ماذا يسمع الشباب اللبناني والخليجي من موسيقى؟

10 تموز 2014 | 10:01

المصدر: "النهار"

تتمشّى ربى بين رفوف الأقراص المدمجة (الـCDs) في المتجر، تتأمل البعضَ منها وتتأكد من سعر البعض الآخر، ثم تبتاع CD الأغاني التي اختارتها، وهي جميعها أغانٍ غربية منوّعة لمجموعةٍ من فرق الروك المفضّلة لديها. تعلّل ربى الأمر بأن الموسيقى اللبنانية المحلية لا تستهويها بقدر الموسيقى الأجنبية، "وإذا جذبَتني أغنية لبنانية ما، تكون نغمتها ذات فرادة وفيها من الأسلوب الغربي" على حدّ قولها.

ففي نظرةٍ سريعةٍ إلى واقع الموسيقى التي يسمعها الشباب العربي اليوم، يُلاحظ أن الشباب اللبناني يتابع الموسيقى الغربية بكثافة، وأن الموسيقى اللبنانية المحلية تتأثر بالأنواع الغربية غير العربية المنشأ، الأمر الّذي أوجد تداخلاً ثقافياً وانصهاراً إلى حدٍّ ما في "عولمة موسيقية". المسألة في لبنان تتكرر هي نفسها في الدول الخليجية، فالموسيقى الخليجية التقليدية تطورت لتتداخل فيها أساليب الروك والراب والبوب، بانيةً جسوراً من التفاهم بين الشرق والغرب، خصوصاً على شبكة الإنترنت.

 

روك سعودي

لقد أظهرت الأنشطة الثقافية التي ازدادت مؤخّراً في المملكة العربية السعودية فِرَقاً موسيقية جديدة الظهور (Bands)، وهذه الأخيرة لديها جمهورٌ مهم على شبكة الإنترنت، مقدّمةً الروك السعودي، وأيضاً الروك على النمط الغربي. ولعلّ أبرز فرقة موسيقية سُعودية هي The AccoLade المؤلّفة من أربع طالبات في جامعة الملك عبد العزيز، وهي التي برزت منذ عام 2008. Breeze of the Dying، Wasted Land، Final Serenade، Immortal Pain كلها فرق روك سُعودية أيضاً، فبعد أن كان في عام 2007 فرقتان موسيقيتان سعوديتان فقط، ارتفع العدد ليتجاوز الـ60 فرقة اليوم. وتتكاثر أيضاً فرق الـRap مثل Ankral في الكويت وBlack Face في السّعودية وEazy Boy وDamax في الإمارات العربية المتحدة، وهي تعكس هواجس الشعب الخليجي، ويعلو تأثير هذه الفرق عندما تحصل "مباريات" (Battle Rap Championships) بين مغنّيي الراب.

 

وفي الإمارات...

المشهد في قطر والإمارات هو نفسه، حيث يتوجه الشباب القطري والشباب الإماراتي إلى شبكة الإنترنت كمتنفّسٍ لأفكارهم، التي تُفَجّر عبر الموسيقى، ويقول الشاب اللبناني كارلو حداد، الذي توجه إلى أبو ظبي للعمل منذ عامين، أن "الشباب الإماراتي لديه شغف كبير بأساليب الموسيقى الغربية مثل الروك والراب على وجه التحديد" واصفاً الحفلات التي تقوم بها بعض الفرق الموسيقية الشبابية بالـ"حماسية جداً والأخّاذة". كما يشير إلى تهافت شبابي كبير في الإمارات إلى حفلات فنيين غربيين وإلى نوادٍ ليلية ذات ديكور وأساليب ترفيهية غربية وموسيقى أجنبية صاخبة. ويُلاحَظ أن كل "زائري" دبي من فنانين غربيين لحفلاتٍ خاصة بهم، قدّموا عروضاً في لبنان أيضاً، مما يدلّ على شراكة في الذّوق الموسيقي الغربي لدى الشباب العربي.

 

اللبنانيون هواة الموسيقى الغربية

أما الشباب في لبنان فيتابع الإذاعات ذات المضمون الأجنبي ويُقبل بكثرة على الحفلات التي تنظّمها، لأهم الفنانين الغربيين والفرق الغربية، مثل Michel Sardou، Evanesvence، Akon، Guns N' Roses مؤخّراً، بالإضافة إلى المهرجانات الدولية التي تقدّم حفلات لنجومٍ أجانب في فصل الصيف، خصوصاً الذين يطالب بهم محبو الموسيقى عبر الإنترنت من خلال Trends يخلقونها، وبرز إعلان مهرجانات جونيه عن حفل لفرقة Imagine Dragons في 7 تموز الماضي ليجذب الشباب اللبناني تلقائياً. ولا تخلو الساحة من فرق الروك اللبنانية مثل Meen، The Wanton Bishops وNear Surface، وهي التي اكتسبت جمهوراً كبيراً جداً من الشباب بعدما تعرّف إليها في افتتاحها لمهرجانات أو حفلات خاصة بفرق غربية في لبنان. وفي وسيلةٍ أخرى لمتابعة الفنانين الغربيين من اللبنانيين والخليجيين، يسافر الشباب لحضور الحفلات خارج بلادهم، ومنهم اليوم من حجزَ تذاكره للسفر إلى تركيا لعرض فرقة الروك Metallica في 13 تموز الجاري.

 

غسان الرحباني: الإنفتاح الموسيقي نتيجةٌ لطبيعة المجتمع اللبناني

هذا التأثر اللبناني والخليجي بالموسيقى الغربية، واستنساخ الأغاني اللبنانية لأساليب تلحينية أجنبية، يفسّره المنتِج والملحّن الفنان غسان الرحباني في حديثٍ لـ"النهار" بطبيعة المجتمع اللبناني المتأثر منذ زمن "بآلات موسيقية أصلها ليس لبنانياً. فبالفعل لا يوجد إلا "القصبة" آلة موسيقية لبنانية، وهي التي ظهرت مع الرّعاة وتُسَمّى أيضاً بالناي"، مضيفاً أن الجمهور اللبناني عَشِقَ العود والقانون "مع العلم أنهما آلتان موسيقيتان تركيتان، وليستا لبنانيتين كما يعتقد كثيرون."

أدى هذا التنوع في الآلات الموسيقية في لبنان والخليج إلى ظهور عدة أساليب موسيقية، وهو ليس بالأمر السلبي أبداً، بل على العكس هذا غنى لنا نحن اللبنانيين والعرب، ولا يجوز أن نتقوقع يقول الرحباني ويشرح، أن التوزيع يختلف مع تنوع الأساليب الموسيقية، فليس كل أغنية اليوم فيها توزيع، بل غالباً ما يكون فيها تنسيق و"ضبضبة". التوزيع هو ابتكار مقطع موسيقي يليق باللحن الذي يغنيه المطرب في كلماته، أي هو مقطع موسيقي مختلف عن لحن الكلمات، لكن يناسب ويجمّل هذا الأخير"، مؤكداً أن ظهور الأساليب الغربية في الموسيقى في لبنان والمنطقة "ليس ضعفاً ولا هروباً من الموسيقى الكلاسيكية، بل هو خيار موسيقي، وانتقاء معين يتم تطويره."

ويعلن الرحباني أن أغنيته الجديدة ستكون بعنوان "المشكل بالزعيم" وهي من خيار الـHard Rock، "أنتقد فيها نقل الكذب بين السياسيين من الفريقَين"، مشيراً إلى أن معظم محبي الموسيقى الغربية في لبنان يميلون إلى تعلّم العزف على الطبول (Drums) والـغيتار، يليهما البيانو، أما العود والقانون والطبلة والكمنجة فهي الآلات الجاذبة لمحبي الموسيقى الشرقية.

 

 clauda.tanios@annahar.com.lb / Twitter: @claudatanios

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard