6 عوامل مؤثّرة في ارتفاع الإصابات بكورونا... متى ندخل المرحلة الصعبة؟

14 تموز 2020 | 14:00

المصدر: "النهار"

عودة الحركة في المحال التجارية (حسن عسل).

لم يُشكّل ارتفاع أعداد الإصابات بكورونا في لبنان مفاجأة عند المعنيين، كان الأمر متوقعاً حتى لو لم يُحكى فيه، إذ يعرف الخبراء في علم الأمراض الجرثومية وأعضاء لجنة #كورونا المسار التصاعدي للإصابات بعد فتح البلد والمطار والعودة إلى الحياة بعد 4 أشهر من الحجر الصارم. كل شيء يشير إلى خطر انتشار محلي للفيروس. عوامل القلق كثيرة يُقابلها مؤشّرا اطمئنان يتمثلان بعدد الوفيات والحالات التي تتطلب العناية الفائقة، والتي تعتبر مقبولة جداً. يُشدد المتابعون للملف الصحي على أن الوضع مقلق ولكنه ليس خطيراً حتى الساعة. خيار إقفال البلد ليس وارداً، وعلينا التعايش مع الفيروس بالإجراءات الوقائية حتى نتفادى استنزاف جهودنا وقدراتنا الصحية قبل حلول الخريف. 

إذاً، المعركة الحقيقية مع الفيروس ليست اليوم، الكل يترقب الخريف وما قد تحمله الموجة الأولى من ارتفاع جديد في الإصابات في ظل انتشار للفيروسات الأخرى وعلى رأسها الانفلونزا. يعمد الخبراء إلى كسب الوقت لتجهيز المستشفيات وقدراتها لمواجهة #كورونا في شهر أيلول، وأي مفاجأة غير متوقعة من شأنها أن تؤدي إلى انزلاق البلد وفقدان السيطرة على الوباء. فما هي العوامل المسؤولة عن الارتفاع الملحوظ والكبير في عدّاد الإصابات؟ وما هو السيناريو المرتقب؟

(حسام شبارو)

يشرح  البروفسور عبد الرحمن البزري، وهو عضو في اللجنة الوطنية للأمراض المعدية، لـ"النهار" أن فتح البلد يُقابله بديهياً ارتفاع في عدد الإصابات، لكن نسبة الزيادة كانت أعلى بقليل من المتوقع، ويعود ذلك إلى عدم اتخاذ إجراءات جديّة لمراقبة فتح البلد. نعاني في لبنان 5 مشاكل: 

1- إزدياد نسبة الحالات 

2- ظهور حالات باليد العاملة الأجنبية: كان يفترض بوزارة العمل متابعة اليد العاملة الأجنبية ومراقبة سكنها والكشف على الإجراءات المتخذة لحماية نفسها والآخرين. 

3- ظهور إصابات بين الطاقم الطبي والتمريضي في بعض المستشفيات

4- مراكز الحجر غير متوافرة كما يجب في لبنان

5- عدم تنفيذ قرار وزارة الصحة بحجر الحالة الإيجابية حتى التي لا تعاني من أعراض، في المستشفى أو في مراكز الحجر. هذه الخطوة توفر على الناس المزيد من الاختلاط والاحتكاك.

6- الإجراءات الأخرى المتعلقة بالجامعة اللبنانية وغيرها.

إذاً، وفق البرزي، "البلد أمام مفترق. نعرف جيداً أن هناك حالات كثيرة ولكن هذه الحالات لا تدعو للقلق وإنما للحذر. يجب أن نتحلى بمسؤولية مجتمعية ومسؤولية رسمية من الدولة. حتى اللحظة لم تتخذ الدولة أي إجراء لمعاقبة أي مخالف، علماً أن هناك مخالفين على المستوى الفردي وعلى المستوى الجماعي. نحن مع فتح البلد ضمن رقابة، فالناس اختنقت ولم يعد بإمكانها البقاء في المنزل لأنها ترزح تحت عبء اقتصادي ومعيشي صعب. من يخالف اليوم الإجراءات يؤذي نفسه وعائلته والمجتمع".

(مارك فياض)

وعن مدى قدرتنا في استيعاب الأعداد المتزايدة، يؤكد البزري أنه "لدينا قدرة استيعابية في القطاع الاستشفائي، وما يساعد أن معظم المرضى مصابون بكورونا دون أعراض، ويبقى النموذج الأفضل التخفيف من حدّة الإصابة في لبنان. وعليه، وضعُنا في لبنان مقبول ولكن يجب الحذر، على الناس أن تتعايش مع الفيروس لأشهر طويلة من خلال التقيّد بالإجراءات. ويعتبر الصيف فصلاً غير مناسب للفيروس، في حين ينشط أكثر في الخريف، وفي حال لم نتصرف بشكل مسؤول وجديّ سنشهد على زيادة حالات أكثر فأكثر. ومن المهم التشديد على أننا ما زلنا في الموجة الأولى للوباء، لذلك علينا تحسين وضعنا أكثر استعداداً للخريف، وضبط الإيقاع أكثر لتعزيز القدرات الصحية والتدرب لمواجهة الفيروس. ومن المعروف أنه في الشتاء تصبح العدوى أكثر خصوصاً في ظل وجود الفيروسات التنفسية الأخرى مثل الانفلونزا. لذلك علينا اغتنام الفرصة للتعلّم وإدارة حياتنا واقتصادنا ومسؤوليتنا التربوية والسياحية شرط المحافظة على سلامتنا". 

من جهته، يتحدث الأستاذ المحاضر بعلم الرياضيات والإحصاء في كلية الصحة العامة في الجامعة اللبنانية، الدكتور ماهر عبد الله، قائلاً إنه منذ "تسجيل الإصابة الأولى في لبنان بتاريخ 21 شباط 2020، تحاول وزارة الصحة والمؤسسات الصحية اتّباع الإجراءات الوقائية المشددة لمنع تفشي فيروس #كورونا بشكل سريع حتى لا تتخطى عدد الإصابات قدرات النظام الصحي.

في الرسم البياني التالي، يظهر معدل الزيادة اليومية لكل اسبوع، ونلاحظ الزيادة الكبيرة في الأسبوعين الأخيرين وخصوصاً في الأسبوع الأخير حيث سجل زيادة يومية بمعدل 102 إصابة كل يوم، في حين كانت الذروة في 12 تموز بتسجيل 166 إصابة في يوم واحد.  

مضيفاً أن "في الرسم البياني التالي نكشف تطور معدل نمو العدوى لكل أسبوع، ويُشكّل هذا المعدل نتيجة قسمة عدد الإصابات الجديدة في الأسبوع الحالي على عدد الإصابات الجديدة في الأسبوع الماضي. ويعتبر هذا الرقم مهماً لأنه يحدد لنا تطور وباء كورونا. وعليه، في حال كان هذا الرقم أعلى من 1، فهذا يشير إلى التزايد السريع لعدد الإصابات. أما إذا كان معدل نمو العدوى قرابة 1، فهذا يدل على وجود تزايد ثابت أو مستقر، في حين إذا كان أقل من 1، فهذا يعني أننا في تراجع، وعندما يقترب هذا الرقم من الصفر فإننا نكون على مقربة من انتهاء الوباء.

واستناداً إلى الرسم، نلاحظ الزيادة السريعة لأعداد الإصابات حيث ارتفع معدل نمو العدوى عن 1، مُسجلاً في الأسبوع الـ20 حوالى 1.61 وفي الأسبوع الأخير 3.31 ويعتبر مؤشراً غير مطمئن.

وفي ظل ارتفاع عدّاد الإصابات، يبقى السؤال الأهم: هل دخل لبنان في مرحلة صعبة وخطيرة؟

للإجابة عن هذا السؤال، يجب النظر إلى عدد الحالات النشطة (أي المصابون حالياً بكورونا) وليس عدد الإصابات الإجمالي حيث سجل لغاية تاريخ 13 تموز 2419 إصابة بفيروس كورونا بينها 1742 إصابة محلية أي بنسبة 72% و677 إصابة وافدة أي بنسبة 28%. كما سجل لغاية تاريخه 36 حالة وفاة مقابل 1425 حالة شفاء، وبالتالي يبلغ عدد الإصابات الحالية 958 إصابة.

يوجد بين الإصابات الحالية 913 حالة في العزل المنزلي و45 مصاباً في المستشفى بينها 9 حالات حرجة. وكما بات معروفاً أن الحالات تنقسم بين عوارض خفيفة (80% على الأقل) ودون عوارض. وهذه الحالات لا تستدعي الدخول إلى المستشفى، وهناك 15% من الإصابات تعاني من أعراض متوسطة قد يستدعي دخولها إلى المستشفى و5% (حالات حرجة) تستدعي الدخول إلى العناية الفائقة مع إمكانية استخدام جهاز تنفسي.

حتى الساعة يمكن القول إن تفشي الفيروس تحت السيطرة ولم ندخل بعد في المرحلة الصعبة طالما النظام الصحي لا يزال باستطاعته استيعاب كل الحالات التي بحاجة إلى استشفاء أو إلى العناية الفائقة.


ويختم عبدالله بالقول: "بالرغم من تزايد أعداد الإصابات، لسنا بعد في دائرة الخطر، ولكن على كل مواطن التشدد باتباع الإجراءات الوقائية من ارتداء الكمامة والاحتفاظ بالتباعد الجسدي مع غسل اليدين باستمرار وتفادي لمس الوجه. وعلى كل عائد من السفر الالتزام بالحجر الصحي حسب توصيات وزارة الصحة العامة حتى ظهور نتائج فحص كورونا".


ميسي وفابريغاس وجوزيف عطية والمئات يوجهون رسالة إلى هذا الطفل اللبناني



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard