"الشيوخ" يتأهبون لمجلس الشيوخ المصري

13 تموز 2020 | 18:38

المصدر: "النهار"

جانب من أحد مؤتمرات حزب النور في الغربية - فايسبوك

أعلن حزب النور السلفي، أخيراً، عن دخوله بعدد من المرشحين في 8 محافظات للمشاركة بأول سباق انتخابي لمجلس الشيوخ المصري. وتأتي الانتخابات المزمع إجراؤها في 11 و12 آب المقبل، لتعيد إحياء الغرفة الثانية في البرلمان المصري، بعد نحو 9 سنوات على إلغاء مجلس الشورى المصري في أعقاب ثورة 25 كانون الثاني 2011. 
وأعرب برلمانيون وسياسيون وكتاب مصريون عن أملهم في أن يساهم المجلس الجديد في بناء دولة مدنية حديثة، وأن يدعم قواعد الديمقراطية بمصر. ومن بين أهم مهام المجلس الذي يتكون من 300 عضو، منهم 200 عضو منتخب، هو دراسة مشروعات القوانين الجديدة وإبداء الرأي فيها قبل إحالتها إلى مجلس النواب.

وقد يشكل انضمام أعضاء من حزب النور إلى المجلس الجديد، حجر عثرة أمام أي آمال في بناء دولة مدنية حديثة، فمن بين أشهر المواقف البرلمانية للحزب السلفي الذي يسيطر على 12 مقعداً في مجلس النواب الحالي، هو عرقلته لقوانين حقوقية تتعلق بتجريم زواج الأطفال، وكذلك اعتراضه على لفظ "مدنية الدولة" في تعديلات دستور 2014 والتي أجريت العام الماضي.

وتكشف العديد من مواقف الحزب عن أن منطلقاته في العمل النيابي تعتمد في الأساس على عرقلة كافة القوانين التي "تتعارض مع الشريعة الإسلامية" وفقاً لفهم التيار السلفي لها. فعلى سبيل المثال عرقلت اعتراضات نواب الحزب تعديلات القانون رقم 143 لسنة 1994 في شأن الأحوال المدنية، والمعروف إعلامياً "بقانون منع زواج الأطفال"، كما أن له مواقف رجعية من الأقباط والمرأة والحريات الشخصية التي يضمنها الدستور المصري.

خلط الديني بالسياسي

يقول عمرو عبد المنعم الباحث الأكاديمي في شؤون الحركات الإسلامية لـ"النهار": "إن حزب النور يعاني أزمة حقيقية بسبب خلط ما هو ديني بما هو سياسي. لقد تبنى ياسر برهامي نائب رئيس الدعوة السلفية، وقيادات الدعوة، موقفاً حاداً من المشاركة في الانتخابات البرلمانية للعام 2010، وقد تغير الموقف تماماً دون تقديم أي مبرر ديني في انتخابات العام 2012، ما يوضح أن الدين أصبح طيعاً ومرناً بالنسبة للدعوة السلفية التي تلبسه ما تشاء من حلل، لتحقيق مصالحها الخاصة. فقد رأى السلفيون أن البرلمان في 2010 كافر، أما في 2012 فرأوه إسلامياً".

غياب الممارسة السياسية للتيار السلفي أثرت سلباً في أداء الحزب عندما قرر الدخول في معترك السياسة، حسبما يرى عبد المنعم: "ما زالت مواقف الحزب ملتبسة حين يخوض سجالات حول ترشح المرأة والأقباط، لهذا نجد أنهم ليس لديهم جديد يقدمونه في هذه المجالات".

ويشير الباحث الأكاديمي إلى أن "أداء حزب النور في مجلس النواب الحالي يعتمد في الأساس على الجوانب الخدمية، كي يرفع من شعبيته، وجاء ذلك بعد الاتهامات التي وجهت إليه بأنه يعمل لصالح أجندته الخاصة، وبعد الاتهامات التي وجهتها له جماعة الإخوان المسلمين، من أنه يعمل لصالح النظام، وأنه جزء من فشل المشروع الإسلامي المزعوم".

ويضيف: "يمكن أن نقول إن أداءهم أخيراً اتسم بالبراغماتية، فقادة الحزب يريدون أن يظهروا أمام السلطة بصورة الداعم للنظام الحاكم، أما أمام جمهورهم الإسلامي، فهم يروجون لصورة أخرى، وهي صورة حامي الشريعة الإسلامية والمدافع عن كونها مصدراً رئيسياً للتشريع".

"الأزمة التي يعانيها التيار الإسلامي هي خلط الديني بالسياسي" يقول عبد المنعم، "هذا تجلّى في عدة مواقف، ومنها التعديلات الدستورية، التي لم يكن مطروحاً خلالها تعديل المادة الثانية (التي تنص على أن: الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع)، ورغم ذلك أثار هذه القضية في مناقشاته الجدلية".

مواقف مراوغة

حزب النور الذي كان حليفاً للإخوان المسلمين، إبان حكم الجماعة في مصر، انقلب عليها وقفز من القارب بعد تصاعد الاحتجاجات الشعبية ضد الرئيس الراحل محمد مرسي القيادي بالتنظيم الإسلامي في 30 حزيران من العام 2013، وقرر الحزب الانضمام إلى الكفة التي بدت راجحة بصورة واضحة في ذلك الحين، كي يحافظ على وجوده ومساحة الحركة الدعوية والسياسية التي اكتسبها بعد الثورة.

ويقول أحمد إن الباحث في حركات الإسلام السياسي لـ"النهار": "إن الفكر السلفي مع قبول ولاية المتغلب، ولا ينازع الحاكم سلطانه، ولا يجيز فكرة الخروج عليه، سواء بصورة سلمية أو مسلحة، ولكن نلاحظ أيضاً أن نفس هذه الأرضية التي ينطلق منها، لا تقبل فكرة تأسيس الأحزاب، ومع هذا أسس حزباً، ولا تقبل فكرة الممارسة السياسية، ووجود برلمان يشرّع، ومع هذا دخل البرلمان، وساهم في التشريع، ومن ثم فقد خرج من ثوابت الفكرة السلفية".

"هذه الفكرة تبدو مراوغة" يقول إن "وأقصد هنا فكرة القبول بالنظام السياسي بالجبر، وليس انطلاقاً من أسس فقهية، لأن هذه الفكرة لم تمنعه من تأسيس حزب، ولم تمنعه من المشاركة في الانتخابات، وقبول ولاية المرأة، والكثير من المواقف التي اضطرته أن يجعل سقفه هو الدستور في النهاية، وهذا الدستور يضم بعض المواد التي لا تتفق مع أفكار الحزب السلفي، ولذا فهو يبدو مضطراً وليس مخيراً في ما يفعل".

ويتوقع الباحث: "أن التيار السلفي ما زال ما في قلبه في قلبه، وهو في حالة كمون، في انتظار واقع جديد قد يسمح له بتغيير صورة التعبير عن قناعته".

وتدرك القوى السياسية المصرية حقيقة الفكر المراوغ للتيار السلفي، لذا لم ينضوِ حزب النور تحت أي قوائم انتخابية.

وقال ياسر الهضيبي نائب رئيس حزب الوفد، أقدم الأحزاب الليبرالية في مصر، خلال حديث إعلامي حول استعدادات حزبه لانتخابات مجلس الشيوخ والتحالفات التي ينوي تشكيلها: "يمكن أن نتحالف مع مستقبل وطن أو حماة وطن أو الغد، إنما مستحيل التحالف مع النور".

ميسي وفابريغاس وجوزيف عطية والمئات يوجهون رسالة إلى هذا الطفل اللبناني



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard