ما دلالة فوز اليمين المتطرف في الانتخابات الأوروبية؟

26 نوار 2014 | 14:07

المصدر: (فرانسوا سيرجان، "ليبراسيون"، 25/5/2014)

  • المصدر: (فرانسوا سيرجان، "ليبراسيون"، 25/5/2014)

تعكس النتائج التي حققتها الجبهة الوطنية [اليمينية المتطرفة بزعامة ماري لوبن] في الانتخابات الأوروبية فشل الطبقة السياسية الفرنسية واعلامها الرسمي، وهي ايضاً بمثابة فشل لفرنسا برمتها. فلاول مرة في تاريخ فرنسا اقترع الشعب الى جانب حزب يميني متطرف، معاد للاجانب، عنصري، وشعبوي.
يمكننا التخفيف من حدة هذه النتيجة من خلال اظهار اهمية نسبة مقاطعة الانتخابات، التي يمكن اعتبارها مظهراً من مظاهر تحدي النظام، او القول بان هذه الانتخابات الأوروبية ليست نمطية وهي لا تعيد رسم الحياة السياسية الوطنية. لكن رغم ذلك فقد نجحت ماري لوبن في مضاعفة اربع مرات الرقم الذي حققه والدها قبل خمسة اعوام، وذلك بعد شهر فقط على النتائج الجيدة التي حققتها في نتائج الانتخابات البلدية، وفوز الجبهة الوطنية في 11 مدينة فرنسية.
للجبهة الوطنية جذور عميقة في فرنسا، وهي تحظى بتأييد ربع الفرنسيين، مما يشكل صدمة لفرنسا وأوروبا كلها التي تشهد صعوداً في الحركات المعادية للاجانب والتيارات الشعبوية. لقد نجحت الجبهة الوطنية في التغذي مثل ورم من عدم شعبية الرئيس الاشتراكي وحكومته. كما استغلت تردد اليمين بين تبني خطاب جمهوري أو خطاب يميني متطرف.
في الانتخابات الأوروبية نجحت الجبهة الوطنية في فرض موضوعاتها على الساحة السياسية:الهوية الوطنية، الخوف من الغريب ومن المهاجر، وعدم الثقة بالأورو. وجميع الاحزاب الاخرى باستثناء حزب الخضر وجبهة اليسار، كانت في موقع دفاعي. ولم يساهم اي شيء في مواجهة اجتياح الجبهة الوطنية، لا الشتائم الموجهة ضدها، ولا شيطنتها ولا نبذها.
ان اليسار الاشتراكي هو اليوم قيد المحاسبة، لا سيما بعد موقف قاعدته الانتخابية الاخير التي فضلت مقاطعة الانتخابات او المتطرفين عليه.

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard