المماطلة في العمل: القلب يغلب العقل

26 حزيران 2014 | 13:35

المصدر: "النهار"

من الطبيعي أن يماطل الموظّف أحياناً في عمله، خصوصاً عندما يُكَلَّف بمهمّة مزعجة وشاقة، لكن عندما تبدأ المماطلة بالتأثير على عمله وبجعله كسولاً غيرَ منتج، فيجب معالجتها والتخلص منها.

عدا عن أنها نتيجة قلة التنظيم وصعوبة إدارة الوقت، فهي تُعتبَر مشكلة نفسية مركّبة، بحسب ما خلصت دراسة قامت بها جامعة "دوبول" في شيكاغو في شباط 2014. تبين في الدراسة أن ما يقارب ربعَ الأميركيين يماطل في عمله، ويقوم بتأجيل مهمّاته إلى ما لا نهاية، هذا ما أكده أستاذ علم النفس في الجامعة جوزف فيراري وهو أحد المشرفين على الدراسة، وقال إن العدد "كبيرٌ جداً ويدلّ على أن المماطلة منتشرة أكثر من الإكتئاب"، مضيفاً أن "العنصر البشري هو أصلاً عرضة للمماطلة، بما أنه يميل للإستسلام لأي شكل من الإغراء المُلهي والمريح."


هل تماطل؟
من يماطل يقوم بتأجيل ما عليه إتمامه عبر قرارٍ إرادي يتّخذه، ولطالما يصبح تأجيله هذا أمراً عادياً، وتكون مماطلته هذه بسبب عدم رغبته بالقيام بمهمّة ما أو بواجبٍ ما، فيتركها حتى اللحظة الأخيرة لينجزها. كما أن افتراض الموظف أنه لن يقوم بالعمل الموكل إليه بطريقة جيدة، يزيد من مماطلته ويرسّخها في طريقة عمله، الأمر الذي يؤثّر عليه سلباً بما أن المماطلة تفتح الباب أمام الأرق ليتسلل إلى حياته، بحسب ما أشارت الدراسة نفسها. غياب الشعور بالإندفاع للعمل يؤدي أيضاً للمماطلة، إذ يرى الموظّف حينها ألا جدوى من المهمّة الموكلة إليه وأن هدفها غير مجدٍ أو لا يمكن الوصول إليه، فتتطور لديه انطباعات سلبية عن وظيفته تؤدي لفشله في تقديم عملٍ مهني ومقبول.


القضاء على المماطلة
يقول الدكتور في القانون الإداري عصام مبارك لـ"النهار" إنّ الحل يكمن في تحفيز الموظف، "عبر انتقاء القائد والمسؤولين المحفِّزين، فنحن انتقلنا من طور أرستقراطية الإقطاع إلى طَور أرستقراطية المال، واليوم يشبه المسؤولون موقع الإقطاعيين في السابق" ويضيف أن "هؤلاء الإقطاعيين كانوا بعيدين كلّ البعد عن العمال، لكن على القائد اليوم أن يشارك الموظّف عمله ويكون قريباً منه، وذلك يتبين في أبسط الأمور كمغادرته العمل بعد الموظّف، مما يحمّل هذا الأخير حسّاً بالمسؤولية."


ويوضح أن درجة المماطلة والتأجيل في العمل تخف "كلّما حصل تفويضٌ مهم للموظف، فذلك يزيد من التحفيز جرّاء تمتعه بصلاحيات مميزة، وما مماطلة عمل الموظفين القدامى وبطئهم في العديد من المكاتب إلا دليلٌ على تمركزهم في نفس الوظيفة والمرتبة والواجبات على مدى سنين طويلة قد تصل إلى العشرين سنة" ويشير إلى تحفيزٍ آخر يحصل ألا وهو "إعطاء Bonus للموظف كلّما عمل أكثر، ولكن هذا لا يحصل كثيراً في لبنان."


لا ينفي مبارك تدخّل الوضع النفسي عند الموظّف في لبنان، مما يفرض عليه أن يؤجل في عمله ويماطل بطريقةٍ يومية، ويعزو ذلك "لأن اللبناني يعمل بقلبه وليس بعقله! نحن نخسر لأننا نفكر في قلبنا وننقل كل حياتنا النفسية إلى المكتب، بينما الحالة ليست كذلك أبداً في الدول المتطورة حيث الموظّف يكون قد تطلّق مثلاً ويذهب إلى عمله في اليوم التالي بشكلٍ عادي وينجز مهماته بطريقة طبيعية"، موضحاً أن "هذا نتيجة عمله بدماغه وليس بقلبه وعواطفه." وعند السؤال هل يمكن للّبناني أن يعمل من دون "قلبه" ومن دون إدخال حياته النفسية، يجيب مبارك بالإيجاب: "طبعاً يمكنه، عليه أن يفعل ذلك لتحسين نوعية العمل، وهذه هي المرة الأولى التي تتم فيها الدعوة إلى التخلي عن اللجوء للقلب في العمل."

 

 clauda.tanios@annahar.com.lb / Twitter: @claudatanios

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard