ماذا بين الكويت والعراق؟

28 تموز 2020 | 20:37

الكويت (تعبيرية- أ ف ب).

هل في الأفق اتجاه إلى التصعيد أم أن الانفتاح القائم والثقة التي أعيدت إلى مجرى العلاقات لا توحي بذلك؟

ونحن على أبواب الذكرى المشؤومة بين البلدين ذكرى الغزو، يوم الثاني من أغسطس 1990 يجري عادة الدق على الجرح النازف من خلال استذكار ما جرى من ضربات الغدر.

لو سألت أي مواطن كويتي اليوم عن تلك الأيام ستجد جواباً واحداً. لقد طعن بنا الجار في الظهر وركبت الموجة عدداً من الأنظمة العربية التي سايرت صدام على حسابنا.

ليس هناك أشد إيلاماً في الذاكرة الكويتية من تلك الأشهر السبعة العصيبة. وإن كانت الدولتان قطعتا مراحل متقدمة من بناء جسور من التواصل على أعلى المستويات.

ففي الوقت الذي تجري فيه الاستعدادات والتجهيزات لفتح المنافذ البرية بينهما، منذ إغلاقها بسبب إنتشار "كوفيد – 19" قبل أشهر، ظهرت إشارات بالعمل على إغلاق الملفات العالقة، لا سيما المتعلق منها بالعلامات الحدودية البحرية وتعميق خور عبدالله.

كان واضحاً أن الكويت تدعم بغداد وفي إطار مسعى مجلس التعاون بانتزاعه من الحضن الإيراني وربطه بالعمق الخليجي من خلال تزويد العراق بالطاقة الكهربائية بدلاً من إيران وهو ما يتوافق مع رغبات إدارة دونالد ترامب بتشديد الحصار على طهران وقطع المنافع المالية التي تجنيها من السوق العراقي، ببيع الكهرباء وبغيره من السلع التي حصلت على استثناءات فيها من وزارة الخزانة الأميركية.

أبرز الملفات العالقة منذ الغزو، إعادة الأرشيف الوطني، إستكمال التعويضات وما تبقى منها بحدود 3.7 مليارات دولار والانتهاء من موضوع المفقودين والأسرى تم إعادة رفات 236 مفقوداً كويتياً من أصل 605 مفقودين ومازال التعرف على مصير 369 مفقوداً مستمراً، على أن الموضوعات الأكثر حساسية هي ترسيم الحدود البحرية ما بعد النقطة 162.

تاريخياً كانت مسألة الحدود تشكل نقطة خلافية كبيرة تسببت بعدة نزاعات من بينها أزمة عبدالكريم قاسم عام 1961 وأحداث الصامته 1973، وصولاً إلى 1990 عندما أعاد الغزو القصة إلى الصفر ويصدر مجلس الأمن قرارات وفق الفصل السابع بإلزامية ترسيم الحدود وهذا ما حصل فعلياً، عندما انتهى الخبراء والفنيين من وضع علامات الحدود البرية وترسيمها بشكل نهائي.

لكن ما أعاد الموضوع من جديد ووضعه على الطاولة، هو تدشين الكويت لمشروع ميناء مبارك الكبير في جزيرة بوبيان، رأى فيه العراق "خنق" المنفذ البحري في "خور عبدالله"، علماً أن إتفاقية تنظيم الملاحة بين البلدين هي اتفاقية دولية.

والواقع أن تحديد العلامة 162 في خور عبدالله جرى تداولها بشكل مبالغ فيه، تم استغلاله من أحزاب وقوى سياسية عراقية معروفة بمواقفها العدائية تجاه الكويت، وإن تجاوزت القيادتين السياسيتين تلك العواصف واحتكمتا بذلك إلى التفاوض استناداً إلى المرجعية الدولية.

وبالعودة إلى "أرشيف العلاقات" نرى أن الكويت أوضحت وبشكل لا يدعو إلى اللبس ومن على منبر الأمم المتحدة أواخر العام 2019 بأن "هناك فرقاً بين الحدود التي رسمتها الأمم المتحدة والبحر الإقليمي الذي لا يزال غير مرسم ولا توجد مشكلة على الحدود البرية أو البحرية وصولاً إلى حدود النقطة 162 وهذه مسألة ثنائية بحتة ولا علاقة لها بالإلتزامات التي نصت عليه قرارات مجلس الأمن أما بخصوص المنصة التي اعترض عليها العراق فبناؤها كما تقول الكويت لا يتعارض مع ضمان سلامة الملاحة في خور عبدالله وتم إشعار بغداد بذلك، إضافة إلى أن الكويت دعت العراق إلى الجلوس في أكثر من مناسبة للبدء بالمفاوضات للانتهاء من هذه المسألة والتي من شأنها الإسهام في بناء الثقة.

قد يحتاج الموضوع قليلاً من البحث والوقوف على حقيقة "العقدة المائية" لدى بغداد، فلا أحد يجادل في أهمية وجود منفذ بحري لدى العراق على ساحل الخليج العربي يتناسب وحجم احتياجاته تبعاً لعدد السكان والمساحة والثروات التي يمتلكها، لكن لا أحد يتفق مع النزعة التوسعية بالحصول على "منفذ كامل" عبر اللجوء إلى القوة العسكرية.

لقد جرى تصوير الأمر وكأنه "مؤامرة كويتية دولية" لحرمانه من إطلالة بحرية، لكن هذا الوضع لم يكن صنيعة الكويت أو جيرانها، بل هو واقع جغرافي قائم منذ عهد العثمانيين.

الحقيقة تقول إن العراق يمتلك ساحلاً بحرياً يتجاور طوله 70 كلم تتوزع عليه موانئ تطل على الخليج العربي ولأغراض التجارة وتصدير النفط وبعضها يتيح استقبال ناقلات نفط عملاقة وبغاطس يتراوح ما بين 12.5 متراً إلى 13.5 متراً.

ما لا يتم الحديث عنه أن قرار مجلس الأمن رقم 833 حصل فيه العراق على خور الزبير بأكمله عند نقطة التقائه بخور عبدالله على الرغم من إطلاله 6 كيلومترات من ساحل الكويت وبحيث أصبحت جميع مرافق ميناء أم قصر داخل الأراضي العراقية، وهذا بحث مطول سبق وأن أنجزته عام 2000.

يمكن القول وفي الذكرى الثلاثين من الغزو أن البلدين قطعا خطوات ملموسة وعلى الأرض، تحررا فيها من مخاوف الماضي، ولم يعد شبح صدام يلاحقها، فالكويت أقدمت على سلسلة مبادرات فتحت آفاقاً جديدة للتعاون كان من بينها، أنها أول دولة بادرت إلى دعم العراق، بتبنيها مؤتمر دولي عام 2019 بعد "إنتصارها" على داعش تعهدت فيه بالتبرع بمبلغ ملياري دولار ثم جاءت الخطوة الثانية قبل أشهر بدعمه بمبلغ 10 ملايين دولار لمواجهة آثار فيروس كورونا (كوفيد- 19) المستجد.

ومنذ سقوط تمثال صدام حسين ونظامه في ساحة الفردوس عام 2003 ومن ثم محاكمته وإعدامه عام 2006، إستؤنفت العلاقات الدبلوماسية وشهدت زيارات متبادلة على مستوى القمة ورؤساء الوزراء والوزراء واللجان التي شكلت لتوسيع وترسيخ التعاون في مجالات الاستثمار والحدود والكهرباء والنفط.

والدا الكسندرا يكشفان تفاصيل اللحظات الأخيرة: الحساب آتٍ!



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard