لسبب أو لآخر!

26 تموز 2020 | 15:14

المصدر: "النهار"

يوميات حالمة...

في الماضي البعيد، كنتُ كاتبة. أقلّه، هذا ما أذكره. تبرّعتُ بأيامي للورقة والقلم. ولحكايات مزّقت سياجها التقليدي ببراعة المتهورين الأبطال ولامبالاتهم المُرتعشة بلون الصبا. وألبسته قبعة مرحة، "كثيرة النسمات". خلوة طويلة في زورق الأحلام. قصة حُب مُحتملة مع كل شيء. استخفاف بالمطبّات المحتومة. ورقص على رِجل واحدة كأن الموت زيارة خاطفة، سُرعان ما نعود من هاويته بشخصيّة جديدة "مُنتعشة". وبعدها نسيتُ زيارتي الخاطفة - وربما الخاطئة- في فُسحة المُخيلة (المُنتفخة!). خلعت عني معطف الصبا وغباؤه المُحبب. لسبب أو لآخر نسيت. ربما كنتُ حالمة غير مواظبة. لا بد أنّ شيئاً قد حدث في الطريق. دائماً، ثمة أشياء تحصل في الطريق. عدتُ من هاوية الموت ولسبب أو لآخر نسيتُ لفترة طويلة أنني كنت قد قررتُ ذات صباح بعيد أنّني لن أحتاج إلى أحد ما دام أبطال الروايات يرقصون في جيبتي الصغيرة المختبئة داخل معطف الأيام. كما أنّ الحياة لن تتمكّن من أن تغدرني بمظهرها الخادع.

لسبب أو لآخر نسيت.

وهذا الصباح زرت شارع الحمراء الذي هدهد الفتاة العشرينيّة التي كنتها ذات فصل عتيق من قصة اصفرّت صفحاتها. شارع تفهّم ثوب الخوف الذي انسدل قماشه على الجسد اليافع. وحضن الطموح غير الواقعي والمؤثّر بسذاجته.

مشيتُ لساعات طويلة وسط ذكرياتي. وضحكتُ. اصطدمتُ باقتحاميّة ارتديتها ذات نسمة هاربة ثوب المواجهة الضارية مع الواقع.

وتذكرتُ.

آه، صحيح. ذات يوم بعيد أردتُ أن أكون كاتبة. 

لكن الحياة كانت لها خطط أخرى.

[email protected]

خط أحمر كارثي وحذارِ ما ينتظرنا في الخريف!



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard