لماذا تبدو الاحتجاجات في شرق روسيا مختلفة هذه المرّة؟

1 آب 2020 | 19:28

المصدر: مجلة "نيوستيتسمان"

  • "النهار"
  • المصدر: مجلة "نيوستيتسمان"

تظاهرات في خبروفسك، أقصى شرق روسيا، من أجل المطالبة بالإفراج عن الحاكم سيرغي فورغال، 18 تموز 2020 - "أ ب"

عدّد مراسل الشؤون الدولية في مجلة "نيوستَيتسمان" البريطانية إيدو ڨوك الأسباب التي تجعل تظاهرات خبروفسك مختلفة برأيه عن التظاهرات السابقة ضدّ الرئيس الروسيّ فلاديمير بوتين. 

وكتب أنّه غالباً ما كانت تلك الاحتجاجات تُصوَّر في روسيا والخارج على أنّها ظاهرة تنحصر بالنخبة المثقفة في المدن الكبيرة التي يتخطى عدد سكانها مليون نسمة والواقعة بغالبيتها في الجزء الأوروبي من روسيا. لكنّ التطورات الأخيرة في خبروفسك مغايرة.

المدينة واقعة أبعد حتى من بيونغ يانغ لناحية الشرق ويعيش فيها حوالي 570 ألف شخص فقط. وخبروفسك هي مدينة مزدهرة بالمعايير الروسية. لكنّ معظم سكانها الذين تظاهروا ضد اعتقال الحاكم الشعبي سيرغي فورغال في التاسع من تموز ليسوا من الأثرياء والليبيراليين المدينيين الذين نزلوا إلى الشارع غالباً في موسكو وسانت بطرسبورغ.

يعتقد العديد من الناس في تلك المدينة بأنّ اعتقال فورغال الذي أتى على خلفية اشتباه بتورطه في عدد من عمليات الاغتيال منذ حوالي عشرين عاماً يعود أساساً إلى انتصاره على المرشح الذي دعمه الكرملين خلال سباق 2018 لمنصب الحاكمية. وهذا يعدّ من الانتقادات الانتخابية النادرة لبوتين لحسب المراسل.

ونقل ڨوك عن المحاضر في السياسات الروسية في جامعة كولدج لندن بَن نوبل أنّه مع الحكام الذين توافق عليهم الحكومة المركزية، شعر العديد من الروس الذين يعيشون في خبروفسك بأنّ موسكو نسيتهم. وأضاف: "عوضاً عن المحاربة لمصالح المنطقة، كان هنالك شعور بأنّ الحكّام (المقرّبين) من الحزب الحاكم كانوا يخدمون مصالحهم الخاصة، بما فيها عبر الفساد".

وتابع نوبل أنّه تم السماح لفورغال بالترشح للانتخابات مع عرض منسّق لإظهار تنافس مضبوط، لكن تمّ افتراض أنّه لم يتمتّع بأيّ حظّ للفوز. غير أنّ قانوناً مثيراً للجدل متعلّقاً بإصلاح نظام التقاعد تسبّب بتعبئة غضب شعبيّ في المنطقة فتمّ انتخاب فورغال كعلامة تصويت ضدّ السلطات. أظهر ذلك أنّ الناس "لا يزالون قادرين على صنع الفارق" وفقاً للمحاضر نفسه.

من جهته، قال المحاضر في الجامعة الأوروبية المركزية كيريل شامييف الذي يتحدّر من خبروفسك إنّ القرار الذي اتُخذ منذ سنتين بنقل عاصمة منطقة الشرق الأقصى الفيديرالية إلى فلاديفوستوك فُهم من قبل البعض على أنّه ازدراء بالمدينة خصوصاً أنّها تشكّل منافساً "أزليّاً" لخبروفسك. وذكر شامييف أنّ طريقة إلقاء القبض على فورغال أظهرته وكأنّه "إرهابيّ شيشانيّ" ممّا زاد سخط سكّان المنطقة.

خط أحمر كارثي وحذارِ ما ينتظرنا في الخريف!



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard