مع غلاء الحفاضات المستورَدة... الحفاض الوطني "رخيّص وكويّس"

31 تموز 2020 | 12:54

المصدر: "النهار"

تعبيرية

صار الأشخاص في لبنان يبحثون عن الأرخص في السلع كلها، فكيف بسلع للأطفال لا يمكن الاستغناء عنها، وهي لا تقلّ أهميةً عن غذائهم؟! سلعٌ ترتفع أسعارها بشكل جنوني، والأهالي باتوا في حيرة من أمرهم، بين تأمين أساسيات لا بدّ منها لكنّ أسعارها جنونية، والبحث عن بديلٍ أرخص يخفّف عن كاهلهم إنما يخشون رداءة نوعيته مما يؤثّر على صحة أطفالهم. لكنّ الأرخص لا يعني دائماً الأسوأ، فالبديل عن المستورَد موجود، وإن زاد سعره عمّا كان عليه سابقاً.

"الناس يشحذون ليشتروا الحفاضات"، هذا ما شهده صيدلي من صيدليات بيروت. أهالي الأطفال يبحثون عن أرخص حفاضات، فهذا المصروف أصبح يتطلّب ميزانية خاصة. ارتفع سعر الحفاضات المستورَدة بنسبة 300%. فكيس الحفاضات المستورَد من العلامة التجارية "Pampers" والذي يحتوي على 68 حفاضاً، سعره 150 ألف ليرة اليوم. وبشكل عام، كلّما تقدّم الطفل بالعمر، ارتفع سعر كيس الحفاضات، وقلّت كميته. ويحتاج الطفل في أشهره الأولى إلى أكثر من كيس في الشهر. أمّا عن نوعية الحفاضات المحلية والإقبال عليها، يؤكّد الصيدلي أنّ "الإقبال عليها كبير، ولا شكوى عليها حتى الآن". "قد تعود الأمّهات إلى تفصيل أقمشة لأطفالهنّ بدلاً من الحفاضات، فالناس حالتهم بالويل"، تستطرد صيدلانية أخرى بأسى.

أب أتى بكيس حفاضات لابنه واتّجه إلى الصندوق ليدفع ثمنه. امتعض عند سماعه السعر الذي قاله له الصيدلي. فما كان منه إلّا أن ترك "الجوهرة" على الطاولة وخرج. هذا المشهد ليس استثنائياً أو فردياً، إنّما يتكرّر بشكل متواصل في الصيدليات بعد الارتفاع الكارثي للأسعار. فخلال جولة على بعض الصيدليات، أفاد المعنيّون أنّ هذا المشهد يتكرّر كلّ يوم وبكثرة. فهذه السلع كما غيرها، خاضعة لسعر الدولار في السوق السوداء. فأسعار الحفاضات اليوم مختلفة عن أسعارها الأسبوع الماضي.

لا خيار أمام الأهالي سوى البحث عن الأرخص. لكن حتّى الأرخص لم يعد رخيصاً بالنسبة للبعض، لأنّه التحق أيضاً بركب ارتفاع الأسعار، فجميع المواد التي تُصنَع منها الحفاضات في لبنان مستورَدَة. بعض العلامات التجارية الذي كان مغموراً من قبل، بدأ يزيد مبيعه كثيراً كبديل للحفاضات المستورَدة الباهظة الثمن. فكما في كل السلع، الناس يطلبون الأرخص والأوفر.

زاد سعر الحفاض الوطني لكن ليس بقدر سعر المستورَد. فمثلاً، يحتوي كيس الحفاضات علامة "Happies" على 72 حفاضاً، بسعر 40 ألف ليرة. صيدلية أخرى لم تكن تشتري "Oui oui "، وهي علامة تجارية للحفاضات صُنع لبنان. لكنّها اضطرت الآن إلى أن تبحث عن بديل من المستورَد. كانت تبيع 12 كيساً منه يومياً، أمّا اليوم فقد تبيع واحداً أو حتّى لا تبيع. حالياً، زاد الطلب كثيراً لديها على علامة "Oui oui". هذه العلامة التي كان ثمنها "قديماً" 12 ألف ليرة، صارت الآن 32 ألفاً، ويحتوي الكيس منها على 64 حفاضاً. "الناس باتوا يبحثون عن الأرخص والأوفر، حتّى ميسورو الحال منهم أيضاً".

لا شكوى على نوعية المنتوجات المحلية، "بالعكس، الأهالي يشترونها بكثافة ويطلبون منّا أن نحجز لهم عدداً منها كي يشتروها قبل أن يرتفع سعرها أكثر"، تروي المسؤولة. وتؤكد أنّ مِن الناس مَن لم يستطع شراء الحفاضات لا المستورَدة ولا المحلية، وأصبح يبحث عمّا هو أرخص في معامل تصنيع المحارم، "فالحفاضات هناك تُباع بالأشوال، وثمنها أرخص من العلامات المستورَدة والمحلّية". هكذا فعلت لميا، أمّ لطفلة، وهي من ذوي الدخل المحدود ولا مُعيل لابنتها سواها، فـ "قصدتُ معملاً للحفاضات واشتريتُ منه مباشرة بغية التوفير، فنوعيته رائعة وبدأت أنصح به صديقاتي".

فضّلت سينتيا، أمّ لولدين، أن "تنظّف" ابنها من الحفاض باكراً وقبل أوانه، لعدم قدرتها على تحمّل أعباء الحفاضات، رغم أنّ النوعية التي كانت تستخدمها محلّيّة الصنع وكانت راضية عن جودتها. اشترت كمية كبيرة منها مع بداية ارتفاع سعر الدولار. لكن مع نفادها، ارتأت أن تعلّم ابنها ذا السنة والنصف السنة على استخدام المرحاض بدلاً من استهلاك الحفاضات.

أمّا جويل، فقد خزّنت 15 كيساً من حفاضات حديثي الولادة قبل غلاء الأسعار. لكنّها ما زالت تستخدمها رغم أنّ ابنها لم يعد من حديثي الولادة لأنّها اشترت أكثر من حاجتها، فهي ليست بصدد شراء أكياس جديدة بأسعار خيالية. وخلال وجودها في زيارة خارج المنزل، اضطرّت إلى أن تشتري كيساً من الحفاضات محليّ الصنع، وكان أرخص من المستورَد حتى قبل غلاء الأسعار.

خط أحمر كارثي وحذارِ ما ينتظرنا في الخريف!



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard