دكتاتورية الإصلاح وعقلانية التخطيط

26 تموز 2020 | 19:17

المصدر: "النهار"

تعبيرية.

تتساقط أوراق الوطن ورقة تلوى الأخرى في فصل خريفي نعيشه، وذلك في ظروف تجمع العواصف دون انحسار أي منها. الأسوأ أنّ كلّ ذلك يحصل من دون تقدير للسلطات لحجم الإعصار الاقتصادي والاجتماعي الذي سوف يشهده شتاء الوطن عند اكتمال عوامل الانهيار وبدء فصل أخير للوطن.

نتأكد من تآمر السلطة وعدم كفايتها على إدارة الوطن عندما لا نجد أجوبة علميّة عن السبل الإنقاذية للمخاطر التالية:

- وقف النزيف الاقتصادي بعدما خسرت الليرة اللبنانية، خلال أقل من سنة، ما يزيد على 5 أضعاف قيمتها من دون أي يقين الى متى سيستمر هذا الانهيار للعملة الوطنيّة.

- الحؤول دون إجبار المواطن على تحمّل تبعات الانهيار الاقتصادي والمالي الذي نتج من سياسة وثقافة الفساد التي اعتمدها كل من استحوذ على مقدّرات الوطن.

ينهار الوطن في ظل تقاعس السلطات عن مسؤولياتها إما عبر استجدائها للخارج وطلب المساعدات والقروض، وإما عبر التلطي وراء خبراء لا خبرة لديهم بدهاليز الغش والفساد في لبنان متناسيين القول "أهل مكة أدرى بشعابها". كلّ ذلك يساهم في فقدان الثقة بالمسؤولين وخططهم الإصلاحيّة.

في ظل هذا الوضع المأسوي تكثر التساؤلات التي نستذكر منها:

- لماذا لم تتحرك السلطة القضائية عبر البدء بالتحقيق ليصار إلى الحجز على أموال الفاسدين وأموال اقربائهم وصولاً لدرجة القرابة الثالثة بالرغم من وجود دلائل عدّة نذكر منها التناقض بين الأرقام الصادرة عن مجلس الوزراء والأرقام الصادرة عن مصرف لبنان.

- لماذا لم تضع الدولة اللبنانية يدها على البنوك المتخلفة عن الدفع إسوة ببنك إنترا بعد تخلفه عن الدفع عام 1966 وتحديداً بعد ثلاث سنوات من إنشاء مصرف لبنان.

- لماذا لم تصدر حتى الآن أحكام بحق المصارف التي أقرضت الدولة أموالاً وهي تعلم أصلاً عدم قدرة عميلها (الدولة في هذه الحالة) على الوفاء بموجباته.

في هذا الإطار، وانطلاقاً من مبدأ الحس بالمسؤولية الاجتماعية، نستعرض بعض الحلول التي برأينا كفيلة أقله باستحداث صدمات إيجابية:

- بدء المحاكمات في كل ملف يتضمن فساد في حسابات الدولة،

- المصادقة على حسابات الدولة بعد التحقيق الجنائي بها والتي لم يصادق عليها اعتباراً من العام 1991،

- إلتزاماً بمبدأ الجوهرية يمكن البدء بمطابقة الأرقام الصادرة عن الحكومة بالأرقام الصادرة عن مصرف لبنان وتحديد مكامن الفرق وإحالة الجهات المسؤولة عن هذه الفروقات على القضاء،

- الحجز على أموال أي متورط في أي إختلاس بعد مثوله أمام القضاء اللبناني إسوة بالرئيس العراقي الراحل صدام حسين ورئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو،

- تخفيض الضرائب إلى أدنى مستوياتها لتفعيل الاستثمار وفي الوقت عينه تفعيل الجباية في سائر المرافق العامة،

- فرض الرقابة العسكرية على الحدود عبر نشر الجيش اللبناني على الحدود البرية والبحرية،

- حصر التداول، على الصعيد الداخلي، بالليرة اللبنانية مما يساهم في توقف تسعير التجار المحليين وفق أسعار السوق غير الرسمية،

- خلق تحفيزات للمواطنين أكثر وطنية من تخصيص المكافآت المحددة بقانون حماية كاشفي الفساد رقم 83 تاريخ 10/10/2018 وذلك لاستعادة ثقة المواطن بالدولة،

- اعتماد سياسة تحرير الشرعية والابتعاد عن الصراعات والمحاور التي طالب بها البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي وتكاتف اللبنانيين مع بعضهم البعض كما ورد في مقدمة الإرشاد الرسولي: "حرصت الكنيسة الكاثوليكية على أن تُشرك في مسيرتها ممثّلين عن مختلف الطوائف اللبنانيّة، مبيّنةً بذلك أن بناء المجتمع، من طريق الحوار تتسم بالاحترام والمشاركة الأخويّة، إنما هو عملٌ مشتركٌ بين جميع اللبنانيّين.

إن الاصلاح عن طريق تطويع الشعب وإذلاله وتجويعه يساهم في تفعيل الحقد على المسؤولين ويشعل براكين الغضب. لذلك وجب العمل بذكاء وتفعيل الحلول الأخلاقية لإنقاذ الوطن ولعيش كريم في أرض القديسين.

والدا الكسندرا يكشفان تفاصيل اللحظات الأخيرة: الحساب آتٍ!



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard