24-08-2020 | 23:22
خطّة عملية للإنقاذ... حان وقت استئصال الفساد
خطّة عملية للإنقاذ... حان وقت استئصال الفساد
Smaller Bigger

ندرك كيف حدث الانهيار الاقتصادي والمالي في لبنان، وأسبابه (الموازنة غير المستدامة وعجوزات الحساب الجاري، مخطّط بونزي الذي اعتمده مصرف لبنان، إلخ.). وفقاً لتقديرات صندوق النقد الدولي، ستبلغ نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي 184% هذا العام، وهي ثالث أعلى نسبة في العالم. ونظراً إلى الفساد المستشري والزبائنية، فضلاً عن ارتفاع تكاليف القيام بالأعمال، ازدادت الأوضاع سوءاً على مستوى الاقتصاد الكلّي. وتسببت سلسلة من الأخطاء في السياسات، بدءاً من إغلاق المصارف في تشرين الأول 2019 وصولاً إلى الإجراءات غير الرسمية لتقييد حركة رؤوس الأموال أو ما يُعرَف بالكابيتال كونترول، وترخيص أعمال الصرافة، وتجميد الودائع، وتعذُّر تحويل الأموال من الليرة اللبنانية إلى الدولار، وفرض قيود على السداد من أجل حماية احتياطي المصرف المركزي الآخذ في التراجع.

تسببت هذه السلسلة من الأخطاء، إذاً، في التعجيل في وقوع الأزمة المالية، وولدت نقصاً شديداً في السيولة والائتمان، فضلاً عن اعتماد أسعار متعدّدة للصرف. وأسفرت هذه الإجراءات في السياسات، بدورها، عن ركود اقتصادي شديد، مع انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تفوق 20% في عام 2020. وغرقت البلاد في دوّامة تضخمية خطرة (90% في حزيران)، مع تسجيل تراجع حاد في قيمة الليرة مقابل الدولار بنسبة تصل إلى 80 في المئة. وتُضاف إلى ذلك كله، التداعيات الناجمة عن انخفاض التحويلات المالية من الخارج (بسبب الإغلاق الناجم عن تفشّي وباء كوفيد 19، والهبوط في أسعار النفط في بلدان الخليج)، ويُتوقَّع أن تصبح أكثرية من اللبنانيين دون خط الفقر! يمرّ لبنان بأزمة إنسانية! هذه الأزمة العميقة الاقتصادية والمصرفية والمالية، وكذلك أزمة العملة تفاقمت بفعل انفجار مرفأ بيروت الكارثي وتداعياته الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية الهائلة. تشمل التكاليف الاقتصادية الأساسية الدمار الواسع للبنى التحتية واللوجستيات في مرفأ بيروت، وفي المباني والهيكليات السكنية والتجارية؛ والخسائر المباشرة وغير المباشرة على مستوى النشاط الاقتصادي؛ وتعطُّل التجارة وزيادة أكلاف الاستيراد والتصدير؛ وخسارة إيرادات مالية نظراً إلى أن مرفأ بيروت هو المصدر الأساسي للإيرادات الجمركية. يراوح مجموع الأكلاف الاقتصادية من 10 إلى 15 مليار دولار، ولكن تحديد الرقم بدقة يتوقف على إجراء تخمينات مفصّلة للأضرار. أياً تكن التكاليف، لا يملك لبنان الإمكانات المالية اللازمة لتمويل إعادة إعمار البنى التحتية للقطاع العام التي دُمِّرت في الانفجار، ولا قدرة لديه أيضاً على الاستدانة لأنه لن تبادر أي جهة إلى إقراضه. يحتاج لبنان إلى المساعدات والأموال من الخارج. ومن أجل التعامل مع هذه الظروف الكارثية، يجب تشكيل حكومة طوارئ تركّز على وقف التدهور السريع في الخدمات الاقتصادية والمالية والإنسانية والصحية وفي خدمات البنى التحتية، وتعمل على وضعها على السكة الصحيحة من جديد.

خطة ضرورية