجدر الإشارة إلى أن الغالبية الساحقة من الناس لم يتجاوبوا ولم يُخبروا عن مسألة انفصال الشريك عنهم. قد يعني ذلك أنها آلمَتهم كثيراً أو أنهم لا يزالون يكبتون معاناتهم، فحتى راغب قال: "لو جئتِني بعد الإنفصال مباشرةً، لما تمكّنتُ من التعبير عمّا يؤلمني وعمّا حصل".

من جهتها، عانت الشابة د.ط. التي انفصلت عن صديقها من ملاحقاته وحتى تهديداتٍ منه، إذ تخبر أنه "بدأ يلاحقني أينما أذهب، ويُرسل إليّ تهديداتٍ بأنه سيقوم بأذيتي أو أذية أفراد عائلتي" وتضيف أن "تصرفاته كانت تخيفني، كان مثل المهووس والمجنون". عدا عن ذلك، تشير إلى أنه كان يتصل بها مرّاتٍ عديدة في اليوم الواحد، وأحياناً في ساعات الفجر الأولى، متصرفاً بطريقةٍ "مريبة ومزعجة" كما تصفها، لكنها سعت لأن تتفهم تصرفاته هذه وتقول إنها "ناتجة عن حاجته لي وعدم تقبّله فكرة انفصالي عنه، فهو يشعر بالوحدة وبالسّخط".

 

ماذا يحصل في الدماغ بعد الانفصال؟

لكن أساس الحالة التي يعاني منها مَن تخلّى عنه الشريك يكمن فعلاً في الدماغ، إذ بينت دراسة قامت بها جامعة "راتجرز" في نيوجرسي في نيسان 2013 أن مجرّد التعرض للرفض حتى من شخصٍ غريبٍ عنّا، يؤثّر بالأقسام الدماغية التي تتعلق بالألم الجسدي.

ولتحديد ما يحصل داخل الدماغ، قام اختصاصيون بالأنتروبولوجيا (علم الإنسان) يشرفون على الدراسة، بالاستعانة بأشخاصٍ وقفوا ثابتين أمام التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI)، ووُضِعَت أمام كل واحدٍ منهم صورةُ شريكه الذي انفصل عنه.

فتبين أن الحركة الدماغية عندهم نشطت في أقسام الدماغ المتعلقة بالإندفاع والإدمان والوسواس، مما يشرح الإشتياق الذي يلي الإنفصال، ويُبرّر صعوبة الابتعاد عن الشريك والإنهاء الفعلي للعلاقة الرومنسية.

 

كيف يُكمل الشخص حياته ويتخطّى انفصال شريكه عنه؟

1- تقبّل الأمر: لا يمكن للشخص أن يتخطّى انفصال شريكه عنه من دون أن يتقبّل الأمر ويعلم أن العلاقة فعلاً قد انتهت. لا يجب عليه أن يظلّ منغلقاً على نفسه توّاقاً لإعادة بناء العلاقة، فشريكه قد تخلّى عنه ولا يريد إكمال علاقته معه (إلا إذا عبّر الشريك عن رغبته بانفصالٍ وقتي).

2- لا تلُم نفسك: بعدما يتعرض الشخص للهجر يبدأ بلَوم نفسه متسائلاً ما إذا كان بإمكانه أن يكون شريكاً أفضل وما الذي أنهى العلاقة وسبّب بدمارها.

3- لا تغضب وتكره شريكك فتشهّر به: فأن تكره من انفصل عنك لا يعني أنك قد تخطّيتَ الأمر. تخطّي الإنفصال يكون عندما تزول أي مشاعر تجاهه وتصبح نفسك حرّةً منه غير محتاجة إليه. كذلك لا يجوز أبداً التشهير به وأذيته وتشويه سمعته، بما أنها تصرفات غير أخلاقية وغير مسؤولة.

4- امحِ كل رسائله النصية وصوركما، أو على الأقل أبعِدها عنك: لا تقُم بقراءة رسائلكما، وبالتطلع دَورياً على الصور التي تجمعكما، فهذا الأمر يجعلك تعاني ويُبطىء من عملية الإستمرار في الحياة من دونه.

5- اهتمَّ بنفسك: ركّز على نفسك وعلى صحتك (الجسدية والنفسية)، طوّر مواهبك وقُم بنشاطاتٍ ترفيهية، واستمتع في وقتك عبر الإستمتاع بهواياتك.

6- تقبّل مساعدة أصدقائك: الصديق عند الضيق، وهذه حقيقة عليك أن تستعملها، فاخرج مع أصدقائك واستمتع برفقتهم، طوّر علاقتك بهم، فهم أيضاً أشخاصٌ يحبونك ويهتمون لأمرك.

7- تعرّف على شخصٍ جديد: انفصال شريكك عنك هو فرصة لك للتطلع إلى شريكٍ جديد، أظهر ابتسامتك الجاذبة واخرج إلى "العالم الرّحب"، فقد تجد الشريك المناسب عند أول لقاء.

8- تعلّم من العلاقة: إعرف أين أخفَقت وما هي مكامن الخلل في علاقتك السابقة، حتى تبتعد عنها في علاقتك المقبلة، هذا يجعلك أنضجَ وجاذباً أكثر.

 

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard