جولة في جونية... أسطورة الجمال وعروس الشاطئ اللبناني

25 تموز 2020 | 20:58

المصدر: "النهار"

مزار القديس جرجس في منطقة "الباطية" في جونية (تصوير رولا حميد).

جونية ملتقى مباشر بين الساحل والجبل، تمتد فوق رأسها تلّة حريصا، أجمل تلال شرق المتوسط على الإطلاق، فهي المكتسية بأشجار الصنوبر والسنديان، وتنتهي انحداراً عند كثبان رمل الشاطئ بصورة مباشرة. وبين البحر ووسط سفوح التلة، تمتد المدينة الوادعة باتجاه تصاعدي كأن البحر يزحف إلى الجبل أبنية، وبيوتاً، ومنتجعات سياحية.

والمدينة التي بدأت مرفأ منذ قرون، نمت حوله البيوت، لا تزال تحافظ على طابعها التراثي، ويمكن البدء بجولة من شارعها الرئيسي المحافظ على رونق المدينة التقليدي بأبنيته الحجر والقرميد، والمزدحم بالمحال الحديثة البراقة المتلألئة أنواراً، تلتقي فيه الحداثة بالتراث، في حلة جميلة قلّ نظيرها. وبينها، وحولها تنتشر المنتجعات السياحية، التي تأسست تدريجياً على الشاطئ الرملي الجميل. أما أرصفة الشارع فهي من الأمكنة الأكثر تحبباً على قلوب الناس حيث يلتقي على طاولات "كافيتيرياته" الأصحاب المتواعدون من كل حدب وصوب.

(تصوير رولا حميد).

تنتهي الجولة في الشارع الرئيسي للمدينة، والإنسان في حيرة بأي اتجاه يتجه في الخطوة التالية. يمكن التوجه من داخل المدينة، إلى منتصف الطريق المؤدي من الشارع الرئيسي باتجاه شمال المدينة. هنا محطة التلفريك الوحيدة بضخامتها في لبنان، فهي معلم للسياحة الدينية والطبيعية والبيئية في آن حيث ينقل التلفريك الزوار من الساحل إلى الجبل بخط مستقيم، معلق في الفضاء، يتمتع الزائر بالمشاهد المنخفضة تحته، وبمنظر منفتح على الآفاق البعيدة للبحر، كما يراقب حركة السير على الأوتوستراد الرئيسي، ثم يبدأ بالتصاعد بانحدار حاد خاطف للقلوب، فوق غابات الصنوبر والسنديان.

دقائق تسع تقريباً، ويصل الارتفاع إلى 550 متراً، حيث سيدة حريصا، وهناك يمكن الاطلاع على الموقع، أو التبرك إيماناً لمن يرغب، ثم يقفل عائداً بالتلفريك في رحلة تجمع المتعة والرهبة في آن، وقد يلتقي التلفريك بمظلات الطيران الهوائي هابطة من بلدة "غوسطا" فوق جونية، لتحط المظلات في فسحة خصصت للغاية على شاطئ البحر.

(تصوير رولا حميد).

يبدأ نهار جونية بطيئاً بسبب السهر الطويل، ومع تقدم النهار، تبدأ الحركة، ويتجه كل إلى"مرتع" لهو للترفيه في المطاعم، والمنتجعات البحرية، ولا تلبث الطرق أن تغص بالمارة والمشاركين في أنشطة النهار الصيفي الطويل، إما سباحة، أو تجذيفاً على "حسكة" قارب صغير، أو تسابقاً بالزوارق السريعة أو للصيد. وما إن يحل العصر، حتى تتغطى الطرق، والممرات المؤدية إلى البحر بالرواد، ويتماهى الشاطئ مع البر، فلا يعرف أين يبدأ هذا، أو ينتهي ذاك.

تلامس خليج جونية عدة بلدات وشوارع، فإلى الجنوب، شارع "الكسليك"، الذي تحول في أثناء الحرب اللبنانية، وبعدها إلى ملتقى الطبقات المخملية، المحلية والأجنبية، بمنتجعاته البحرية، ونواديه الرياضية، والليلية، ومعارضه الفنية، ومحلاته التجارية الفخمة. ومن أهم النشاطات التي كان يشهدها الكسليك سباقات السيارات التي يقيمها النادي اللبناني للسيارات، والسياحة، والتي تستقطب المتسابقين المحليين والعرب والأجانب قبل حلول إجراءات الكورونا.

(تصوير رولا حميد).

وعلى مسافة قريبة من مرفأ "الكسليك" السياحي، مكان يقال له "الباطية"، فيه مدفن روماني محفور في الصخر، تحول في غضون القرون الوسطى إلى مزار على اسم القديس جاورجيوس. وعلى طرفي الشارع تقوم سلسلة جديدة لمقاهي الأرصفة، وفي أعلاه جامعة الروح القدس، إحدى أكبر الجامعات المسيحية في الشرق الأدنى.

عناصر جذب سياحي

يمكن الاتجاه قليلاً خارج جونية نحو نهر الكلب على تخومها، وعند نفقه الصغير المزدوج، لوحات تاريخية تشهد على الحضارات التي مرت من هنا، وتعود إلى أيام الأشوريين والكلدانيين واليونانيين والرومان والبيزنطيين والعرب وآخرها لوحة الاستقلال التي واكب نحتها نشوء كيان لبنان الكبير الحديث.

(تصوير رولا حميد).

من نهر الكلب يمكن الصعود عبر طريق ذوق مصبح وصولاً إلى محطة تنقل الزائر بتلفريك قصير المدى إلى مغارة جعيتا، حيث عجائب الجغرافيا والجيولوجيا والتاريخ، ويمكن الدخول إلى المغارة في زيارتين، واحدة للمغارة البرية العليا، حيث المتدليات والمتصاعدات من عناصر الطبيعة بشكل مذهل وعجائبي، وثانية، مائية في المغارة السفلى حيث يمكن أخذ مشوار بالزورق والتنقل في مياه النهر الجاري من المغارة إلى خارجها ليصنع نهر "الكلب".

خارجاً من منطقة المغارة، تبدأ رحلة باتجاه الجبال حيث تنتهي الرحلة عند قممها بمنتجعات فاريا، وعيون السيمان، التي تبعد عنها مسافة نصف ساعة. الى جانب انتشار عشرات الفنادق، والعمائر الحديثة، والمستشفيات، والمصارف، والمطاعم، وعلب الليل على اختلافها، والمحال التجارية المستحدثة.

(تصوير رولا حميد).

كازينو لبنان

ولا بد من نهاية الجولة في الجهة الشمالية للمدينة في "كازينو لبنان"، وهو يتمتع بموقع متميّز يطلّ على البحر والجبل، ويتربع على كتف خليج جونية، وفيه ألق الضيافة، ومتعة اللهو، ويعتبر أبرز المعالم السياحية، وأكثر المواقع جذباً، وأكثرها إسهاماً في الدورة الاقتصادية والمالية اللبنانية، وهو يضم مسارح شهدت وما زالت أبرز الأعمال الفنية المحلية والعالمية.

يجتذب الكازينو يومياً حوالي 3000 شخص. ومن أبرز اقسامه قاعة السفراء التي تعرض فيها العديد من الأعمال الفنية العالمية. ويتميّز بتنوعّ مطابخه العالميّة، بالإضافة إلى الخدمة السريعة والكاملة.

(تصوير رولا حميد).

ومن المطاعم المتنوعة الموجودة فيه مطعم (بكارة) للمشروبات والمأكولات، ومطعم (سيركل دور) الفرنسي، وبوفيه (إنترناشيونال) و(لا مارتينغايل) و(ميديتيرانيان) الفرنسيان و(لو تيراس) اللبناني. وخلال فصل الصيف تقام في التراس السفلي للكازينو مآدب وولائم في الهواء الطلق، وحفلات أعراس، ولقاءات اجتماعية.

(تصوير رولا حميد).

والدا الكسندرا يكشفان تفاصيل اللحظات الأخيرة: الحساب آتٍ!



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard