فضيحة الخط!

7 تموز 2014 | 10:59

المصدر: "النهار"

يتميز الإنسان بالعديد من الأمور التي يختلف فيها عن غيره، كبصمة أصابعه وبصمة صوته وشكل جسمه ولون بشرته، وينضم إلى هذه الخصائص أيضاً خطُّه خلال الكتابة، إذ تؤكد دراسة قامت بها "الشركة الوطنية للقلم" في الولايات المتحدة في تموز 2013 أن بإمكان طريقة الكتابة عند الشخص الدلالة الى أكثر من 5000 صفة مختلفة، وذلك عبر علم الجرافولوجيا، وهو علم تحليل الشخصية من خلال خط اليد، لدرجة أن البعض يعتبر أن ما يفضح الإنسان هو خطّه.

 

 


أبرز ما يكشفه الخطّ ...

وفق الدراسة عينها، يمكن رصد حال الشخص والإستفسار عن طبعه بتحليل شكل كتابته:

- تدلّ الكتابة بأحرفٍ كبيرة إلى أن الشخص صريح ولديه جاذبية وقدرة على التأثير، يحب الأضواء وأن يكون محط الأنظار ومركز الإهتمام - هذا ما يفسّر الخط الكبير عند العديد من المشاهير. الخط الصغير، من جهته، يدلّ على قدرة التركيز العالية عند صاحبه، وهو نتاج خجل وانغلاق، بينما الخط ذو الحجم العادي فيعني أن الشخص قابلٌ للتكيف.

- إذا مالَ الخطّ إلى اليمين، يكون الشخص منفتحاً على العالم حوله مشاركاً في المناسبات الإجتماعية، أما إذا كان خطّه مائلاً إلى اليسار فهذا يعني أنه يفضّل العمل بمفرده ويتوق للتمرد، فيما الخط العادي غير المائل إلى جهة معينة يعني أن الشخص منطقي وعملي ويحذَر من مشاركة عواطفه.

- من يترك مسافة ملحوظة بين الكلمات يستمتع بحريته، ولا يحبّ أن يكون محاطاً بالعديد من الأشخاص، بينما من يكتب وكلماتُه متقاربة من بعضها بالمسافة لا يحب أن يكون وحيداً، وقد يكون تطفلياً وفضولياً.

- كلّما ضغط الشخص خلال كتابته ليظهر خطّه مباناً أكثر، فهذا يعني أنه مخلص وجدّي، ويردّ مباشرةً على الإنتقادات. أما الخط من دون ضغط في الكتابة فيعني أن للشّخص حساسية وتعاطفاً مع الغير.

- الكتابة بإيقاعٍ سريع، تدلّ الى انعدام الصبر عند الشخص وكرهه لإضاعة الوقت وللتأخير، لكنه يكون منهجياً ومنظَّماً ومعتمداً على نفسه إذا جاء خطّه بإيقاعٍ بطيء.

- أما إمضاء الشخص، فكلما كان واضحاً كان هو مرتاحاً نفسياً وواثقاً من نفسه ولا يحاول أن يخفي أفكاره، الإمضاء غير الواضح من ناحيته، يعني أن الشخص يخفي خصوصيته جدّاً ويصعب فهمه بسهولة.

 


الخط والإمضاء عند الرؤساء والمشاهير

1- الرئيس الأميركي أبراهام لينكولن:

كان إمضاؤه دائماً أكبر من كتابة نصه، ويدلّ خطه الى شدة التنظيم والتدقيق لديه، كما أن الشبه في الخط بين كتابة نصه وإمضائه يعني أن الشخص الذي يراه الجمهور من الخارج هو نفسه من الداخل، بمعنى أن الرئيس لينكولن كان صادقاً مع الأميركيين.

 

2- الأميرة ديانا:

طالما رسمت الأميرة ديانا خطّاً تحت إمضائها، وذلك دليلٌ إلى رغبتها في أن يعترف الجمهور بشهرتها وأن تظلّ تحت الأضواء، أما إلصاق الإمضاء بالكتابة فيشير إلى أنها تريد أن تبقى قريبة من المجتمع وفيه رسالة بأنها تهتم بالجمهور وتعتبر نفسها منه.

3- الرئيسة البريطانية مارغريت تاتشر:

يدلّ الحرف الكبير في البداية، المختلف عن باقي النص، إلى رغبة كبيرة بالبروز، وإعادته في الإمضاء تدل إلى الجزم عندها، وسعيها للسيطرة والحُكم.

 

4- الرئيس الأميركي بيل كلينتون:

إمضاؤه هو أيضاً يلتصق بكتابته، وهو بنفس الحجم، مما يدلّ على تواضعٍ لديه وشعورٍ قوي بأنه من المجتمع الأميركي، ويفسّر علم الجرافولوجيا خطّه بأنه لا يُبعده عن الناس ويدلّ على رغبته في تحمّل قدرٍ كبيرٍ من المسؤولية.

5- الممثلة الأميركية مارلين مونرو:

يدلّ خطها الى حبّها للتميز والبروز، وما دليلٌ ذلك إلا "الزخرفة" في بعض الحروف، عبر كتابتها بحجمٍ أكبر وشكلٍ شبه فنّي، خصوصاً في إمضائها، ومنهم من اعتبر أن جاذبية مونرو تنعكس أيضاً في خطّها.

 

 


الخط هو مهارة من دون معرفة ويُظهر كذب الإنسان

يوضح الإختصاصي بعلم الجرافولوجيا عماد سلمان لـ"النهار" أن ما يحدّد خطّ الإنسان هو المهارة في الكتابة عنده "فإذا أراد أن يتعلّم ركوب الدراجة، لن تكون عنده مهارة في المرحلة الأولى، بينما في المرحلة الثانية ستتشكل لديه معرفة بركوب الدراجة، وبعدها مهارة، ليصبح في مرحلةٍ متطورة يركب الدراجة جرّاء مهارته بذلك، أي من دون معرفة، والأمر نفسه بالنسبة لقيادة السيارة، وعملية الكتابة"، ويشير إلى أن هذه المهارة والعفوية بالكتابة تكمنان في اللاوعي عند الإنسان، معدّداً أننا "نأكل بمهارة ونكتب بمهارة ونمشي ونقود السيارة، من خلال الوعي الباطني الذي يتضمن برامج كثيرة منها العادات التي نقوم بها".

لكن هل يتغير خط الإنسان؟ بوجهٍ عام كلا، يجيب سلمان، هذا ما يشرح ثبات شكل الخط عند الناس منذ صغرهم حتى اليوم، لكنه لا ينفي أن هناك ما يؤثّر على الخط ويُظهر تغييراتٍ فيه في حالاتٍ معينة: "فإذا كان يشعر الشخص بالإحباط، يظهر ذلك من خلال خطّه، الأمر نفسه إذا كان غاضباً". ويلفت إلى أن ما يميّز خطّ أحدهم عن شخصٍ آخر، "هو ما إذا كان مائلاً إلى اليمين أو إلى اليسار، أو إذا كان كبيرَ الأحرف أو لا، أو متعدّياً للأسطر من فوق أو ينزل من تحت السطر..."

عدا عن تحليل الخط لمعرفة شخصية الإنسان، يؤكد سلمان أن علم الجرافولوجيا يفضح الشخص في حال أورد كَذِباً في كتابته، "هذا ما يشرح استعانة المحاكم بشهادة اختصاصيّي الجرافولوجيا في تحليل مضمون الرسائل والكتابات عند الأشخاص، لمعرفة ما إذا كانت لديهم نزعة عنفية أو تمردية أو انزوائية..." ويشرح أنه ليس بالضرورة أن تتشارك منطقة ما نفس الشكل في الخط، لافتاً إلى أن "سكان البحر المتوسط يكتبون بالخط الكبير والصغير والمائل، ومنهم من يكبّر دائرة حرف الواو، ويمدّ حرف التاء..." بدليل أن ما يتحكم بالخط هو الوعي الباطني بالدرجة الأولى، ولا يتعلق الأمر بمناطق محددة.

ويأتي "شقيق" علم الجرافولوجيا الذي يذكره سلمان ليحلّل أكثر فأكثر كتابات الإنسان، ألا وهو "علم الجرافونوميا الذي يقوم على تحليل الشخبطات على الورق، أي عندما يقوم الشخص برسم الأشكال والعلامات على حدى عند كتابته، وبذلك نعلم ما إذا كان الشخص دائرياً أو مثلّثاً، أي نكتشف أنواع الشخصية الإنسانية" على حدّ قوله.

 

 clauda.tanios@annahar.com.lb / Twitter: @claudatanios

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard