كفّوا عن عرض أطفالكم في الـFacebook!

27 حزيران 2014 | 10:11

المصدر: "النهار"

 يُزَفّ خبر الولادة فتعمّ الفرحة الوالدَين وينتشر الخبر السعيد في العائلة وبين الأقرباء والأصدقاء والجيران، يرغب الجميع في رؤية الطفل، فيقوم أهله بالتقاط الصورة العائلية التي تجمعهم به، ونشرها في مواقع التواصل الإجتماعي، وأبرزها Facebook.

إذ بيّنَت دراسة قام بها موقع Posterista البريطاني المتخصص بتنسيق وهندسة الصور والمنشورات في آب 2013، أن أول صورة للمولود الجديد تظهر بعد أقل من ساعة واحدة فقط على بداية حياته!

 

 

صور الأمير جورج زادت من صور الأطفال عالمياً

منذ 22 تموز 2013، اليوم الذي وُلِدَ فيه الأمير جورج وانتشرت صوره في الإنترنت، وهو ابن الأمير ويليام دوق كامبريدج وكاثرين دوقة كامبريدج، تضاعفت صور الأطفال عالمياً في الإنترنت بزيادة بلغت 74%.

إذ تَبين في الدراسة عينِها التي استطلعت 2367 والداً ووالدة لأطفال يبلغون من العمر 5 سنوات وأقل، أن أكثر من ثلثَي الأهل قد نشروا هم أيضاً صورة لمولودهم بعد فترةٍ قصيرةٍ جدّاً على ولادته، وهي أقل من ساعة، وأن 62% من الصور للطفل تكون مزوَّدة من قِبَلهما، 22% من الأقرباء في العائلة و16% عبر الأصدقاء، وأغلبها تنتشر في موقع Facebook يليه تحميل Instagram.

 

ما هي الدوافع لنشر صور الطفل؟

تؤكد الأم "الجديدة" نادين ج. أنها تلتقط صوراً لابنتها من حينٍ لآخر "كي يراها جدُّها وجدّتها وأخوالها وعمّاتها، خصوصاً أن منهم من يعيش خارج لبنان"، إذ تشير إلى أن Facebook يقلّص المسافات "فيراها والداي عبر صفحتي ويعرفان تطورات نموها على الرَّغم من سكنهما في الضيعة"، وتضيف أنها تعبّر عن محبتها لابنتها من خلال تصويرها ونشر صورها الجميلة في الإنترنت.

أما الوالدان فؤاد وندى اللذان رُزقا بابنهما في الصيف الماضي فيأخذان المسألة في منحى جدي أكثر، ممتنعَين عن نشر الصور لابنهما بطريقةٍ عشوائية، إذ يقلّلان من عرض صوره في الـFacebook وينشران صورة واحدة فقط في الشهر الواحد، لدرجة أن مقرّبيهما أصبحوا يطالبون بالمزيد من الصّور عنه، وتُخبر ندى أنها لا تريد أن تعرض ابنها "وكأنه شيئاً أو دميةً أو سيارة، هذا لا يعني أني أنتقص من قيمة الأهل الآخرين الذين يصوّرون أطفالهم، ولكن أنا لا أحبّذ أن أعرض حياته أمام الجميع، فهو لديه مستقبل وهذه الصور قد تؤثّر فيه في مراهقته."

سارة م.، من ناحيتها، تعوّل على الـFacebook لتخلق سيرة حياةٍ كاملة لابنتها، ولا ترى في الأمر خطورة: "من خلال الـFacebook، أوثّق كل شيء في حياة ابنتي، وهو مكانٌ مثالي لعرض الصور والذكريات وفق تاريخها، فأين الخطر في ذلك؟" لافتةً إلى أن ابنتها مارتين تبلغ من العمر 5 سنوات وهي تستمتع بأن تتصور وتأخذ "بوزات"، وعند طرح مسألة الخصوصية، تجيب أن "من هم "أصدقاء" لي يرَون الصور فقط."

 

الأم تحقق ذاتها من خلال صور طفلها!

توضح المعالِجة النفسية والأستاذة في جامعة سيدة اللويزة (NDU) ماري خوري لـ"النهار" أنه عندما تُكثر الأم من نشر صور طفلها في مواقع التواصل الإجتماعي، لدرجة أنها تنشر عشرات الصور يومياً "يكون ذلك نتيجةً لفخرٍ مبالغٍ به وشبه مرضي، أي وكأنها تقول: إبني أنا وبس..! وأنه لا يوجد أحدٌ أجمل أو أفضل منه"، وتضيف أنه عدا عن ذلك تستعمل صورَه لتحقيق ذاتها "إذ من خلال نشر كل هذه الصور الإيجابية كالنشاطات الترفيهية والشهادات المدرسية... تحقق الأم ذاتها وترفع من ثقتها بنفسها من خلال ابنها أي بالوكالة، وتذهب أحياناً لدرجة خلق منافسة بينها وباقي الأمهات حول ماهية صور أطفالهم."

ترى خوري أن الإيجابية في الأمر تكمن في "الشهرة" التي يحصل عليها الطفل، فيما يواجهه من جهةٍ أخرى اغتصابٌ حقيقيٌ لخصوصيته يمسّ هويتَه، "خصوصاً إذا ما أخذ أحدهم المعلومة المتوفرة ألا وهي الصورة، وترجمها بطريقةٍ مغايرة للواقع أو تلاعب بها أو استغلها في مكانٍ آخر، ففي ذلك فضحٌ للأسرار والحميمية."

من هنا، تنصح بالابتعاد عن مواقع التواصل الإجتماعي لعرض صور الطفل، وبأن يحصل التبادل بالصور بين أفراد العائلة فقط، أي في حلقات ضيقة ليست في متناول الجميع، مشيرةً إلى أن ذلك "يؤدي للحفاظ على الروابط العائلية التي هي أساس سعادة الإنسان."

 

 clauda.tanios@annahar.com.lb / Twitter: @claudatanios

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard