أنت في Facebook، إذاً أنت تغار!

11 تموز 2014 | 16:34

المصدر: "النهار"

في مشهدٍ من الفيلم الأميركي The Social Network الصادر عام 2010 الذي يُخبر قصة تأسيس موقع التواصل الاجتماعي Facebook والدعاوى التي نتجت من الأمر، تسأل كريستي لي (الممثلة بريندا سونغ) صديقها الحميم - وهو أحد مؤسسي Facebook - إيدواردو سايفرين (الممثل أندرو غارفيلد) لماذا وضعُ العلاقة لديه (Relationship Status) يفيد أنه وحيد أو عازب (Single) فيما أنهما في علاقة، مما دفعها للتعبير عن غيرتها وغضبها في مشهدٍ دراماتيكي بحيث تُشعل الهدية التي قدّمها لها بالنار، وترميها على سريره. إذاً يؤجج Facebook الغيرة ويعززها في العلاقات الرومانسية مسبّباً مشكلات وشجارات بين الثنائي.

 

 

Facebook أكثر يعني غيرة أكبر!

أكدت جامعة غويلف الكندية في دراسةٍ لها أن بإمكان Facebook خلق الغيرة بين الثنائي وتأجيجها، مشيرةً إلى أنه كلّما أمضى الشخص وقتاً أطول في الموقع، كلّما زادت غيرته، حتى لو توافر الالتزام بالعلاقة والثقة بالنّفس وبالشّريك.

شرحت المشرفة على الدراسة إيمي ميوز أن المسألة غريبة بعض الشيء، ولكن من لا يريد أن يعاني من الغيرة عليه أن يبتعد عن Facebook، كما أكدت أن أكثر من 80% من مستخدميه (المشاركين في الدراسة) أضافوا شركاء رومنسيين سابقين كـ"أصدقاء" لهم على الموقع، ليتبيّن أن الغيرة تكمن في عِلم الشريك بـ"صداقة" حبيبته بشريكها السابق مثلاً، بما أن Facebook يعرض "الصداقات" وكل ما يمكن معرفته عن العلاقات السابقة.

 

ما هي الأمور التي تخلق الغيرة في Facebook؟

عدا عن "الصداقات"، تزداد الغيرة من خلال Facebook عبر الصور القديمة التي يبدأ برؤيتها الشخص، وهي الدالة على علاقة الحبيب الحالي بالشريك السابق، ففيما انتهت العلاقة واقعياً، لا تزال موثّقة على الإنترنت عبر الصفحات "الفايسبوكية"، ويمكن العودة إلى أرشيفها عبر الـجدول الزمني (Timeline)، ورؤية التعليقات والكتابات والصور والمناسبات التي جمعتهما. قد تمتد الغيرة أيضاً عندما يقوم الشريك الحالي لأحدهم بالـ"إعجاب" (Like) بتعليقات شخصٍ آخر، أو عندما تجمعهما الصور المشتركة معاً (Tagged Pictures)، أي أن الشريك يمكنه رصد كل حركة أو كبسة زر يقوم بها الشريك الآخر عبر "فايسبوك".

 

تقارُب الشريكَين السابقَين نتيجة لـ"التاريخ" الإلكتروني

ما يجعل الشريكَين السابقَين يتقاربان مجدّداً عبر Facebook، هو "التاريخ" الموثّق، بحسب ما أكد موقع Psychology Today في حزيران الماضي. فمشاعر الشّخصَين تختلف مع انتهاء العلاقة وينقطع الاتصال بينهما، فيما يشكل Facebook وسيلةَ توثيقٍ للعلاقة، يستذكر فيها الشريكان أوقاتهما وتظل الذكريات محفورة بين التشعبات الإلكترونية للموقع.

هذا الأمر يُذَكّر الشريكَين بالحالة التي جمعَتهما وبحقيقة الأمور كيف كانت مع بداية علاقتهما، مما قد يدفع أحدَهما أو الاثنين معاً للتقارب مجدداً والشعور بالحنين، الأمر الذي يؤدي للتواصل مجدداً ويُشعل الغيرة عند الشريك الحالي.

 

هل يجب محو الصور وإلغاء "التاريخ الفايسبوكي"؟

وجدت جامعة لانكاستر البريطانية أن مسألة إنهاء العلاقة تصبح أصعب في ظلّ مواقع التواصل الاجتماعي، في دراسةٍ مصغّرة لها في أيار 2013، جمعت فيها 24 شخصاً تراوح أعمارهم بين 19 و34 سنة. تبين في الدراسة أن التصرفات في Facebook بعد العلاقة تختلف حسب الشخص، وصُنّفَت تصرفاتهم في خاناتٍ ثلاث، وهي: من يمحون كل ما يوثّق العلاقة من صور وتعليقات، من يمحون قسماً منها، ومن يتركون كل شيء يوثّق العلاقة.

جاءت الأكثرية للمحافظين على قسمٍ ما من الذكريات إلكترونياً، ما يؤكد استمرار الغيرة إلى حدٍّ ما عند وصول الشريك الجديد، بما أن دلائل العلاقة السابقة لا زالت موجودة، حتى لو كانت قليلة.

 

الغيرة عبر الإنترنت تعبّر عن امتعاض داخلي داخل الثنائي

تختلف مظاهر التعبير عن الغيرة في العلاقة الرومنسية، ولكن الشعور بالغيرة يظل هو نفسه مهما اختلف السبب، توضح الاختصاصية في علم النفس العيادي والمرضي سنا أبي راشد لـ"النهار"، وتشدّد على أن "الغيرة التي يسببها الإنترنت ليست سبباً بحدّ ذاته للطلاق، بل هي شكلٌ من أشكالها"، فالغيرة "الفايسبوكية" قد تكون من العوامل المؤدية إلى الطلاق، ولكنها لا تكون أبداً السبب الأساسي لحدوثه، وتلفت إلى أن "السبب المؤدي إلى الطلاق هو الصراع الذي يصيب الثنائي، والخلاف الزوجي وعدم التوافق".

وتوضح أبي راشد أن الغيرة عبر الإنترنت قد تدلّ إلى صعوباتٍ في التواصل بين الشريكَين أو إلى مشكلاتٍ متعلّقة بالثقة بينهما، وهكذا غيرة تعبّر عن امتعاضٍ داخلي يشعر به الثنائي، الأمر الذي يدفع أحد الشريكَين إلى الرغبة في السيطرة على الشريك الآخر خوفاً من خسارته، وهذا ما يفسّر رصد تحركاته في موقع Facebook، لكنها تشير إلى أن الأمر يختلف بحسب حالة كل ثنائي.

كذلك تحذّر أبي راشد عبر "النهار" من أن الصور الحميمة الخاصة بالثنائي والمنشورة في Facebook لا تظلّ "مُلكاً" للشريكَين، وتؤكد أنه "مجرّد نشر الصورة في الإنترنت لمرة واحدة، يجعلها غير خاصة بناشرها" أي لا تنتمي فقط إليه، موضحةً أن عرض الأمور الحميمة أو الخاصة بالثنائي وجعلها في متناول الجميع يعبّر عن ارتباكٍ ما عنده، بما أنه لا يمكنه العودة إلى الوراء بعد نشر الصور.

وتصف نشر الصور الحميمة للثنائي طوال علاقته الرومنسية، والتي نجدها أحياناً بالتفصيل في Facebook، بأنها حيرة وخلطٌ بين ما هو خاص بالثنائي وبين ما يجب إبرازه إلى العلن، أي إن الأمر هو تداخل الخاص بالعام، لافتةً إلى أن احترام الشخص للناحية الحميمة في العلاقة هو احترامٌ لنفسه، لشريكه، وللعلاقة التي تجمعهما أو جمعَتهما، خلافاً لعرضه لتفاصيل حياته الخاصة أو الحط من قيمتها عبر تداولها من الجميع، "فلكلّ علاقة فرادتها وخصوصيتها، وعليها أن تظلّ متمتعة بذلك حتى لو انتهت" تستخلص أبي راشد.

 

 clauda.tanios@annahar.com.lb / Twitter: @claudatanios

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard