اللبنانيون "يهربون" إلى الجبل

12 تموز 2014 | 10:09

المصدر: "النهار"

في خضمّ الأعمال اليومية من واجباتٍ منزلية، إلى مشاريعَ في العمل، فمسؤولياتٍ عائلية، عدا عن زحمة السّير الخانقة التي أصبحت واقعاً وأمراً طبيعياً في حياة اللبنانيين، أضحى المواطن ضحيةَ ضغطٍ نفسيٍّ كبير يُتَرجَم نجدةً بالأماكن الطبيعية وبالمناطق الريفية والجبلية البعيدة من المدينة، إذ يتوجه اللبنانيون خصوصاً في عطلة نهاية الأسبوع إلى قراهم أو إلى أماكن طبيعية جاذبة.

 

 


الجبل "ملجأ" اللبنانيين

يتوجه المواطن خ. عربي إلى مسقط رأسه بلدة كفرقوق في قضاء راشيا، هرباً من بيروت وضوضائها وزحمة السير فيها، ويؤكد أنه خلال تواجده فيها تسوده الطمأنينة ويتغير مزاجه تلقائياً عند الوصول إلى مشارفها. كذلك الأمر بالنسبة الى الشابة ندى شلالا التي تتوجه إلى بلدتها حدث الجبة (قضاء بشري) كلّما أتيحت لها الفرصة، "لأن بيروت أصبحت مُتعبة ومُقرفة" كما تقول، وأشارت إلى أنها وأصدقاءها يتوجهون "في رحلاتِ سَيرٍ في الطبيعة في المنطقة هناك، خصوصاً وادي قاديشا". بدوره، يُخبر المواطن م. مسعود أن عمله و"عجقة" المدينة يزيدان من أرقه ويسعى أن يتوجه قدر الإمكان إلى الرملية (قضاء عاليه) حيث "أجتمع مع أصدقائي في جلسات عفوية، فهنا يوجد أشجار وهواء نظيف على الأقل!"، ويضيف أن الطبيعة تجعله يرتاح نفسياً وحتى تساعده في اتخاذ القرارات في حياته. من ناحيتها، تتوجه الشابة جانين أشقر في عادة أسبوعية مع أصدقائها إلى أعالي منطقة كفرذبيان وقناة باكيش، حيث ينصُبون الخِيَم ويتناولون الغداء، ويجمعهم السّمر إذ يظلّون حتى ساعات الصباح الأولى قبل عودتهم إلى بيروت، وتشرح أن الأمر بهدف الترويح عن أنفسهم والراحة نفسياً والمضيّ بأسبوعٍ آخر بطاقة متجددة.


الطبيعة تساعد في العلاج النفسي

في تواجد الإنسان في الهواء الطلق تحسّنٌ تلقائي لصحته النفسية، إذ ثبُتَ أن الطبيعة تزيد من ثقته بنفسه، وتجعله يعود إلى العمل متحلياً بطاقة وتحفيزٍ جديدَين، كما أن صحته البدنية تتحسن وتخفّ عزلته الاجتماعية، بحسب ما بيّنت دراسة قامت بها جامعة إيسيكس البريطانية في تشرين الأول 2013، استعانت بأكثر من 12000 شخص معرّضين أو قد يتعرّضون لاضطراباتٍ نفسية، وجعلَتهم يمضون أياماً عدة في الطبيعة مختبرين أوقاتاً من السكون والصمت والتأمل، وقاموا من حينٍ إلى آخر بأعمالٍ زراعية عبر الاعتناء بشتَلاتٍ وأزهار، أو سَقي المزروعات. فوجدت أن ما يقارب الـ70% منهم شعروا بتحسّنٍ ملموس وبتغيّرٍ جذري في حالتهم النفسية، وأن 57% أيقنوا أن هناك العديد من الأشخاص في حياتهم الذين يهتمون بهم، و81% قاموا بنشاطاتٍ اجتماعية وعبّروا عن مشاعرَ إيجابية بعد عودتهم إلى حياتهم اليومية.


يمكنك اكتشاف نفسك من جديد

عبر توجّه الإنسان إلى أحضان الطبيعة يقوم لنفسه بمعروفٍ قيّم ألا وهو راحته النفسية، تؤكد الاختصاصية بتقنيات العلاج النفسي EFT (Emotional Freedom Techniques) هالة فليحان حلاوي لـ"النهار" وتشرح، "أن مجرّد رؤية المناظر الطبيعية تريح الشخص وتعطيه منظاراً آخرَ للأمور"، مشيرةً إلى الملاذ النفسي الذي تشرف عليه ووالدتُها الاختصاصية بعلاجَي الـReiki والـKaruna نوال فليحان، والذي سيقوم قسمٌ منه على أوقاتٍ في الطبيعة "حيث يمكن المشاركين أن يختبروا راحةً نفسية جذرية جرّاء دخولنا إلى أعماقهم لنزع كل المشاعر السلبية كالغضب والقلق".

وتضيف أننا "نحثّ الناس على الجلوس في الطبيعة والعودة إلى عناصرها والتعرف إلى جمالها، كالجلوس على العشب تحت شجر الأرز، الأمر الذي يشكّل تنفيسة حقيقية لهم"، لافتةً إلى أن "الصمت في الطبيعة الذي ندعو إليه يؤدّي الى الراحة النفسية عند الشخص وتركيزه على طريقة تنفُّسِه"، كما تؤكد أنها لطالما لمست تجاوباً من المشاركين في علاج الـEFT ويكونون من مختلف الأعمار، "إذ نحن لا نمنع أحداً من الوصول إلى المعافاة والراحة النفسية". أما في ما يتعلق بالملاذ النفسي الذي تشرف عليه ووالدتها، فسيكون في منطقة معاصر الشوف وهو بعنوان "Reveal The New You"، وسيمتد من 18 إلى 20 تموز الجاري.

 

 clauda.tanios@annahar.com.lb / Twitter: @claudatanios

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard