غنّيلي... شوي شوي

14 تموز 2014 | 10:48

المصدر: "النهار"

من منّا لم يغنِّ أغنيته المفضّلة في الـKaraoke؟ ندخل مسرعين إلى المطعم في ليلة "الكاريوكي" لحجز الأغنية وتسجيل اسمنا، وننتظر بفارغ الصبر كي يأتي دورنا ونُبدع بأدائنا. هذه هي حال العديد من اللبنانيين الذين يرتادون الملاهي والمطاعم في ليلةٍ مميزة أسبوعية ألا وهي ليلة الكاريوكي، إذ ما يميّزها هو الإقبال الكثيف خلالها من هواة الغناء، لإظهار المواهب وعرض "العضلات" الصوتية. 

 

 

"ولادة" الكاريوكي

انطلقت الفكرة بالأصل مع رجل الأعمال الياباني دايسوكي إينو الذي اخترع آلة الكاريوكي عام 1971، قبل أن تنتشر عالمياً وتبدأ المطاعم والملاهي بتأمين مستلزمات الكاريوكي من شاشات ومصادح وخلّاطات صوت ومكبّرات صوت، متخليةً عن فكرة الغرفة الخاصة، إذ كان يتمّ إنشاء "غرفة الكاريوكي" حيث يمكن للمغنين أن يستأجروها لمدة نصف ساعة أو ساعة، وهي انتشرت في شرق آسيا خصوصاً في المراكز التجارية في اليابان، وأحياناً في الفنادق. أما اليوم ومع الابتعاد عن الغرفة الخاصة بالكاريوكي ومشاركة الملهى ككل به، إما غناءً وإما إصغاءً، أدّى هذا الأمر إلى التوافد الكثيف عالمياً عند كل مناسبة كاريوكي، وملاهي لبنان تستقبل محبّي الغناء في ليلةٍ أسبوعية تحدّدها.

 

اللبنانيون والكاريوكي

تجيب الشابة سارة ص. التي تتوجه دَورياً إلى ملهى في البترون في ليلة الكاريوكي أنها تحب الغناء وأن تستمع لمواهب الناس وتوضح بالقول إن "الجو يكون رائعاً والناس يغنون أغاني طربية جميلة، أصبحَت عادة أن آتي إلى هنا فأنا أيضاً أحب الغناء وأغني أكثر من مرة في الليلة نفسها"، ويوافقها الرأي أحد المترددين أسبوعياً إلى حانة في الجميزة مؤكداً أنه يذهب ليغني خصوصاً أن أصدقاءه يشجعونه بما أن صوته جميل. من جهته، يعبّر المواطن ماريو ع. عن كرهه للكاريوكي وعن عدم تردده إلى الأماكن حيث يغني فيها "الكاريوكيون" معللاً ذلك بالقول إن الأمر "طَوشة" ويضيف أن "من يغنون يتباهَون بأنفسهم ويعتبرون الأمر منافسة في كثير من الأحيان، ومنهم من يحتكر المايكروفون ويجعل الليلة حفلةً خاصة به"، أما الشابة رنا ن. فتؤكد أنها تحب الكاريوكي ولكنها تخجل من الغناء أمام الناس "فأغنّي في المنزل عبر آلة الكاريوكي الخاصة بالعائلة."

 

الملاهي والمطاعم اللبنانية تعتمد على الكاريوكي

في المطاعم ليلة الكاريوكي شعبيةٌ تماماً إذ يمتلىء أحد المطاعم المتنية المعروفة كل ليلة اثنين بمحبّي الكاريوكي، فيما تُقام كل ليلة أربعاء في مطاعم أخرى، أو كل ليلة خميس، وفضّل بعض الملاهي أن يقيمَها ليلة الأحد. يشير مدير أحد المطاعم المتنية حيث الكاريوكي يحصل كل خميس، إلى أننا "نشهد إقبالاً كثيفاً في تلك الليلة وتمتد أغاني الزبائن حتى الواحدة صباحاً تقريباً"، ويلفت صاحب ملهى في برمانا حيث الكاريوكي يحصل أيضاً ليلة الخميس إلى أننا "نسعى من خلال الكاريوكي جذب أكبر عدد من الساهرين وتقديم فرصة لهم لأن يعبّروا عن مواهبهم وصوتهم الجميل" وهو يدعو الساهرين ويعلمُهم بالكاريوكي عبر الصفحة الخاصة بالملهى على موقع التواصل الإجتماعي "فايسبوك"، وكذلك تفعل أغلبية المطاعم، وتعمد هذه الصفحات أيضاً إلى عرض صورٍ تذكارية للمغنين خلال الكاريوكي. في جونيه، يؤكد موظّف على البار في أحد المطاعم أن "ليلة الكاريوكي تكون صاخبة جداً، وهنا نسعى لأن نأتي بأجدد الأغاني حتى يتمكن الزبائن من اختيار الأغاني "الضاربة" التي يستمعون إليها، وهي بالعربية والأجنبية معاً.

ليس معروفاً بالتحديد متى بدأت ظاهرة الكاريوكي في لبنان، ولكنها وصلت إليه منذ عشرات السنين، إذ يشير أصحاب المطاعم والملاهي إلى أنهم استقدموا هذه الفكرة من فترة طويلة: "منذ أن انطلقنا أي عام 1987" يجيب صاحب مطعم متني، ويؤكد مدير مطعم آخر أننا "فتحنا منذ عامَين وبدأنا بالكاريوكي مؤخراً جرّاء طلب الجمهور وإلحاحه"."موقع karaokelebanon.com من جهته، يشكل دليلاً لا بأس به لمحبي الكاريوكي، إذ يعرض لأبرز السهرات المتوقَّعة قريباً في العديد من الأماكن، ويُبرز موقعَ الملهى وتاريخ ليلة الكاريوكي، كما أنه يعرض لكل فروع المطعم في حال توافر أكثر من فرعٍ له. 

 

بطولة العالم في الكاريوكي دليلُ انتشارِه عالمياً

ينتشر الكاريوكي عالمياً أيضاً وتقوم الملاهي في الكثير من الدول بإعداد مسارح خاصة ليؤدي عليها المغنون والفرق الموسيقية أغنياتِ أشهر الفنانين وأغنياتٍ خاصة بهم أيضاً، وتأتي بطولة العالم في الكاريوكي التي انطلقت منذ عام 2003 لتجسّد كاريوكي دَولي حقيقي يجمع مواهبَ رائعة من مختلف الدول، وكعادته لبنان المبدع يفرض نفسه في المسابقات الدَّولية، إذ شكّل فوز الشاب مارك حاتم بالمركز الأول في المسابقة عام 2011 احتفالاً موسيقياً وفخراً لبنانياً، تماماً كما فعل إياد صفير عام 2005 وسامنتا صايغ عام 2004 اللّذين فازا بالمركز الأول أيضاً. من جهتها، تُخبر سارة أنها تتطلع لأن تحذو حذوَ أبطال لبنان في الكاريوكي وتشاركَ في هذه المسابقة العالمية، قبل أن تتصفّح بتأنٍّ أحد المواقع الإلكترونية لتختار المكان الذي ستتوجه إليه مع أصدقائها قريباً، حيث تنوي أداء الأغنيات التي تُبرز مدى صوتها، على حدّ قولها.

 

 

 clauda.tanios@annahar.com.lb / Twitter: @claudatanios

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard