ماذا لو صوّت الحريري لعون؟

25 نيسان 2014 | 16:22

المصدر: -"النهار"

(الصورة عن الانترنت)

يبدو أن المفاجآت وحدها قادرة على ازاحة احتمال الفراغ بعد 25 ايار وانتخاب رئيس للجمهورية، أكانت مبنية على تسويات "تحت الطاولة" أو خرق لأحد الفريقين يؤمن حضور 86 نائباً واقتراع 65 منهم. وفي انتظار الجلسة الثانية الأربعاء المقبل، ارتفع الحديث في أروقة "8 آذار" عن أن الرابية تنتظر إجابة الرئيس سعد الحريري في شأن امكانية التصويت للعماد ميشال عون الذي يرى كثيرون انه خسر صفة "الوفاق" بعدما شارك في سياسة التعطيل التي انتهجها "حزب الله"، فماذا لو أقدم رئيس "تيار المستقبل" على هذه الخطوة؟

"عيش يا كديش"

نواب "14 آذار" يستبعدون اقدام الحريري على التصويت لميشال عون، فـ"الأمر لا يحتمل التشكيك لأنه مستحيل، خصوصاً بعدما قدمت هذه القوى نفسها موحدة في الجلسة الأولى للتصويت لرئيس "القوات اللبنانية" سمير جعجع، فيما ينتظر "التيار الوطني الحر" إجابة الحريري من دون أن يكون لها موعد. ويقول رئيس حزب "الوطنيين الأحرار" النائب دوري شمعون عن امكانية تصويت الحريري لعون:"عيش يا كديش لينبت الحشيش"، ويضيف: "لا أظن أن الحريري ينفرد في رأيه من دون العودة إلى "14 آذار"، رافضاً طرح افتراضات "غير واقعية، وإلا نكون قد شككنا في مصداقية الحريري وهذا الأمر غير وارد اطلاقاً".
الجو بعيد جداً عن باقي أحزاب "14 آذار" ايضا، إذ يشدد عضو كتلة "الكتائب" النائب فادي الهبر على ان "هناك التزاماً داخل قوى 14 آذار بأن تكون صوتاً واحداً يقترع لسمير جعجع، وهذا ما سيحصل الأربعاء المقبل". ورغم ذلك لا يخفي الهبر أن "هناك اجتهاداً من عون وغيره في هذا الشأن لتسويق التصويت له، فهم يريدون إيصال البلد إلى معادلة: إما عون وإما الفراغ وشغور الرئاسة والفوضى". والتحدث عن امكانية تصويت الحريري لعون "تهديد لن يرهب قيادات 14 آذار"، بحسب الهبر. ويقول: "ما ممكن يعملها الحريري". ويرفض فرضية حصول ذلك، ففي السياسة لا يوجد "لو، بل هناك وقائع، والاستحقاق الرئاسي مش لعبة "، ويؤكد أنه "ليس هناك من احتمال للتصويت لمرشح "حزب الله" ميشال عون، ومن غير الممكن ان تمثل رئاسة الجمهورية شخصية غطت وجود الحزب في سوريا ودعمته في الحرب السنية - الشيعية".

"لا شكوك في معراب"

من جهتها، لا تشك معراب "لحظة" في احتمال انقلاب الحريري على "14 آذار"، ويقول عضو كتلة "القوات" جوزف المعلوف لـ"النهار": "يبدو أن هناك تنسيقاً إعلامياً واضحاً ومن لون واحد من أجل التحدث عن تقارب الحريري -عون وامكانية التصويت له".
خروج عون من جلسة الأربعاء الماضي قبل فرز الأصوات كرسالة تعطيلية تضامن فيها مع نواب "8 آذار" اسقطت عنه صفة "الوفاقي"، في رأي المعلوف الذي يؤكد أن "من يدعم السلاح والدويلة ضمن الدولة من المستحيل أن يكون توافقياً بل هو تصادمي".
ورفض المعلوف ايضا افتراض تصويت الحريري لعون والتكهن بانعكاسه على "14 آذار" بالقول: "من غير الممكن أن يقدم الحريري على هذه الخطوة، خصوصاً أننا نعرف أهمية الاستحقاق الرئاسي وماهيته، فهو ليس كاستحقاق تشكيل الحكومة الموقتة ".
فلنأخذ الاجابة من أصحابها: "حتى اليوم لا يوجد أي شيء من هذا القبيل، وكل ما ذكر في الإعلام غير جدي، و14 آذار ملتزمة بمرشحها"، هكذا ردّ عضو كتلة "المستقبل" النائب عاصم عراجي على سؤالنا.
اما عضو المكتب السياسي في التيار والنائب السابق مصطفى علوش، فيؤكد أيضاً أن "لا مؤشر في تيار المستقبل في شأن تصويت الحريري لعون، لا بين النواب ولا داخل التيار". وتابع رده مستعيناً بما قاله جعجع: "إذا أعلن عون موقفاً واضحاً من مسألة سلاح "حزب الله"، وقال: "سانهي هذا مسألة السلاح خلال عهدي"، حينها لا تعد هناك مشكلة، وجعجع نفسه سيصوّت لعون". ويقول لـ"النهار": "هناك إعلام اصفر أثبت طوال 9 سنوات أن عمله بث الشائعات والأقاويل، وهدفه هز قيادات "14 آذار" وادخال الشك في نفوسهم، لكن هذا غير موجود".
ماذا لو أقدم الحريري فعلاً على ذلك؟ يجيب علوش بحزم: "ستنتهي 14 آذار، وأشك أساساً أن يصوّت نواب "المستقبل" لعون مع الحريري، حتى لو طلب منهم ذلك، علماً أن كل هذا السيناريو مستبعد تماماً".

تكوين السلطة


في المقلب الآخر الأجواء مختلفة، فالرابية تؤكد استمرار تواصلها مع الحريري، ويقول عضو كتلة "التيار الوطني الحر" سيمون ابي رميا لـ"النهار": "لم نخف يوماً أن هناك تواصلاً مع الحريري، وذلك منذ لقاءات التكتل في بيت مري واجتماع عون - الحريري، والقنوات مفتوحة معه"، ويضيف: "طرح الشأن الرئاسي على الطاولة ، وحكي عن إعادة تكوين سلطة في لبنان قائمة على مبدأ الشراكة والتوازن، لكن ليس هناك من موعد ليجيبنا الحريري، فالنقاش مستمر بين الطرفين "ناطرين اجابة بس مش يعني بكرا بدنا جواب".
الكرة في ملعب الحريري "القرار عنده"، ويرى ابي رميا أنه في حال أقدم الحريري على التصويت لعون "لن يكون الامر بمثابة ضربة لـ14 آذار، بل يكون الحريري قد أعاد الأمور إلى نصابها على الصعيد الوطني، لأن احداً لا يستطيع الغاء الآخر، وفي نهاية المطاف لاحظنا أن لا شيء سوى التسويات الجامعة تنتج السلطة، وتصويت الحريري لعون سيشكل تحالفاً بين كل الأفرقاء الأقوياء في البلد".
هل يتوقف وصول عون إلى الرئاسة على تصويت الحريري؟ يجيب أبي رميا: "لا أحد يستطيع العمل ليكون رئيساً في ظل الاصطفاف القائم، ولا أن يؤمن 86 نائباً لاكمال النصاب و65 نائباً لانتخابه، ولا بد من توافق مسبق، وأن يخرق أحد الطرفين الآخر"، مذكراً بأن: "عون ما زال مرشح وفاق وليس مرشح توافق، وكلنا يعرف أن الجلسة الأولى لن تخرج برئيس حتى لو بدورة ثانية وثالثة، فقررنا أن نأخذ اسبوع حوار لعلنا نستطيع تأمين الوفاق قبل جلسة الأربعاء".

mohammad.nimer@annahar.com.lb
Twitter: @mohamad_nimer

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard