اللبنانيون يحبسون الانفاس قبل مباراة "الساحر" و"الماكينة"

7 تموز 2014 | 17:36

المصدر: "النهار"

يا لها من قصة ستجمع "الساحر" البرازيلي مع "الماكينة" الألمانية على ملعب واحد. انها مباراة ستحبس انفاس اللبنانيين والعالم إلى حين اطلاق صافرة الحكم الاخيرة للقاء هو الثاني في تاريخ نهائيات كأس العالم، لكن ماذا لو ذهبا إلى ركلات الترجيح، حينها قد يتصاعد بخار التوتر من رؤوس المشجعين، ويستسلمون للحظ وبراعة حارس المرمى.... سننتظر ونرى!

ليلة الغد لن تكون عذراء بالنسبة إلى المشجعين. شباك أحد الفريقين ستهتز وسيفوز أحدهما ويدفن أحلام الآخر في رفع كأس العالم، مكملاً المشوار إلى النهائي. غالبية اللبنانيين منقسمة بين منتخبي لـ"سيلساو" و"مانشافت" اكثر من غيرهما من المنتخبات. غداً يوم مصيري بالنسبة إليهم، بدأوا منذ انتهاء مباريات الربع النهائي الاسبوع الماضي يرشق أحدهم الآخر بالتعليقات "المستفزة" على مواقع التواصل الاجتماعي بين "الساحر البرازيلي سيحول الماكينة إلى خردة" و"الماكينة الألمانية ستطحن البرازيليين".

نيمار وسيلفا ليسا كل المنتخب

البرازيليون كانوا يعولون منذ بداية مباريات كأس العالم على نجمهم نيمار الذي ابكى كثيرين بعد اصابته في ظهره في المباراة الاخيرة مع كولومبيا وبالتالي حرمانه من متابعة "المونديال"، فضلاً عن غياب عميد المنتخب ثياغو سيلفا بسبب تلقيه بطاقة صفراء ثانية في آخر مباراة، لكن رغم ذلك تقول رانيا حمزة، "لا شك أن نيمار وسيلفا يعتبران مكوك الفريق لكن لا يعني انهما يختصران المنتخب البرازيلي"، ولا تخفي أن "مباراة الغد بغياب هذين اللاعبين ليست سهلة، خصوصا ان الفريق الالماني لا يستهان به".
وتعتقد أن مدرب المنتخب لويز فيليبي سكولاري "أخطأ بعدم استدعائه كاكا ورونالدينيو وغيرن للمشاركة بالمونديال". هذه الشابة "البرازيلية" لا تستطيع أن تشعر بالخسارة، لقد شجعت هذا المنتخب بعد اقتناعها بمهاراته وجاذبية لعبه، وتقول: "انني فعلاً اشعر أن لاعبي فريق السامبا البرازيلي يرقصون الطابة في الملعب".
أول مباراة تابعها في حياته كانت للبرازيل، فجذبته طريقة لعبهم. "انه ساحر"، يقول جميل شعيتو عن المنتخب البرازيلي الذي يتوقع فوزه غداً على "ألمانيا" ليس لأنه من مشجعي هذا المنتخب فحسب، بل لأن المنتخب الألماني يعاني مشكلة في خط الوسط ومستواه متدني ومباراته الاخيرة مع فرنسا كانت مملة جداً وتأهل بصعوبة إلى نصف النهائي".
شعيتو لا ينفي تأثير غياب نيمار "لكن البرازيل لديها الحلول المناسبة لذلك. اما في شأن غياب سيلفا فهناك دانتي وغوستافو، ما يعني أننا نستطيع أن نمسك زمام الدفاع وخط الوسط، ما يعزز امكانية اللعب على الهجمات المرتدة كحل وحيد للوصول إلى النهائي".

نريد الانتقام منذ العام 2002

محمد جمعة يختلف مع شعيتو بالرأي. انه يشجع الماكينة الألمانية بـ"تعصب"، ويعود ذلك إلى عشقه "للشعب الالماني وقدرته على الانتاجية واصراره على الفوز، ولأن المنتخب لا يبحث عن الفوز وتسجيل الهدف فحسب بل المتعة في المباراة".
المباراة بالنسبة إليه كانت متوازنة لولا اصابة نيمار وغياب سيلفا، واليوم "باتت شبه محسومة للمنتخب الألماني". ويؤكد جمعة أنه "لا يكره المنتخب البرازيلي بل هو الخصم حالياً ونريد الانتقام من فوزه علينا عام 2002". جمعة "رح يولعها" بعد انتهاء المباراة وفوز ألمانيا ويقول: "الاحتفال الاكبر بالنسبة إلينا عند رفع كأس العام الذي فقدناه منذ العام 1990".
لتيما عقل اسباب خاصة لتشجيعها المنتخب الألماني، وتقول: "كانت لديّ حصة لغة المانية في الجامعة، مع دكتور يحمل الجنسية الألمانية، زرع فيّ حبي للألمان، وأنا طالبة فلسفة التي تعني بالنسبة إليّ ألمانيا بعد الاغريق، اضافة إلى ان هذه الدولة صلبة وشعبها قام بعد حرب عالمية مدمرة، وكل هذه الاسباب تنسحب على تشجيعي المانيا في الرياضة".
عقل لا تتابع عادة كرة القدم إلا "خلال المونديال الذي اتابع مبارياته واخباره بكل تفاصيلها". هي تأمل "فوز المانيا غداً، لكن احتمال فوز البرازيل قائم"، ولا تخفي ان "خروج نيمار وسيلفا زاد من فرص فوز المانيا لكن المباراة حظ".

انتصار وهمي

الدكتور في علم الإجتماع في معهد العلوم الاجتماعية في الجامعة اللبنانية بسام الهاشم يرى ان لظاهرة تشجيع المنتخبات الاجنبية والتعصب لها تفسيرا اجتماعيا، ويقول: "هناك منطق تبعية يسيطر على لبنان وهناك شعور سائد عند اللبنانيين بعجزهم عن احداث أي تغيير مهم في الواقع المرير، وهم يسعون إلى الخروج من هذا الواقع، فيبحث كل واحد عن حل ومخارج وهمية، عن طريق تحقيق انتصارات رمزية لا علاقة لها بالواقع، مثلاً يشعر بانه انتصر عندما ينتصر المنتخب البرازيلي في المباراة... انه شعور من التعويض الوهمي عن قوة غير موجودة".

اجراءات أمنية استثنائية

القوى الامنية خصصت حصة من خطتها الامنية وعناصرها لمباراة الغد وأخذت اجراءات استثنائية في الشوارع، ويقول رئيس شعبة العلاقات العامة في قوى الأمن الداخلي المقدم جوزيف مسلم لـ"النهار": "لسنا متخوّفين من أي توترات أمنية، وما يحدث عادة بعد المباراة يعتبر طبيعيا في لبنان، لكننا سنقوم بدوريات اضافية استثنائية في كل مناطق اللبنانية التي قد تشهد حركة".
هل ستوقفون المواكب السيارة؟ : "لن نقترب من أي حركة لا تزعج المواطنين، ونراهن على وعي المواطن والمشجع، وسنواكب المباراة ونمنع أي عمل يهدد الامن وفقا لقدراتنا".
ولا يستبعد مسلم "امكانية حصول اشكالات بين المشجعين، وينبه إلى ثلاثة أمور: "الأول عدم اطلاق النار في الهواء"، متمنيا "ارسال اسماء مطلقي النار او صورهم على موقع بلّغ او "تويتر" أو فايسبوك" من دون أن يشكل الأمر خطراً عليهم، في حال حصول مثل هذه المظاهر". و"الامر الثاني هو المفرقعات النارية التي من الممكن ان تساهم في اندلاع حرائق في المنازل وتقلق راحة المواطنين، والأمر الثالث هو المواكب السيّارة وجلوس المشجعين على حافة النوافذ او على صندوق السيارة ما يشكل خطراً عليهم".

mohammd.nimer@annahar.com.lb

Twitter: @mohamad_nimer

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard