عمشيت تستعد لوداع قصر بعبدا

20 نيسان 2014 | 17:06

المصدر: "النهار"

ست سنوات مرّت على انتخاب رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي أتى بعد فراغ في كرسي الرئاسة دام 6 أشهر. نعود في الزمن الى لحظة انتخاب قائد الجيش رئيساً للجمهورية: عمّت فرحة عارمة في ساحل جبيل، ارتفعت صور ابن بلدة عمشيت والأعلام اللبنانية احتفاء بانتخابه رئيساً. نثرت الورود وارتفع صوت الزغاريد.

عند منتصف ليل 25 أيار، سيخرج سليمان من باب القصر الجمهوري  في بعبدا ويتوجه الى منزله الكائن على تلة مطلة على البحر في عمشيت، مخلياً القصر إما للفراغ أو لرئيس الجديد.

الخلاص

بعد انتخابه، وجد كثيرون من "العمشيتيين" في دخول سليمان الى قصر بعبدا "خلاصاً" للبلد والبلدة. وحين تزور عمشيت اليوم، سترى ان اثر الاحتفاء بابن المنطقة لا يزال ظاهرا، فبدءا من المدخل، تنتشر صور الرئيس وصولاً الى ساحة البلدية.
في ساحة عمشيت حيث ترفع صورة كبيرة لسليمان، يسود عند الظهيرة هدوء كبير تخرقه أصوات بعض السيارت المارة. يجلس العم حنا قرب متجر الخضر الذي يملكه محاولا رصّ صفوفها، قائلا: "فرحتنا بابن الضيعة وجارنا لم تختلف بعد هذه السنوات".
وقد لاقت مواقف سليمان في الاشهر الاخيرة من عهده ترحيباً كبيراً من معظم ابناء البلدة، وبالنسبة لحنا "هذه المواقف اتت متأخرة، لكنها بسقفها العالي ستساعد كثيرا الرئيس المقبل". ولا يشجع حنا على التمديد لسليمان، فـ "مع الموجودين بالسلطة حرام التمديد".
ويرى ان الرئيس عمل كثيراً لخير المنطقة، متحدثا عن المجمع الرياضي في عمشيت وعن مشروع الصرف الصحي الذي سيدشن. كما بدأ تنفيذ أوتوستراد عمشيت – ميفوق في عهد سليمان. اما من يقول ان الرئيس لم ينجز شيئاً فهو "يسعى الى تشويه صورته"، وفق حنا.
في مشهد عمشيتي آخر، يجلس الزوجان شربل وكميليا بالقرب من متجرهما يحكيان عن ثقل الازمة الاقتصادية وينتظران الفرج، لعلّ احدهم يدخل للشراء.
يتحدث الثنائي عن أن انتخاب الرئيس سنة 2008 كان بمثابة مهرجان في منطقة جبيل، "ابننا أصبح رئيساً". الا ان خيبة أملهما من السياسة في شكل عام، بدت واضحة، "ما بعرف شي عن الرئيس سليمان الوضع كلو سيئ. عمشيت ما تغيّر فيها شي والبلد بعدو متل ما هو"، تقول كميليا قبل ان يقاطعها شربل معبراً عن ضيق من انعكاس الخلافات بين القادة المسيحيين "علينا"، ومشيراً الى "الاثر الايجابي" الذي يتركه وجود زعيم واحد قوي لدى باقي الطوائف.
ويرى شربل أن "الرئيس سليمان رجل طيب وعاقل لكن الظروف السياسية لم تساعده لينجز كما يريد".

وفي جلسة مع ثلاث سيدات، انتقدت غادة "التنمية المفقودة"، ورأت انطوانيت ان "وضعنا افضل من غيرنا بكتير"، وخلصت دوللا الى ان "حال الشعب صعبة في كل المناطق".

التحدث الى اهالي عمشيت عن السياسة والعهد الرئاسي الآفل يقود الى استنتاجات عامة تنطبق على علاقة معظم اللبنانيين بالسياسة والعهود الرئاسية والحكومية المتوالية. اللاثقة بالمستقبل تبدو السمّة المشتركة، منهم من يقول: اعيدوا للرئيس صلاحياته قبل ان تسألوا عن انجازاته، ومنهم من يتساءل عن "بروفيل" الرئيس القوي المطلوب في بلد يوجد على ارضه جيشان، احدهما بات يصنع المعادلات العسكرية في بلد مجاور، وآخرون يجدون ان سلاح الموقف الذي تسلح به سليمان كان ذروة الممكن وسط المعادلات القائمة.
هنا في ساحة عمشيت، ومع اقتراب وداع "الابن الرئيس" قصر بعبدا، يرتسم سؤال عن مصير وطن وشعب وموقع رئاسي لا عن مصير شخص.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard