أكرم القصاص لـ"النهار": "السيبراني" رؤية تحليلية ساخرة عن تورُّط الإنسان بالافتراض

28 تموز 2020 | 13:13

المصدر: "النهار"

غلاف الكتاب.

"شاء من شاء وأبى من أبى، أصبح المجتمع الشبكي واقعًا بميزاته وعيوبه، يمكنك أن تبقى بعيدًا من أدوات هذا العصر، "فايسبوك، وتويتر، وإنستغرام، ويوتيوب، غوغل" لكن إذا دخلت فأنت واحد من مليارات البشر الذين نزلوا البحر، وعليهم أن يعوموا، بأيديهم وأرجلهم ورؤوسهم. تفقد جزءًا من حريتك، وتخضع لقواعد التأثير الكاسحة والخوارزميات واللجان والأفراد والجماعات. اذا لم ترد ابتعد، واذا كنت تريد فاضغط هنا".

هكذا قدّم الكاتب أكرم القصاص لكتابه "السيبراني... اضغط هنا"، الصادر حديثا عن "مؤسسة دار الهلال"، والذي يغوص فيه داخل عالم السوشيل ميديا وكيف يجد الإنسان نفسه "متورّطاً" في قصص وقضايا كبرى طالما اختار بكامل إرادته أن يصبح الكائن السيبراني... فاعلاً ومفعولاً به.

ويقول القصاص لـ"النهار": "الكتاب يجمع بين الرؤية التحليلية والكتابة الساخرة في 9 فصول، فنجد الفصل الأول الذي يحمل عنوان "أنت مش أنت على فايسبوك"، يعرض لمشكلة ازدواجية الشخصية في مجتمع "الشوشيل ميديا" والفرق بين الشخصية الحقيقية والأخرى الافتراضية، مثل قصة فتاة التقت بصحافية في مؤتمر استعارت منها جهازها بعد نفاد الشحن، ولما أعادت فتحه عرفت، رغمًا عنها، أنّ الفتاة الطيبة الرقيقة مشتركة في مجموعات سادية، وأنها عنيفة وأن لها حساباً باسم مستعار هو "القاتلة"، باللغة الإنكليزية، وتعاني إحساساً بالعزلة والكراهية.

ويرى الكاتب أنّ "الفريند" ليس هو "الصديق"، قائلاً: "هناك فرق بين صديق على فايسبوك وآخر طبيعي في الواقع. الفرق ضخم بين حجم التفاعل على بوست فرح أو وفاة، كتبه بعضهم على صفحة "فايسبوك" أو في "واتسآب"، وحجم التفاعلات المباشرة بالاتصال أو الزيارة، هناك فرق بين هؤلاء الذين قدّموا التعازي على "فايسبوك" ومَن كلّفوا أنفسهم تقديم العزاء عبر الهاتف، ومن ذهبوا لتأدية العزاء أو التهنئة مباشرة... الفرق كبير، وهو نفسه الفرق بين "الصديق" ومن يمكن أن نسميه "فريند"، فالصديق هو الشخص الطبيعي الذي يرتبط بعلاقات مباشرة.

أكرم القصاص.

فصل آخر، وهو الفصل السادس، يكشف الكاتب فيه "كيف يبنى العالم الافتراضي نجوماً ويهدمهم"، فيقول: "مواقع التواصل، تصنع نجومًا بشكل يومي ولحظوي، وتحرق نجومها كل لحظة، كأننا أمام الثقب الأسود يلتهم كلّ ما يضعف من النجوم ويبتلعها. نجوم تولد لتستمر ساعات، أيامًا، أسابيع... قليلون هم مَن يبقون على السطح، والأغلبية تختفي، تموت مثلما ولدت فجأة أو خلال أيام". 

ويشير القصاص الى قصة شاعت وانتهت فى كانون الأول 2015 حيث تحول "شاب الفريسكا" نجماً في ساعات، ثم طاردته الوسائل نفسها لتحوّله الى نصاب، معلقاً: "يوسف شاب بائع للفريسكا في محافظة الإسكندرية ظهر في فيديوات كشاب مكافح يرتدي ملابس أنيقة، ويتحدث لغات، خلال ساعات تحول الى نجم أنظار السوشيل ميديا، لكن بعد ساعات تحول إلى شيطان، متهم بالادعاء والانتهازية والكذب، وانتهت قصته واختفى من الساحة مثلما ظهر"، مضيفاً: "كانت حالة بائع الفريسكا، نموذجا لحالة بطل اليوم الواحد" .

أما الفصل الأخير من الكتاب، فجاء تحت عنوان "مشتاق أبو العرّيف التخصصي"، فيقول القصاص: عندما اخترع الكاتب الراحل أحمد رجب شخصية عبده مشتاق، كان يشير إلى شخصيات تظهر بالفعل، عن شخص مشتاق للمناصب يزعم انه صاحب خبرات نادرة، وبالفعل، الآن نرى الكثير من الخبراء والمحلّلين يدبّجون مقالات تأييد أو معارضة أو بوستات يعلّقون فيها على كلّ حدث، من العقارات إلى المباني، ومن الاقتصاد إلى النووي والطيران والزلازل، والطب والأعشاب... وقد أنتجت فترة ما بعد ثورة 25 كانون الثاني ظاهرة الإعلامي الذي أصبح سياسيًا، والناشط الذي أصبح خبيرًا في إصلاح الأنظمة السياسية، والمعالج الروحاني الذي أصبح معلقًا سياسيًا، وترك الباحث العلمي مكانه ليصبح محللا في شؤون المياه والأرض والاجتماع والتربية النملية. والنتيجة أنّه اختلط الحابل بالنابل والطالع بالنازل، وأبو قرش على أبو قرشين.. وكل النتيجة حالة كلام.

وينهى حديثه: "اختفى عبده مشتاق وحلّ مكانه أبوالعريف التخصصي، الذي يناسب عصر المعلومات، يحلّ أي أزمة ويفتي في كل قضية وهو جالس في مكانه حول الفراغ".

أكرم القصاص هو كاتب وصحافي مصري تجمع كتاباته بين السخرية والمقال والتحليل السياسي، صدرت له كتب ودراسات منها "عولم خانة"، كتاب من الأدب الساخر، "اسرائيل... الحرب والتفاوض من أجل الهيمنة"، "11 سبتمبر، اختبار الحريات، وامتحان الوجود".

والدا الكسندرا يكشفان تفاصيل اللحظات الأخيرة: الحساب آتٍ!



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard