كورونا يفرض على دول الخليج إجراءات بمئات المليارات

1 آب 2020 | 11:31

المصدر: "النهار"

الكعبة (أ ف ب).

حمّل فيروس كورونا الاقتصادات العالمية خسائر بمئات المليارات ومنها اقتصادات دول الخليج، حيث توقع تقرير حديث لوكالة "ستاندارد أند بورز غلوبال" أن يرتفع دين حكومات دول الخليج بمقدار قياسي يبلغ نحو 100 مليار دولار سنة 2020، في ظل تنامي متطلّبات التمويل بسبب أزمة فيروس كورونا وانخفاض أسعار النفط. وقدّرت الوكالة أنّ الحكومات المركزيّة لدول مجلس التعاون ستسجّل عجزاً مجمّعاً بنحو 180 مليار دولار، سوف يموّل 100 مليار منها بالاقتراض، ويوفَّر نحو 80 مليار دولار من طريق السحب من أصول حكوميّة، ويستند ذلك إلى توقعات أن يبلغ سعر خام برنت 30 دولاراً للبرميل في ما تبقى من السنة الجارية، و50 دولاراً في 2021 و55 دولاراً في 2022.

وقد تضرّرت دول الخليج بشدّة جرّاء الجائحة، وتفاقم ذلك بسبب انخفاض أسعار النفط لتتوقّع معظم الدول عجزاً في خانة العشرات، وتتوقع الوكالة أن يبلغ عجز حكومات دول الخليج نحو 490 مليار دولار بين 2020 و2023. بدوره قدّر اتحاد رجال الأعمال العرب خسائر الاقتصاد العربي جراء جائحة كورونا بما يقارب 323 مليار دولار ما قد يصل إلى 12% من حجم اقتصادها، انطلاقاً من التقديرات الاخيرة لصندوق النقد الدولي، الذي توقع انكماشاً في اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنسبة 3.3% بفعل مكافحة فيروس كورونا وتراجع أسعار النفط.

 إجراءات تحفيزية لمواجهة هذه الخسائر والكلفة القياسية لتبعات انتشار الفيروس

أقرت العديد من الدول العربية، وعلى رأسها الدول الخليجية، خططاً تحفيزية لدعم القطاعات والافراد، واتخذت مجموعة إجراءات وتدابير احترازية كاللجوء إلى إنشاء صناديق تمويلية تساهم فيها المصارف التجارية والقطاع الخاص، إضافة إلى إنشاء صناديق تكافلية للحد من انتشار الفيروس.

هذا وحلّت دولة الامارات في المرتبة الاولى من حيث حجم التحفيز المقدم لمواجهة تبعات فيروس كورونا "كوفيد - 19" بالمقارنة مع حجم الناتج المحلي الإجمالي لكل دولة حيث بلغت نسبتها 19% من ناتج الإمارات، تليها السعودية بنسبة 16.5% من ناتجها المحلي، وحلت الكويت في الترتيب الثالث.

في التفاصيل، وصل حجم التحفيز المقدم من دولة الامارات لدعم اقتصادها وقطاعاتها من تبعات فيروس كورونا إلى 283 مليار درهم أي ما يقارب الـ 77 مليار دولار، ما يمثل نسبة 42.8% من إجمالي برامج التحفيز التي أقرتها الحكومات العربية والبالغة قيمتها 180 مليار دولار. وكانت بدأت السلطات الاماراتية اتخاذ إجراءات تحفيزية مالية بقيمة 26.5 مليار درهم لدعم القطاع الخاص من خلال خفض الرسوم والضرائب وتسريع مشاريع البنية التحتية وتوفير دعم إضافي للمياه والكهرباء، وتبسيط إجراءات الأعمال ودعم السيولة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة. 

واعتمدت وزارة الاقتصاد الاماراتية قائمة جديدة تضمنت تخفيض رسوم 94 خدمة للمتعاملين الأفراد والشركات وقطاع الأعمال، وشمل التخفيض مجموعة واسعة من الخدمات، ووصل في بعض الخدمات إلى 98%، وقدّرت الوزارة الأثر المالي الذي سيعود على قطاع الأعمال نتيجة التخفيض بنحو 113 مليون درهم خلال عام 2020.

 تحرك المركزي الإماراتي

واعتمد البنك المركزي الاماراتي خطة دعم اقتصادي شاملة بقيمة 100 مليار درهم لدعم الاقتصاد الوطني، وحماية المستهلكين والشركات المتضررة اقتصادياً من الوباء تضمنت تخصيص 50 مليار درهم من أموال المصرف المركزي لمنح قروض وسلف بتكلفة صفرية للبنوك العاملة في الدولة مغطاة بضمان، بالإضافة إلى 50 مليار درهم يتم تحريرها من رؤوس الأموال الوقائية الإضافية للمصارف مع تخفيض المصرف المركزي مبالغ رأس المال التي يتعين على المصارف الاحتفاظ بها مقابل قروضها الممنوحة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة بما بين 15 % إلى 25% مع تخفيض نسبة الاحتياطي الإلزامي من الودائع تحت الطلب بمقدار 50% من 14% إلى 7%، وزيادة نسبة القروض إلى القيمة لمشتري العقارات السكنية لأول مرة والإعفاء من الرسوم المصرفية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، والإعفاء من رسوم خدمة الدفع التي يتقاضاها المركزي الإماراتي لمدة 6 أشهر، ورفع الحد الأقصى لتعرض المصارف للقطاع العقاري من 30% من الأصول المرجحة بالمخاطر رهناً بتوفير ما يكفي من المخصصات.

وكان أوضح المصرف أن ما يُقدّر بنحو 61 مليار درهم (16.6 مليار دولار) من السيولة في القطاع المصرفي يمكن استخدامها في دعم إقراض البنوك لقطاعات الاقتصاد الوطني، وإدارة السيولة لديها.

ومدّد المصرف المركزي الجدول الزمني لخطة الدعم الاقتصادي الشاملة الموجّهة لمساندة العملاء والشركات المتضررة، كما أقرّ تحسينات إضافية على الخطة. ويُمكن للمصارف وشركات التمويل المشاركة في خطة الدعم الاقتصادي الشاملة الموجّهة، تمديد فترة تأجيل الديون والفائدة على الدفعات المستحقة حتى 31 كانون الأول 2020، كما يُمكن للبنوك المشاركة في خطة الدعم الاقتصادي الشاملة الموجّهة، تمديد التخفيضات في رؤوس الأموال الوقائية حتى 31 ديسمبر/كانون الاول من العام 2021.

مبادرة لمساعدة الشركات الوطنية

هذا، وكانت كشفت السلطات الإماراتية عن مبادرة بقيمة مليار درهم (أكثر من 227 مليون دولار) لمساعدة الشركات الوطنية، على خلفية جائحة فيروس كورونا المستجد وتبعاتها. وأعلن صندوق أبوظبي للتنمية تخصيص هذا المبلغ الهائل لتقديم قروض ميسرة إلى الشركات الوطنية خلال العام الحالي، لدعمها في مواجهة تداعيات الفيروس المعروف بـ”كوفيد-19″، وستستفيد من المبادرة الجديدة الشركات الوطنية في جميع القطاعات الحيوية الأكثر تأثرًا بالوباء، لا سيما العاملة في مجال الرعاية الصحية والأمن الغذائي والصناعة، لتعزيز استدامة أعمالها في الظروف الراهنة.

قروض عقارية وإعفاءات لمواطنين

وضمن أحدث الإجراءات التحفيزية الهادفة إلى مواجهة تبعات انتشار فيروس كورونا، قررت حكومة أبو ظبي إنفاق 2.78 ملياري درهم على قروض عقارية لـ1500 مواطن إماراتي مع إعفاء 476 متقاعداً من سداد مدفوعات القروض العقارية، بأمر من ولي عهد إمارة ابوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان تنفيذاً لتوجيهات حاكم أبو ظبي الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، وقد جاء الاعتماد بالتزامن مع عيد الأضحى انطلاقاً من حرص القيادة الحكيمة على ضمان الاستقرار الاجتماعي وتعزيز مستويات المعيشة والحياة الكريمة للمواطنين.

خط أحمر كارثي وحذارِ ما ينتظرنا في الخريف!



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard