"الأم العنكبوت" في مشهد بيروتيّ... المرأة وقواها الخارقة

22 تموز 2020 | 16:11

المصدر: "النهار"

شيماء كامل.

أريج مَشهد بيروتي عابر يضجّ بالحياة، تُسيّجه مشاعر "مرصوفة" على رف الانتظار. تَنضح أملاً. "لا بدّ". ابتسامة مُشرقة..."لعلّ وعسى". أزمنة غير مألوفة. وبعض الحذر. أصوات صاخبة في الخارج وطيف فيروس لا يرحم. صمت مدوّ في الخارج، وانقلابات تاريخيّة لم يعرفها البلد منذ ما قبل الخوف. أين المُشكلة إذا كان تهديدها "لا يمزح"؟ مشهد بيروتي عابر. استراحة قصيرة من هذه الجحيم المُتربّصة خلف كل الشبابيك. دردشة حميميّة في زاوية تُشرف على المشاهد الصغيرة المُتتالية في غاليري Mission Art بعض ظهر يوم عادي. لا شيء يهدّد سلامه سوى طيف فيروس لا يستريح شرّه منذ أشهر. وأريج الفقر والجوع. وأقنعة تمنع الابتسامة المُشرقة من الترنّح برقّة في أرجاء الفسحة المينيماليّة. معرض فردي أول في لبنان لفنانة مصريّة تشغلها التقلّبات الاجتماعيّة والسياسيّة. الشرّ وكذلك الخير.

"حملة" فنيّة رسالتها العدالة. أسلوب خاص يتضمّن ما يُشبه السخرية. مشهد بيروتي عابر في شقة مديدة قائمة في مبنى عتيق لم تخمد السنوات المُتراكمة طيف يوميّات ناسه. يوميّات عتيقة ولوحات تعبق بلون الأساطير العائدة من حيث ترقص الكراهية مع الحبّ. شيماء كامل تشغلها المرأة وهذا القمع "الأنيق" الذي يُمارس عليها في شرقنا هذا الذي يكثر "القال والقيل" عنه. بعض لمسات من الفنّ المصري القديم. "الأم العنكبوت". عنوان انبثق من اسم لوحة تُجسّد العنكبوت الأم التي لها أكثر من وظيفة في المجتمع في الوقت عينه. امرأة قويّة، "قدّ حالها". شيماء كامل مُتفرّغة للفنّ. تعيش وزوجها في لبنان. تُربي توأميها. "فكرة –العنكبوتة- هي فكرة توحّدي أنا كامرأة وكأم مع الكائن العنكبوت. أردّد باستمرار أنّ المرأة تملك قوّة خارقة تمكّنها من القيام بأعمال عدة في الوقت عينه حسّيت في لحظة أنّني عاملة زيّ العنكبوت. عندي القوّة نفسها. أقوم بأكثر من عمل وفي الوقت عينه أبحث عن الجودة". دردشة حميميّة في زاوية تُشرف على "العجقة الهادئة" في الغاليري. تصوير المرأة في دور الضعيفة، و"كأنها كائن شي ناقصو. مش كامل"؟ No way.

تبحث شيماء دائماً عن المواضيع التي لها علاقة بالواقع الاجتماعي والسياسي وتعالجه بأسلوب تتخلّله لمسة أنيقة من السخرية. "أبحث أيضاً في المواضيع التي لها علاقة بأهلي، أمي، عمتي، جدّتي في الجلسات العائليّة. بعض المَشاهد التي تبقى عالقة في ذاكرتي بشكل ثابت". مشهد بيروتي عابر. صمت مدوٍّ. أصوات صاخبة. وأقنعة تذكّرنا بالخوف الشاهق والعواطف المتناقضة التي تنجذب إلى "قامته المهيوبة". أساطير وامرأة معتدّة بنفسها. اعتادت قوّتها. وعنكبوت "وإيدين وإجرين كتار". والعديد من المشاريع المُستقبليّة لفنانة لا تخفي ابتسامتها المُشرقة. "ولكن الصراع المستمر يبقى مع الوقت".

- يستمر المعرض لغاية 8 آب.

[email protected]

والدا الكسندرا يكشفان تفاصيل اللحظات الأخيرة: الحساب آتٍ!



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard