فرجيني هويتك: فرجيني سيارتك؟

26 حزيران 2014 | 13:35

المصدر: "النهار"

قد تكون الفائدة الوحيدة لزحمة السّير المرافِقة اليومية لحياة اللبناني أنها تُظهر في صورةٍ جامعة مدى غنى لبنان بالأنواع المختلفة للسيارات، من مختلف الماركات والألوان والأحجام، فاللبناني يبتاع سيارته بـ"إتقان" كي يقوم بالخيار الأصح والأنسب إليه، بما أنها الوسيلة التي سيستعملها للتنقل يومياً وستكون تعبيراً عن حاجته وحتى عن هويته.

 

 

السيارة دلالة على الحالة الإجتماعية

من "الكوبيه" إلى الـ"سيدان" فالـ"ستيشن واغر"، يتبين أن المواطن ينتقي سيارته بحسب ما يناسب أسلوب حياته ومتطلباته، فالـAudi A4 Avant اختارَتها السيدة مهى ب. "لأنها واسعة وتناسبني وعائلتي ويمكننا أيضاً نقل الكثير من الأغراض فيها"، وخيار الـRange Rover جاء للسبب نفسه عند المواطن فيّاض مرعب، الذي أضاف أن "طرقات لبنان الوعرة هي أيضاً دفعَتني لشراء SUV". من ناحيته، يجيب الشاب جاد ف. أن أسلوب حياته وعشقَه للسيارات الرياضية دفعاه تلقائياً بأن يختار الـRenault Clio 4. "أحياناً تُختار السيارة للتباهي بها أو لفرض الشخصية عند السائق، الأمر الذي يشرح انتشار السيارات الرياضية السريعة والسيارات المكشوفة" يقول أحد التجار في معرضٍ للسيارات، ويضيف أنه "لا يجوز لمن هو مُقدمٌ على الزواج أن يبتاع سيارة رياضية، بل الأفضل أن يختار سيارة بأربعة أبواب" مشدداً على أنه "يجب التطلع إلى ماذا يحتاج المرء من السيارة، وليس ما يريده فيها".

 

الطلب على السيارات الجديدة أكبر من المستعملة

بعد رصد عمليات البيع في مختلف شركات بيع السيارات في لبنان، يتبيّن أن الطلب على السيارات مختلف وليس محصوراً بنوعٍ محدد، فهو يشمل السيارات الصغيرة والعائلية والرياضية و"الجيبات"، لكن بنسبٍ متفاوتة، إذ يوضح أحد المسؤولين في شركة لبيع السيارات لـ"النهار" أن "الطلب على الـToyota Corolla والـYarris كبير جداً ويشكّل 60 إلى 70% من مجمل بيعنا" فيما يؤكد مسؤولٌ في شركة أخرى أن "الطلب على الـBMW Gran Coupé يتزايد حالياً، وأيضاً بدأ الطلب والحجوزات على الـBMW X5 (F15) الذي سيصلنا قريباً". السيارات المُختارة تكون بأغلبيتها ذات أربعة أبواب أي مريحة نسبياً والعديد منها هو من نوع الـSUV، يُجمع مسؤولو البيع في الشركات، مؤكدين أن الطلب هو أكبر على السيارات الجديدة غير المستعمَلة.

ما يحصل هو أن الشركة تشير إلى توافر سيارة مستعمَلة للبيع، وتعرضها أمام تجار السيارات، فيبيعونها هم، ولا تتبنّى هي عملية بيعها، "هذا لا يعني أنه ليس هناك من طلب على السيارات المستعمَلة، بل على العكس هناك طلب، ولكنها متوافرة عند أصحاب المعارض وليس لدينا في الشركة" يوضح مسؤول بيع ماركة سيارات معينة، مؤكداً أن "الطلب على المستعمَل قد خفّ عن السنوات الماضية وازداد الطلب على الجديد". الأمر نفسه يكرره المسؤول في شركة أخرى لبيع السيارات، إذ أكد أن الطلب على السيارات المستعملة قد انخفض مؤخّراً، وأضاف أن الطلب على السيارات بالمجمل قد انخفض هو أيضاً: "كنّا نبيع أكثر في السنوات الثلاث الماضية، واليوم نبيع 40% أقل مما سبق". أما عن طريقة الشراء، فيؤكد أن 80% من المواطنين يسدّدون المبلغ "كاش".

 

التعويل على قروض المصارف

ولا شك في أن القدرة الشرائية تضطلع بدور في خيار اللبناني لسيارته، والعديد منهم يعتمد على القروض من المصارف لتسديد السعر المطلوب، خصوصاً من هم في سنٍّ يافع ولا يملكون رصيداً كافياً من المال، وهي حالة الطالب الجامعي روني الذي لا يزال يسدّد شهرياً مبلغاً من المال للمصرف كقسط، ويجيب أنّ تقسيطه يمتد على عامَين. أما المواطن الياس ش. فيجيب أنه قد ابتاع "جيب" الـToyota Rav 4 الخاص به "كاش" مؤخّراً، نظراً الى أن المبلغ كان متوافراً لديه، وفيما كان يتوق الشاب شربل لأن يقود سيارة من ماركة Jaguar لكونها الماركة المفضّلة لديه، اضطر لأن يرضى بسيارة الـGolf Mk3 التي ابتاعها بالتعاون مع أخيه، جرّاء عدم توافر القدرة الشرائية لديهما، ويضيف: "إذا أخذنا قرضاً سنظلّ نقسّط لمدى 10 أعوام."

يلفت أحد أبرز المصارف اللبنانية لـ"النهار" إلى أن معظم طالبي قرض السيارة هم من فئة الشباب، وأن الطلب على هذا القرض قد ازداد كثيراً مؤخّراً، وهي بالأغلب قروض بقيمة غير عالية تتراوح بين الـ5000 والـ10000 دولار، الأمر الذي أكده مصرفٌ آخر معلناً أنه لطالما أقرض لشراء السيارة لمن هم من فئة الشباب ويشرح مسؤولٌ فيه لـ"النهار" أنهم يكونون بالإجمال "من الطلاب الجامعيين ومن الشباب المُقْدمين على الزواج"، ويشير إلى أن الطلب على قرض السيارة "بارتفاع مستمر لدينا"، هذا وأعلن مصرفٌ بارزٌ ثالث إلى أن قرض السيارة الذي يقدّمه يصل حتى الـ35 ألف دولار، وتتراوح مدة تسديده بين السنة والست سنوات، وهو يقدّم اليوم عرضاً مغرياً لراغبي شراء سيارة، يتمثّل بفائدة أقل له، إذ يقرض 12 ألف دولار ويتسلّم شهرياً 274 دولاراً فقط وعلى مدى 5 سنوات.

 

في ظلّ هذا التفاوت بالعروضات المصرفية والخيارات "السّيارة"، يرزح المواطن اللبناني تحت عبء تلبية حاجاته وعبء التوفير مالياً خصوصاً في الوضع الإقتصادي الحَرِج اليوم، لكن الأكيد أن السيارة التي يختارها هي تعبيرٌ عن ذاته بالدرجة الأولى وأحياناً عن صنعته، فهي جزءٌ من ممتلكاته وتشكّل جزءاً من هويته في المجتمع.

 

 clauda.tanios@annahar.com.lb / Twitter: @claudatanios

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard