سليمان وفاقياً دخل وكبيرا خرج

24 نوار 2014 | 15:37

المصدر: النهار

كل الدولة كانت اليوم في قصر بعبدا لوداع رئيس الجمهورية ميشال سليمان وعقيلته وفاء.

اكثر من 500 شخصية من مختلف القطاعات، وزراء ونوابا وسفراء وديبلوماسيين ورجال دين وقضاة ومحاميين واعلاميين وممثلين عن المجتمع المدني، يتقدمهم رئيس الحكومة تمام سلام ورؤساء الحكومات السابقين، اتوا يستمعون الى الخطاب الرئاسي الوداعي الذي خطه بفكره وقلبه وقلمه.

21 دقيقة، هي المدة التي استغرقها الخطاب الاخير للرئيس سليمان وهو الاطول خلال عهده، ضمنه انجازاته وابرز محطات عهده ووصاياه وتوصياته، عصارة خبرة ست سنوات في السدة الاولى، بكل ما فيها من تجارب ومصاعب وحواجز، ومن تحديات وعراقيل ومواجهات:
اعلان بعبدا لتحييد لبنان عن صراعات الآخرين، العلاقات المميزة مع سوريا على قاعدة التكافؤ والمساواة، ضرورة وضع الاستراتيجية الدفاعية لحماية الجميع، تشكيل مجموعة الدعم الدولية لدعم المؤسسات والجيش ومساعدة لبنان في قضايا النازحين.

ثم طرح موضوع الاشكالات والثغرات الدستورية وصلاحيات رئيس الجمهورية المطلوبة لينتظم عمل المؤسسات، وطالب بقانون انتخاب عصري، ودعا النواب الى ممارسة واجبهم الديموقراطي وانتخاب رئيس للجمهورية.ودعا الشباب الى الانخراط في كل جهد نحو الدولة المدنية. واعلن توقيعه مرسوم فتح دورة استثنائية لمجلس النواب. واذ اعرب عن اعتزازه يذكرى التحرير، اعتبر ان الوقت حان لبناء استراتيجية دفاعية، لأن التحرير يبقى منقوص الفائدة اذا لم يؤد الى تحقيق سيادة الدولة وحدها على شؤونها كافة وكل اراضيها(...).

تلا ذلك حفل استقبال في بهو القصر ، ثم استراحة ودردشة وصور تذكارية مع الحاضرين.

وعند الثالثة الا الربع غادر الرئيس الثاني عشر للبنان ميشال سليمان وزوجته وفاء قصر بعبدا، بمثل ما استقبلا منذ ست سنوات، على السجاد الاحمر، وبين سلة الرماحة، وعلى وقع لحن التعظيم الذي عزفته فرقة موسيقى الجيش، وكان في وداعه المستشارون والمدراء ورؤساء المكاتب، في لحظات تأثر كبيرة .

التمديد حتى النهاية

حتى اللحظة الاخيرة كانت المحاولات لا تزال جارية، من قبل سفراء الدول الكبرى ومراجع محلية عليا، لاقناع الرئيس سليمان بالتمديد او البقاء لحين انتخاب رئيس جديد، لكنها جوبهت برفضهالشديد، داعيا الاطراف المعنية المحلية والاقليمية الى تحمل مسؤولياتها، والعمل على اجراء الاستحقاق الرئاسي.

وعلى نقيض العادة، ربما تكون هذه المرة الوحيدة في تاريخ العهود التي كان فيها اشد الرافضين للتمديد في المبدأ، مستعدين لتجاوزه، والقبول بالتمديد للرئيس ميشال سليمان "الحكيم والصبور وحاضن الجميع، في ظل هذا الظرف العصيب الذي يمر به لبنان والمنطقة".

في عهد سليمان عاد الدستور يقول كلمته التي حاول اسقاطها المتضررون من عودة الدولة والشرعية.

انه الحفل الختامي الاول من نوعه الذي يشهده القصر الجمهوري، بزخمه ورقيه ورمزيته. ومع ذلك تبقى الغصة في قلب الرئيس سليمان انه لم يتسلم القصر من احد، ولم يتمكن من تسليمه إلى أحد وتقليد وشاح الرئاسة الاكبر الى رئيس جديد.
ميشال سليمان وفاقيا وكبيرا دخل، وشامخا ومرتاح الضمير خرج.

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard