حياتك مجرّد لعبة أيها المواطن

27 تموز 2020 | 10:03

المصدر: النهار

نعم حياتك مجرّد لعبة أيها المواطن، لعبة تكسر وتُركّب حسب محاصصات وألاعيب رؤسائك في الوطن

نعم حياتك مجرّد لعبة أيها المواطن، لعبة تكسر وتُركّب حسب محاصصات وألاعيب رؤسائك في الوطن، هم لا ينظرون إلى وضعك بل ينظرون إلى وضعهم، يهتمون بذواتهم، يهتمون بأموالهم، وينسونك ويرمونك فتاتًا. فحياتك رهينة لهم، يسيطرون على أملاكك وفكرك وإنتمائك حسب الطافة ويجبرونك على الالتحاق بهم، الالتحاق بكذبهم، سرقتهم ونهبهم لهذا البلد، فتصبح أنت لعبة لهم يتمتّعون بكسرها كل مرّة يخيّبون ظنك فيها وبعدها يصلحون اللعبة بكلمتين "ما تعتل همّ، أنا رح عيشك".

في ١٧ تشرين خلع الشعب وجه الطائفية والأحزاب، نزل إلى الشارع هاتفاً بشعار "كلن يعني كلن" آملًا بالتغيير وإسقاط الفاسدين وولادة وطن جديد يبنون أحلامهم فيه ويربون أولادهم على حبّه، إلى أن عاد واصطدم بالتاريخ أي الفكر الطائفي والتقاليد التي تعيده إلى نقطة الضعف ولعبة لدى السياسيين. أيها المواطن إلى متى ستبقى منجرفاً بأكاذيبهم، متعلّقاً بماضٍ قاسٍ وهو نفسه هذا الماضي يريد أن يتجرد من الزمان وأن يذهب ويريد أن ينساه كل لبناني عاش المرحلة القديمة أو مرحلة الحرب الأهلية.

يمرّ بلدنا بفترة صعبة، لا حلّ لها حتى الآن. ارتفاع سعر الدولار ونسبة البطالة، ازدياد فكرة الهجرة لدى المواطن فهي الحل الوحيد لتحقيق أحلامه، لكن للأسف أخي العزيز فالآن أُغلقت كل أبواب الهجرة أمامك بسبب الوضع المزري الذي يلحق المواطن اللبناني. جميعنا لدينا أقرباء وأحباء على قلوبنا، ولكن حين يهدَّد المرء بحياته يصبح الهرب هو من فزعه حتى لو اضطر إلى أن يترك كل من ذكرناه، فالهرب والهجرة أصبحا الحل الوحيد لأن نعيش، لأن نبقى على قيد الحياة. فحب الوطن ليس كافٍياً لإبقاء الأبناء في أرضهم إن كان الوطن ليس بإمكانه تقديم أبسط حقوقهم من فرص عمل لتحقيق أهدافهم وأحلامهم التي شقوا في الدراسة لأجلها.

أيها المواطن، تحرر من التاريخ، التاريخ لن يقدم لك الطعام حين تجوع، لن يقدم لك الماء وقت الظمأ، لن يقدم لك الهواء وقت الحرّ، هذا الماضي قاسٍ وظالم هو سبب ما وصلنا إليه علينا أن نتحرر علينا النهوض.

قَد يَكْرَهُ التَّاريخ وَاقِعَنَا ولَكِنْ لَنْ يُقِيمَ اليَوْم في غُرَفِهِ.

حان الوقت أن نكون يدًا وكفًا واحدًا، دون التفريق بين الدين، اللون، الجنس، المذهب، والأصل. لنقوم جميعنا ونكون تحت عنوان ثوّار. لنقتلْ الشرّ، لنستردْ الأموال المنهوبة، لننهض ونخلق فرص عمل لجيل الشباب ولنرحّب بالمغتربين الذين سيعودون من الخارج ليبدعوا في بلدهم. لنساعد بلدنا المديون وشعب بلدنا الذي يُطعن في كل لحظة يرتفع فيها سعر الدولار وغلاء المعيشة. لنتضامن لمحو القذارة، السرقة، النهب، الفقر، والذّلّ، كلّنا يدًا واحدة. فلننس طوائفنا ونقف معًا للأخذ بثأر بلدنا الأمّ لبنان ولمحاسبة الذين يعدّون أنفسهم كباراً علينا وعلى وطننا الذين يغيرون أنماط حياتنا، لنقول لهم نحن من سيَحكُم وأنتم من سيُحْكَمْ عليه بالمؤبد.

أيها المواطن، هيّا لنكون تحت عنوان "ثوّار لبنان الكبير".

والدا الكسندرا يكشفان تفاصيل اللحظات الأخيرة: الحساب آتٍ!



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard