لبنان بين سوريا "الشقيقة" وقيصر الأميركي

27 تموز 2020 | 10:39

المصدر: النهار

إلى أي مدى سيساهم قانون قيصر في قلب موازين القوى في دول المنطقة والجوار؟

"الجار قبل الدار" مقولةٌ تلخص سياسة الدولة اللبنانية ونهجها في معالجة الأزمات الإجتماعية والمعيشية. سياسةٌ تقضي بتجويع اللبنانيين، تشريدهم، افقارهم كرمى لعيون جارتها. هذا ما بدا جلياً في مسلسل التهريب إلى سوريا، وسحب اللقمة من فم اللبناني لدجّها في فم "أشقائه". الشاحنات التي تعبر الحدود اللبنانية-السورية يومياً لا تعد ولا تحصى، تعبر على مرأى الكبار والصغار محمّلةً بسلع غذائية، مازوت والملايين من الدولارات. وكأن نكبة لبنان المنهك جراء الفساد المستشري غير كافية، دقّت العملات الصعبة المهربة آخر مسمار في نعش بلاد الأرز.

بطبيعة الحال هذه ليست المرة الأولى التي تبدّى المصالح الشخصية والخارجية على مصلحة البلاد العليا. فهذه المساحة من الأراضي المستباحة المندرجة ضمن الحدود اللبنانية على نطاق ١٠٤٥٢ كلم٢ لا تشكّل سوى دولة مستقلة في المظهر ومستعمرة فكرياً وثقافياً في الباطن. دولة تتفنن في انتقاء الأعداء والحلفاء وفرضهم على أبنائها، معتمدةً على معايير لا تتلاقى والمنطق بتاتاً. هذه الدولة تعتبر سوريا شقيقة، وهي كذلك. سوريا شقيقة في الأرض والعروبة، لكن نظامها ليس شقيقاً حتما هو الذي دخل عنوةً إلى لبنان واغتصب سيادة أبنائه. هذا النظام الذي أذنب بحق شعبه بقدر ما أجرم وفجر بحق الشعب اللبناني. غير أن الوصاية السورية على لبنان لم تنتهِ عام ٢٠٠٥ بموجب القرار رقم ١٥٥٩ كما ظن البعض، حيث إن الأسد ترك وراءه أدواتٍ وأبواقاً مترسخة في المجتمع اللبناني. أبواقٌ كانت قد ملأت شوارع بيروت يوم ٨ آذار ٢٠٠٥ في تظاهرةٍ مناصرةٍ للأسد وشاكرةٍ له.

إذ مع دخول قانون قيصر الأميركي حيز التنفيذ، ذلك السيف المصلت على رقبة الرئيس السوري وحلفائه، هبّت رياحٌ عاتية في الأفق اللبناني وسارع مناصرو الأسد اللبنانيون لمساندته من خلال مسلسل التهريب السابق لوقته. فهذا القانون المقر ّ من الكونغرس الأميركي بالإجماع والذي ينص على معاقبة كل من يقدم الدعم المالي، العسكري والتقني للنظام السوري، جعل لبنان الصغير يجابه تداعياتٍ وخيمة وضغوطاتٍ عملاقة. ففضلاً عن كل العقوبات التي قد تفرض على لبنان، سينعكس هذا القرار سلباً على المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، كما سيؤدي إلى زيادة الضغط على ميزان المدفوعات وارتفاع التضخم بإفراط.

كيف ستتلافى الحكومة والدولة اللبنانية إذاً تحالفاتها وقراراتها غير الصائبة؟ وإلى أي مدى سيساهم قانون قيصر في قلب موازين القوى في دول المنطقة والجوار؟ أسئلةٌ يكثر طرحها، غير أن أجوبتها فمجهولة. أما أنتم أيها الشعب اللبناني بخاصة والشعب العربي ككل، أنتم يا من عانيتم الأمرين جراء بطش وجشع زعمائكم وقادتكم المتوارثين والمتعاقبين، فتحلّوا بصبر أيوب على أن يرأف الله بكم هو الذي يمهل ولا يهمل.


والدا الكسندرا يكشفان تفاصيل اللحظات الأخيرة: الحساب آتٍ!



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard