إقفال البلد لتخفيف الضغط على المستشفيات... الأطباء لـ"النهار": "لدينا القدرة الاستيعابية ولكن!"

28 تموز 2020 | 20:05

المصدر: "النهار"

هل نشهد على اقفال البلد وفتحه بين الحين والآخر؟ (تصوير حسام شبارو)

أرقام #كورونا في الأسبوعين الماضيين أثقلت كاهل الدولة التي تتخبط بأزماتها المالية والاجتماعية والصحية. هذا المسار التصاعدي المخيف فرض هيبته ولم تعد تنفع القرارات الوسطية في معالجة هذا الاستهتار الذي كان سيتسبب بكارثة صحية لا محالة. اتخذ القرار في إغلاق البلد لمدة أسبوعين مع إبقاء المطار مفتوحاً وسط تدابير وإجراءات صارمة. وما لا شك فيه أن قرار الإقفال جاء لتخفيف الضغط على المستشفيات التي شهدت في الأيام الماضية ارتفاعاً في حالات الاستشفاء والحالات العناية الفائقة حيث وصل بعضها إلى 70% من قدرته الاستيعابية.

شكّل منتصف آب تاريخاً مفصلياً لما كنا نخشاه، دقت مستشارة رئيس الحكومة حسان دياب للشؤون الصحية بترا خوري ناقوس الخطر كاشفةً أنه "سنبدأ نرى مشاهد مروعة في مستشفياتنا مثل باقي الدول، وستمتلئ أسرّة العناية المركزة في منتصف آب. نحن في مرحلة خطيرة جداً". هذا التصريح خضّ الرأي العام كما الحكومة، فهل يخفف الإقفال من المسار التصاعدي المخيف للإصابات؟ وماذا بعد إعادة فتح البلد من جديد؟ كيف تتحضر المستشفيات الخاصة والحكومية لمواجهة هذه الحالات المتزايدة في غرفها العادية والفائقة؟

نبدأ من صيدا، حيث علّق البروفيسور عبد الرحمن البزري الاختصاصي في الأمراض الجرثومية، وهو عضو في اللجنة الوطنية للأمراض، أنه "بدأنا في مستشفى صيدا الحكومي باستقبال مرضى الكوفيد_19 ويوجد اليوم 3 حالات واحدة منها حرجة. ولدى المستشفى القدرة الاستيعابية لمعالجة ومتابعة الحالات المتوسطة والحرجة. ونُجهز في الأيام المقبلة لتأهيل قسم من المستشفى لحالات الحجر واستقبال المزيد من المرضى. ويوجد في المستشفى 30-40 سريراً للمرضى العاديين و12 سريراً للعناية الفائقة".

وشدد على أن "الفيروس باقٍ معنا لفترة طويلة، وعلينا أن نتعايش مع هذه الفكرة ونعمل على تغيير بعض سلوكياتنا وتطبيق هذه القواعد الرئيسية:

* تغيّر عاداتنا وتقاليدنا السابقة وتعديلها واستبدالها بتقاليد جديدة وسلوكيات تتماشى مع الفيروس.

* توسيع قطاعنا الصحي وتحسينه وتطويره حتى لا نفاجأ في ارتفاع حالات الاستشفاء، ونكون على قدر التوقعات والأعداد، لذلك يجب العمل على تعزيز الاكتفاء في القطاع الصحي.

* حماية العاملين الصحيين: لأن إصاباتهم تؤثر أولاً في نقل العدوى إلى المرضى وعائلاتهم، وثانياً يخسرهم القطاع الصحي نتيجة غيابهم لمدة أسبوعين على الأقل خصوصاً أن الطاقم الطبي والتمريضي محدود نتيجة صرف المستشفيات العاملين بسبب الأزمة الاقتصادية.

ويرى البرزي أن "لدى القطاع الصحي القدرة الاستيعابية، وما زال قادراً على استيعاب الحالات، وكنتُ أتمنى أن لا نسمع الحديث الدرامي. من المهم أن يعرف الناس ان الإقفال ليس لصالحهم سواء اقتصادياً أو اجتماعياً ونفسياً، ومع ذلك فهو سينجح في التخفيف من عبء الكورونا ولكنه ليس الحل. لذلك عليهم أن يتعلموا كيفية التعايش مع الفيروس وفق إجراءات وقاية وتباعد اجتماعي وتفادي التجمعات الكبيرة، وعلى الدولة أن تقوم بواجباتها وعدم التقصير، هذه مسؤولية مشتركة علينا تحملها جميعاً".

من صيدا إلى بيروت، مستشفى الجامعة الأميركية تتعامل مع حالات #كورونا على اختلافها، يؤكد الباحث والاختصاصي في طب الأطفال ورئيس قسم الأمراض الجرثومية في مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت الدكتور غسان دبيبو ويقول: "كان لا بدّ من دق ناقوس الخطر نتيجة ارتفاع الإصابات بشكل كبير، والإصابات التي تُسجل اليوم قد تترجم بعد أسبوعين بوجود حالات استشفاء وحالات حرجة في العناية الفائقة. وهناك مستشفيات كثيرة وصلت اليوم إلى 70% من قدرتها الاستشفائية، وبالتالي لم يعد لدينا مجال كبير لاستيعاب مرضى جدد بحاجة للعناية".

ولفت إلى أن "مرضى كوفيد_19 يستغرقون حوالى الأسبوعين إلى 3 أسابيع في العناية الفائقة، ويُبقون على جهاز التنفس لفترة طويلة، وبالتالي يصعب استيعاب مرضى جدد. لدينا وحدة استشفائية يوجد فيها 26 سريراً بالإضافة إلى وجود مرضى في العناية الفائقة (ممتلئة)، وهذا الأمر يزيد يومياً في ظل دخول مرضى جدد. مع الإشارة إلى أن غالبية الحالات خفيفة وحتى الحالات الموجودة اليوم هناك قسم كبير منها يمكن متابعة علاجها في المنزل، وقد نلجأ إلى ذلك لفتح المجال أمام الحالات الأقوى. سنشهد على زيادة الوفيات، وهذه طبيعة المرض".

ويوضح دبيبو أنه "عند الإقفال الأول للبلد كنا نقول إنه لن يكون الأخير، وأن ذلك سيتكرر لأن طبيعة المرض وعدد الناس الذين لديهم استعداد للإصابة بالفيروس يدفعنا إلى التفكير بأن هذا الموضوع سيستمر لأشهر وربما لسنوات حتى نحقق التوازن بين الفيروس ومناعة السكان. وفكرة الإقفال اليوم هي لكسر هذا المسار التصاعدي وتقليل عدد الحالات لتبقى ضمن القدرة الاستيعابية للمستشفيات. ومن الطبيعي بعد فتح البلد من جديد سنشهد على ارتفاع في الأعداد وقد نضطر إلى إقفال البلد من جديد، وليس لدينا القدرة والبنى التحتية والاقتصادية والمالية للإقفال لأشهر طويلة، لذلك يتوجب على الجميع الالتزام بالإجراءات الصحية للحدّ من هذا الانتشار".

في حين يتحدث الاختصاصي في الأمراض الجرثومية في مستشفى رفيق الحريري الدكتور بيار أبي حنا عن الحالة في المستشفى الذي بدأ معركته مع أول حالة #كورونا في لبنان، أن "ارتفاع الحالات في الفترة الأخيرة أدى بالمقابل إلى زيادة عدد الحالات في العناية الفائقة والوفيات. 12 سريراً في العناية الفائقة في المستشفى وصلت إلى قدرتها الاستيعابية، صحيح أن المستشفى لديه قسم آخر لكنه يفتقر إلى طاقم تمريضي وطبي نتيجة الأزمة الاقتصادية. ونعرف جيداً أنه منذ أشهر تعمل الوزارة على تجهيز المستشفيات لمواجهة كورونا، ولكن بسبب الأوضاع المالية اضطرت مستشفيات كثيرة إلى التخلي عن طواقمها وعدم التوسع في هذا المشروع".

ويلفت أبي حنا إلى أن "حوالى 15-20% من مرضى كوفيد_19 يحتاجون إلى دخول المستشفى و5% منهم تكون حالتهم حرجة و2% منهم يواجهون الموت. أما مدة بقاء المريض في العناية الفائقة تقريباً فتكون بحدود 20 يوماً (وتختلف بين شخص وآخر)، في حين تبقى الحالات المتوسطة بين الأسبوع إلى عشرة أيام.

ومن بيروت إلى طرابلس. فقد استقبل مستشفى طرابلس الحكومي مرضى كورونا منذ نيسان وحتى اليوم 36 مريضاً من بينهم 4 دخلوا إلى العناية الفائقة حسب ما أكد لنا مدير المستشفى ناصر عدره، مضيفاً أن "اليوم يوجد 7 حالات تتم معالجتها، ويستوعب المستشفى 32 سريراً و9 أجهزة تنفس في العناية الفائقة. وتعمل وزارة الصحة بدعم خارجي على تقديم 4 أجهزة تنفس إضافية كمرحلة أولى. كذلك نقوم بتجهيز مبنى في باحة المستشفى خاص بمرضى كورونا في مرحلة ثانية والذي يستقبل 43 مريضاً ويملك كل التجهيزات اللازمة لمتابعة ومعالجة حالات كورونا". 

والدا الكسندرا يكشفان تفاصيل اللحظات الأخيرة: الحساب آتٍ!



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard