التسوّق أرخص من المعالج النفسي؟

18 تموز 2014 | 11:27

المصدر: "النهار"

لم تظنّ قط الفنانة الأميركية الراحلة تامي فاي أن عبارتها هذه "التسوّق أرخص من المعالِج النفسي"، ستنتشر عالمياً لتشكّل عذراً يستعين الناس به، فيعالجون مزاجهم السيىء عبر شراء ما يحلو لهم من ألبسة أو أحذية أو عطورات. الفكرة في ظاهرها جيدة ومستميلة للشخص، إذ ما من أحدٍ يرفض امتلاك ملبوساتٍ على الموضة أو آخر صرعات الأحذية، لكن في الدخول إلى "عمقها" هل فعلاً تشكّل حلاً؟

 

 

حالة نفسية أفضل أو حزن؟

في نيسان 2013 نشر موقع Ebates للتسوّق عبر الانترنت نتيجة استفتائه للأميركيين، فتبين أن أكثر من نصف الأميركيين (51.8%) يتسوّقون بهدف تحسين حالتهم النفسية، وعزا 62% منهم السبب لشعورهم بالاكتئاب أو بالوحدة أو بالملل، فيما أوضح القسم الآخر أنهم تسوقوا للاحتفال بنجاحٍ معين، مؤكدين أن مزاجهم يتغير إيجاباً خلال فترة التبضع ويدوم بعد انتهائها.

فيما أشارت صحيفة "ذي غارديان" البريطانية في أيار الماضي إلى أنه كلما صرف الشخص أمواله على الماديات، كلما شعر أكثر بالحزن، ذاكرةً أن من يميل إلى الماديات يكون تعيساً، خصوصاً أنه يسعى للحفاظ عليها وعلى الحصول على أكبر قدر من السلع الثمينة، ونقلت عن دراسة قامت بها كلية نوكس في ولاية إيلينوي الأميركية أن من يحب الماديات يخفّ شعوره نحو الآخرين والطبيعة والعالم، الأمر الذي يشرح صلابة الحسّ المادي وانتشار اللامبالاة في العالم.


التسوق يُرضي لفترة قصيرة وليس حلاً حقيقياً

أمام هذا التضارب بين النتيجتَين، أوضحت رئيسة قسم العلاج النفسي في مستشفى ومركز Belle Vue الطبي كارلا شحفة لـ"النهار" أن التسوق ليس وسيلة حقيقية للراحة النفسية والسعادة، بل جلّ ما يقدّمه هو نوعٌ من الدعم أو الرّفع من المعنويات عند الشخص، تماماً عندما يلجأ أحدهم إلى تناول البوظة، لافتةً إلى أنه طريقة غير صحية وفي هذه الحالة غالباً ما يعاني المتسوّقون من الاكتئاب.

وتشرح شحفة أن "التسوق هو عملية تحسين مزاج ليس أكثر، وهي فعّالة إلى حدٍّ ما بما أن الشخص يصبح مسروراً وراضياً بعد ابتياعه ألبسة قيّمة وجميلة، ولكنها لا تدوم وليست وسيلة مناسبة لمعالجة ما يخالج الإنسان من مشاعر وحالات نفسية، فالأمر هو مجرّد متعة"، عازيةً سبب اقتناع الكثيرين بأن التسوق هو حل بحدّ ذاته، إلى مدى تأثيره في حالاتهم النفسية، غافلين أن الأمر قصير المدى، اضافة إلى اعتقادهم أن امتلاكَهم أموراً ثمينة وجديدة يغني من مركزهم جرّاء مجتمعنا المادي، الأمر الذي قد يخلق شخصياتٍ سطحية، ولا يستفيد من ذلك غير أصحاب المتاجر.

 

 [email protected] / Twitter: @claudatanios

والدا الكسندرا يكشفان تفاصيل اللحظات الأخيرة: الحساب آتٍ!



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard