الخارج بعيد و500 عائلة لبنانيّة ستقفل الباب بوجه الجوع "عالقليلة لكم يوم"

1 آب 2020 | 17:51

المصدر: "النهار"

من الحفل.

الخارج بعيد. لا وقت لدينا للتأرجح بين شراشيب ثوبه البارد. وضعنا شروطاً على حضوره المهيب. "تركنا شي كم لحظة" ريثما نستعمل وعاء من الطلاء لرسم هذا المشهد الأنيق في الذاكرة. بعد لحظات نعود إلى التصوير الواقعي حتى الحزن. ونتغلغل في متاهة هذا الثقل المستقر باعتزاز وغرور على الصدر. لا بد من أن نتظاهر بأن الخوف نكتة موسميّة ما دمنا في حضرة الإبداع والإنسانيّة وقد انصهرت أحلامهما داخل كنيسة القديس يوسف في شارع مونو.

الشابة ياسمينا صباح تقود جوقة جامعة القديس يوسف بسحر يليق بصباها. يرافقها بعض أعضاء من الأوركسترا الفيلهارمونية وأوركسترا الشباب الموسيقي في لبنان. وموزار ومآثره الفنيّة في مكان ما وسط الحضور القليل. التباعد الاجتماعي يفرض "جمهور بينعدّ عالأصابع". أقنعة على الوجوه وترقّب وحذر. بثّ مباشر على شاشة الأم تي في. موزار يُهدينا قداساً جنائزياً راقياً. وغناء منفرد لـ4 مغنين.


تبرعات وصلت إلى 10 آلاف دولار. 500 عائلة لبنانيّة ستعرف النعمة وراحة البال "عالقليلة لكم يوم". أزهار متدفقة من الكرم. نغوص في جماليّة موزار وفي الوقت عينه نشهد على جمع التبرّعات للعائلات المحتاجة. الخارج بعيد. نسينا رهبته للحظات هاربة. أفراد الجوقة التي تزرع البهجة والموسيقى الكلاسيكيّة منذ 4 أعوام تمرّنوا "أونلاين" مع ياسمينا بفعل الفيروس الذي تطلّب منا ارتداء ثوب شجاعة المهزومين.


أصبحت العزلة جزءاً لا يتجزأ من العمليّة الإبداعيّة. شعارات جديدة. أزمنة تاريخيّة. تمارين "أونلاين" لساعات طويلة يومياً. وسط القلق. ولا ضمان بأن الحفلة ستقام بالفعل. إنقطاع وعزلة وقدّاس جنائزي مهيب. أزمنة متغيرة. وفخر أمّة يقف أبناؤها جنباً إلى جنب.

                                                                                             [email protected]

خط أحمر كارثي وحذارِ ما ينتظرنا في الخريف!



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard