حياد أو لا حياد هذا هو السؤال المصيري

22 تموز 2020 | 12:58

مشهد من الشارع البيروتي ("النهار").

كيف يمكن أن نكون حياديين في بلد يغلي تحت حرارة الصيف وكورونا والتضخم والتدهور؟

كيف نحافظ على الحياد عندما يصبح خطر فقدان كرامتنا أكبر من خطر الموت؟

لم يكن مفهوم الحياد إيجابياً في بلدنا أبدًا حتى طرحه البطريرك بشارة الراعي مرة أخرى. هل نكون محايدين اتجاه كل الصراعات التي تحدث في المنطقة؟ لطالما عرف لبنان بسويسرا الشرق، لذا دعونا نتمثل بالحياد السياسي لهذا البلد الأوروبي الراقي!

ولئن لبنان يشهد انهيارًا تامًا في كل المستويات من دون إصلاح إيجابي واحد من الحكومة، فقد يكون الحياد هو الحل الوحيد الممكن! كل ما قد يلهمنا اليوم هو الجولات السحرية التي يبادر بها وزراء عديدون مثل وزير الطاقة الذي طلب منا أن نشكره على تأمين الكهرباء لساعات قليلة في اليوم!! وكذلك وزير الصحة الذي لم يعد يسيطر على الانتشار السريع والخطير لوباء كورونا، لنجده يدهم رفقة القوى الأمنية مخازن للدواجن منتهية الصلاحية مباشرة على الهواء من خلال نشرة الأخبار والأسوأ انها قد وهبت لجمعيات خيرية!! كم نحن محظوظون! لدينا أبطال خارقون في عالم فاشل!

ومن سد بسري حيث الثوار يخيمون ليلاً ونهارًا لمنع المشروع غير القانوني والذي سيفسد واحدة من أجمل المروج في لبنان! الفساد لا يزال ينتشر ويتحول مثل كورونا! الشر يغزو المجتمعات بنفس الطريقة التي يغزو فيها الوباء! تورط السلطة الناس في مشاكل حياتية يومية حتى تتمكن من تنفيذ مشاريعها وقوانينها الجديدة بدون أي مقاومة! الفساد ليس فقط في القائمة اليومية عند سياسيينا ولكن أيضًا عند أولئك التجار الجشعين الذين لا يتصرفون بشكل إنساني ويرفعون الأسعار وأرباحهم يوميًا بدون رحمة.

وماذا عن "حزب الله"، هل سيقبل بالحياد وهو ما زال يكافح ليجد طريقه للخروج؟! سيجلسون قريباً على الطاولة للتفاوض لأن الولايات المتحدة لديها شروطها الصارمة! أولاً، ملف ترسيم الحدود، حيث تريد الولايات المتحدة الاتفاق على صيغة لترسيم الحدود البحرية مع العدو الإسرائيلي، والتي ستكون في صالح هذا الأخير ولها الحق في قسم من الكتلة رقم 9. ثانياً انها تعمل من خلال الضغط الدبلوماسي والسياسي لدفع "حزب الله" إلى تسليم اسلحته. كما أنها تحاول القيام، من خلال الدعم الإسرائيلي، بحركة عسكرية وأمنية لضرب هذا النظام الصاروخي في سوريا وربما في وقت لاحق في لبنان.

كل هذه الضغوط ستؤدي إلى تغيير كبير في المنطقة وهذا يقودنا إلى السؤال الرئيسي:

الحياد أم لا؟ كيف يمكننا أن نكون حياديين عندما يريد كل فرد في وطننا حذف الآخر وتحييده! هذه هي الطريقة التي يريدون بها أن يكونوا حياديين! وقد استوقفني المزيد من القرارات الغريبة التي اتخذت في الأيام القليلة الماضية مثل رفض شركة تدقيق لأنها كانت على علاقة مع إسرائيل، والموافقة على شركة تدقيق بعلاقة مع إسرائيل، لكن أغلى بأربعة أضعاف! كما ان الجامعة الأميركية في بيروت طردت 850 موظفًا عندما يتلقى موظفو السكك الحديد معاشاتهم حتى الآن! يا له من عالم مجنون حيث لا يتخذ الناس أي إجراءات أمان ضد كورونا التي تغزو لبنان، والناس يخرجون ويتجمعون ويقفون في الصف للحصول على ما تبقى من كرامتهم، ويقبّلون ويعانقون لأن ليس لديهم ما يخسرونه بعد الآن!

المحبة المفرطة ستودي بنا الى الهلاك!

أن تكون محايداً أو لا تكون، هذا هو السؤال الذي نطرحه على أنفسنا نحن الثوار؟

سؤال ستكون له قريباً إجابة خارجة على الموضوع.

كاتبة وإعلامية 

والدا الكسندرا يكشفان تفاصيل اللحظات الأخيرة: الحساب آتٍ!



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard