رسالة حبّ إلى أحباب المفتش الشهيد عبد الكريم حدرج

24 حزيران 2014 | 15:31

المصدر: النهار

بالكثير من الانسحاق المتألم، أكتب إليكم هذه الرسالة المتواضعة، راجياً أن تكون دمعة عزاء لقلوبكم المحترقة.

أما بعد، فإني أخاطبكم متهيّباً، لأن الحبر النقيّ الغاضب ربما لم يعد نافعاً في وقف هذه المأساة المتناسلة، التي تعصف رياحها ببلادنا، والتي كلما أمعنتْ، اقتلعتْ أشجاراً من أعمارنا، وسرقتْ أحباباً من بيوتنا، وأحلاماً وذكريات.

قبل ليل أمس، لم أكن أعرف المفتش الشهيد؛ لكني، في الليل المدلهمّ الآفل هذا، تعرّفتُ إليه، وقد آل وجهه الجميل إلى غياب.

هذا المفتش الشهيد الذي افتدى ببطولته وشهامته ونباهته الملهمة، منطقةً كان يُراد لها أن تحترق، لا يستحقّ شبابُه الغضّ عقاباً كهذا العقاب الجائر، ولا عائلته، ولا أحبابه، ولا بلدته البازورية، ولا وطنه على السواء.

فمَن مثله، تُقام الأعراس له، وتُمَدّ الموائد، وتُفرَش الابتسامات.

ومَن مثله، لا يُقدَّم أضحيةً ماجنة على مسرح العبث واللاجدوى، بل يُخمَّر شبابُه للأيام الحلوة التي تنتظر فارسها آتياً على صهوة ضحكة أو سرج حصان.

وهل أمّه تستحقّ أن تكون ثكلى فتشهد شهادةً كهذه؟ وهل أبوه يستحقّ؟ وهل رفاقه؟ وهل مؤسسته؟ وهل لبنانه يستحقّ؟

يؤلمني أني أكتب، لأرسل عزاءً إلى المفجوعين بغيابه الفادح، فإذا بالكتابة كأنما لتزيد الحريق حريقاً.

فليتكَ يا ليل أمس لم تكن. وليت يدكَ شُلّت، أيها القتل، من أصولها.

لكنْ، مهلاً: أعرف بالوجدان والقلب والعقل، أن القتل الهمجي الأعمى هذا، أياً كانت يده، لن يوصل إلى مبتغى.
خسئ القتل المتبادَل، وخسئ القاتلون والمجرمون!

وإذا كنتُ لا أملك عزاءً يبلسم، فإني أملك أن أطلب من الكتابة الانحناء على البطل القتيل، احتراماً وتهيّباً.
فسلامي إلى روحكَ، أيها الشهيد.

وقلبي على أهلكَ وبلادكَ، راجياً لهما الصبر على الجراح مهما اشتدّ زئيرها. والسلام.

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard