للسياسيين: هذا هو السرّ لتصويتٍ أكبر!

7 تموز 2014 | 12:58

المصدر: "النهار"

  • المصدر: "النهار"

خلُصَت دراسة قامت بها جامعة ميشيغان الأميركية في أيار الماضي إلى أن اللياقة البدنية للسياسيين تؤثر في عدد الأصوات التي يتلقَّونها عند ترشّحهم للانتخابات، إذ كلّما صغُرَ محيط خصر المرشّح، كلّما حصل على أصواتٍ أكثر. يشرح أستاذ الموارد البشرية في الجامعة مارك روولينغ - أحد المشرفين على الدراسة – أننا "وجدنا أن الأصوات تصبّ أكثر عند أصحاب الرشاقة أكثر منها عند غيرهم"، مؤكداً القدرة التأثيرية لشكل المرشّح على خيار الجمهور المنتخِب.

أما كيفية القيام بالدراسة، فكانت عبر تحليل داتا الانتخابات الأولية والانتخابات العامة لمجلس الشيوخ في الولايات المتحدة لعامَي 2008 و2012، إذ تطلّع روولينغ وزوجته باتريسيا أستاذة علم النفس في جامعة "هوب" في الولاية نفسها، إلى أجسام المرشحين، وصنّفاهم في خاناتٍ ثلاث: ذوو الوزن الطبيعي، ذوو الوزن الزائد، ومن هم بدينون. بيّن البحث أن إمكانيةَ المعانين من البدانة لتجاوز الانتخابات الأولية ضئيلةٌ جداً بالنسبة إلى من يتمتعون بوزنٍ ملائم، إذ إن المرشحين – رجالاً ونساءً – حصلوا على أصواتٍ أقل من أولئك الأخف وزناً.

وأضاف روولينغ أن هذه الدراسة شكّلت برهاناً إضافياً لمسألة الانحياز ضد ذوي الوزن الزائد الذي يتبين في الكثير من مجالات العمل، التعليم، والحالات الإجتماعية. أشارت الدراسة أيضاً إلى أن الإناث البدينات لا يتمتعنَ بتصويتٍ مهم، وجلّ ما حصلنَ عليه هو أصغر نسبة من الأصوات، بخلاف البدينين من الذكور، الذين حصلوا مقارنةً بهنّ على كمية أكبر من تصويت المنتخِبين، بدليل أن الجمهور يتقبّل أكثر بدانة الذكور من بدانة الإناث."النتائج لم تكن مفاجئة بالنسبة إلينا" أوضح الباحثان، "إذ يتبين التمييز الجسدي هذا في المدارس أيضاً، في الوظائف، وفي مجال الموسيقى والسينما". من هنا، قد يكون السبب للتصويت التلقائي لصالح من هم أقل وزناً بأن المنتخِبين يتطلعون لمن يمثّلهم ليس فقط بأهدافهم السياسية إنما أيضاً بشكلهم، فلا أحد يحبّذ أن يكون هو سميناً أو يعاني من وزنٍ زائد، ويأتي التصويت نتيجة التفضيل هذا في الكثير من الأحيان.

 

فرنسوا هولاند: وداعاً لـ15 كيلغ!

منذ إعلانه عام 2011 عن ترشّحه للإنتخابات الرئاسية الفرنسية بدأ الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند بالعمل على تغييراتٍ جذرية لمظهره، كان أوّلها أن يعالج بدانته ويُنقِص من وزنه، فخسر من كيلوغراماته تدريجياً ليصبح جسمه أقل انتفاخاً وأكثر تلاؤماً مع منصبه الرئاسي. كيفية خسارته من الوزن أوضحها بعد تولّيه الرئاسة الأولى في أيار 2012 قائلاً إنه أكثرَ من ركوب الدراجة ومارس ذلك بطريقة منتظمة، وتناولَ كمية أقل من البطاطا المقلية ومن حلوى موس الشوكولا، فخسر 15 كيلوغراماً مما أجبره على تغيير "خزانته" برمّتها وابتياع بذلات وألبسة تتناسب وقياساته الجديدة، فأضحى محطّ إعجاب النقّاد السياسيين بخاصة والجمهور الفرنسي عموماً جرّاء إرادته وتحوّله الجسدي المُبان، وأيُّ مقارنةٍ لصوره السابقة بصوره الرئاسية تلحظ هذا التغيير الإيجابي وكم أثّر ذلك في شكله وطريقة مشيه وفي رأي الجمهور به.

فصورة السياسي لطالما أثّرت في رأي المنتخِبين بالمرشّح، الأمر الذي يفسّر فوز الرئيس جون كينيدي على الرئيس ريتشارد نيكسون في انتخابات عام 1960، بما أنه كان متمتعاً برشاقة ووسامة على عكس نيكسون الأكبر سنّاً والأكثر وزناً، على الرَّغم من أن هذا الأخير كان صاحب خبرة أكبر بالعمل السياسي وثقافة أوسع، وما دليلٌ على أهمية مظهر الرؤساء عند الجماهير إلا الفيديو القصير المسرّب إلى الإنترنت مؤخّراً والذي يُظهر ممارسة الرئيس الأميركي باراك أوباما للتمارين الرياضية الخفيفة، وردود الفعل المختلفة على هذا الفيديو. أما في لبنان، فخيار المنتخِبين لا يتعلّق بالفعل بوزن المرشّح وشكله، إذ يوجد في المجلس النيابي "من جميعو" والنواب ينتمون للخانات الثلاث التي ألّفت الدراسة المذكورة، إذ إن خيار اللبنانيين متأثّرٌ بخطّ المرشح السياسي وموقعه الطائفي أكثر منه بصورته أو رشاقته.

 

تفضيل الأخف وزناً أمرٌ طبيعي، لكن لا يجب أن يكون القاعدة

ترى المعالِجة النفسية نيكول عيد أن تفضيل أصحاب الرشاقة أمرٌ طبيعي وعادي "فالإنسان يختار من يمتلك الشكل الجاذب أكثر ممّن يُعتبَر مظهره مزعجاً لأنه صاحب وزن زائد، وأيُّ شخصٍ يفضّل ذوي الرشاقة"، لافتةً لـ"النهار" إلى أن "الرشاقة تعني الثقافة عند المرشّح، أي إنه يعتني بنفسه وبصحته، وهكذا يتميّز بكاريزما معينة". لكن تحذّر عيد من طريقة الاختيار هذه، معتبرةً أنها "غير منطقية ولا يجب أن تكون القاعدة، فشكل المرشّح ليس كل شيء وانتخابه بسبب وزنه من غير التطلع لأفكاره السياسية أمرٌ غريب ومرفوض".

 

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard