أسباب الدعم الإسرائيلي لاستقلال اقليم كردستان...

1 تموز 2014 | 16:54

المصدر: "النهار"

لم يكن مفاجئاً الموقف الأخير الذي اتخذه رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو قبل يومين والذي اعلن فيه دعمه لاقليم كردستان المستقل واصفاً الأكراد "بالشعب المناضل الذي اثبت التزامه واعتداله السياسي". فهذا الموقف هو في الواقع مزيج من نظرية ديفيد بن غوريون القائلة بضرورة اقامة تحالفات مع الأقليات في المنطقة ودول "الطوق الثالث" اي الدول التي ليس لديها حدود مشتركة مع إسرائيل لكن تجمعها مصالح مشتركة معها، وبين الحقائق الجيوسياسية التي أفرزها سقوط نظام صدام حسين والغزو الأميركي للعراق اللذين جعلا من الحكم الذاتي في كردستان امراً واقعاً، والتطورات الأخيرة التي شهدها العراق ونشوء دولة إسلامية في غرب البلاد على مقربة من الاقليم الكردي.
علاقات سرية قديمة - جديدة
يعود تاريخ التعاون السري بين الأكراد وإسرائيل الى ايام التمرد الذي قاده مصطفى البرازاني بدءاً من سنة 1963 ضد الحكومة العراقية وجيشها. وطوال 12 عاماً وقفت إسرائيل الى جانب الأكراد ودعمتهم، وكان لديها وفد من المستشارين يتغير كل ثلاثة اشهر ويضم ممثلاُ عن الموساد وضابط من الفرق الخاصة ومستشار تقني وطاقم طبي. وكانت مهمة الإسرائيليين تدريب الأكراد على اساليب القتال العصري وتعليمهم كيفية الدفاع عن انفسهم. وكان هذا كله يتم بالتعاون والتنسيق الكامل مع نظام الشاه في إيران. لكن عندما عقد العراق اتفاقاً مع إيران سنة 1975 ينهي الخلاف بينهما توقفت المساعدة الإسرائيلية. يومها اتهمت إسرائيل بأن علاقتها بالأكراد علاقة تقوم على المصلحة وعندما تنتفي هذه المصلحة فلا تتردد إسرائيل عن التخلى عنهم مثلما فعلت.
خلال الاعوام التي تلت مرت العلاقات بين الأكراد وإسرائيل بمراحل عديدة لتعود وتزدهر وتتوثق سنة 2003 مع الغزو الأميركي للعراق وسقوط نظام صدام حسين. ففي تلك الفترة تكاثرت التقارير التي تحدثت عن وجود مستشارين عسكريين إسرائيليين يقومون بتدريب البشمركة ويقدمون الدعم العسكري والاستخباراتي للأكراد. وبدأت منذ تلك الفترة تظهر الاهمية التي تعطيها إسرائيل لأقليم كردستان في نظرتها الاستراتيجية الى التطورات في دول المنطقة.
ورغم عدم وجود علاقات رسمية بين اقليم كردستان وإسرائيل فان التعاون بين الطرفين لا يقتصر فقط على المجالينالعسكري والاستخباراتي بل بدأ يشمل مع مرور الوقت ومع بناء كردستان لمؤسساته ودولته التعاون في مجالات عديدة اخرى . فقد تحدثت الصحف الإسرائيلية العام الماضي عن زيارات قامت بها وفود كردية رسمية الى إسرائيل لدرس سبل التعاون في المجالين الزراعي والصناعي بين البلدين، وكيفية الاستفادة من خبرة الشركات الإسرائيلية في بناء المزارع النموذجية. وفي الاسابيع الاخيرة بدأ التعاون الاقتصادي الوثيق بين الجانبين يظهر الى العلن معاقدام إسرائيل على شراء النفط من كردستان قبل فترة قصيرة وذلك رغماً عن ارادة الحكومة العراقية.
اهمية التحالف مع كردستان اليوم
يأخذ الموقف الإسرائيلي الداعم لاستقلال كردستان اهمية خاصة في ظل التطورات الاخيرة التي يشهدها العراق ونشوء الدولة الإسلامية بزعامة "داعش" والصراع السني- الشيعي الذي بدأ في تفكيك دول مثل سوريا والعراق. فمن هذا المنظور الأكراد بالنسبة لإسرائيل حليف موثوق وهي تستطيع التعويل على المصالح الاقتصادية والعسكرية المشتركة بينهما. ناهيك بان كردستان اليوم هي بمثابة جنة استقرار في قلب العراق المضطرب، والاهم من هذا كله انه يمثل موطىء قدم بالغة الاهمية بالنسبة للاستخبارات الإسرائيلي في المواجهة الدائرة مع إيران على خلفية برنامجها النووي، او بالنسبة لمواجهة الخطر الجديد الذي يمثله الجهاديون والإسلام الراديكالي المتشدد في العراق وسوريا.
يختلف الموقف الإسرائيلي العلني المؤيد لاستقلال كردستان عن الموقف الأميركي الذي ما يزال يتحفظ عن هذه الخطوة. وما يشجع الإسرائيليين في الحديث علناً عن دعمهم للأكراد ان دولاً اقليمية مهمة اخرى مثل تركيا لا يبدو انها تعارض استقلال كردستان.
وفي الواقع فان فكرة تقسيم العراق الى دويلات واقاليم طائفية او اثنية تدخل في صلب العقيدة الاستراتيجية المحبذة لنشوء كيانات سياسية اثنية للآقليات يمكن ان تتلاقى مصالحها مع المصالح الإسرائيلية في المنطقة.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard