"كل واحد منّا عندو حكايات"

10 تموز 2020 | 17:53

المصدر: "النهار"

صبيّة تنقل حكاياتها إلى الأثاث.

"كل واحد منّا عندو حكايات". والطريق إلى قرنة الحمرا مصدر لانهائي للخلق. صباحيّة هادئة. بعض حكايات ورائحة الأسرار. "كل واحد منّا عندو حكايات". آلام عابرة "ما بتنذكر". آلام تحفر زهوها في الروح تماماً كالحفر في الخشب. والطريق إلى القرنة الحمرا علبة صغيرة من الحلويات مصنوعة من الذكريات. وصبيّة تنقل حكاياتها إلى الأثاث. تفهم ماضيها وتُقدّره. تُعيد تدويرها. تُعطيها حياة جديدة. تبث في حناياها بعض من نزوات روحها. والطريق إلى قرنة الحمرا التعبير الأقصى عن حماية قصصنا. والأثاث رواية مؤلّفة من فصول عدة تكتبها نتالي سلامة فرحة وكأنها تعود من خلالها إلى طفولتها التي أمضتها في منزل جدتها.

وبيت "التيتا، متل ما بتعرفي كلّو قصص". ومهندسة الديكور الداخلي لا تفهم كيف يستطيع البعض رمي قصصهم المتجسّدة بالأثاث. هذه الأشياء لها علاقة مُباشرة بقصّة الصبيّة التي تعيش وزوجها في ملاذ آمن بعيد من ضوضاء المدينة. هناك في قرنة الحمرا. كلبتان أنقذتا من رعب الشارع. تعشقان الناس والفرح. وطبيعة "مزهزهة"، وفصل الخريف ينسلّ إلى الصباحيّة الصيفيّة. ونتالي لا تستطيع أن تتخلّى عن الأثاث، وإن كان يعيش لحظات لا تليق بماضيه.

ففي كل قطعة حكاية عن زمن ولّى مستأذناً. تتبنى القطع المرميّة تماماً كتبنّيها وزوجها الحيوانات المرميّة إلى قدرها. تجعلها ترقص على لحن الألوان. "ألوان وفرح وطبيعة". وماضي الصبيّة ربما كان أقل من سعيد، ولهذا السبب تتعلّق بوميض الفرح العابر. تبحث عن الأثاث القديم في كل الأمكنة. لا بد من أن تُعيد إلى هذه الكماليّات لحظة عزّها. كل زاوية فيها تروي فترة زمنيّة معيّنة في حياة شخص. تحتفظ نتالي بأي دليل عن ماضيها. "شي ورقة باقية بالجارور"، بعض "خربشة في هذه الزاوية أو هناك. أي دليل عن ماضيها. تحتفظ بالأدلّة، وتقدّمها لاحقاً إلى المحظوظ الذي قرّر أن يبث الحياة في ماضي الكماليّات العتيقة.

و"هيك بتكمّل القصّة"

تبني نتالي صداقة مع كل من يزورها بحثاً عن حياة جديدة للقصص العتيقة. تزور الناس في منازلهم. تتحدث معهم. ولاحقاً، عندما تنتهي من ترميم القطعة تصرّ على إيصالها بنفسها. "عملت صداقات، شو بدّي قلّك". منذ عامين، وهي تستعيد الذكريات من خلال ترميم الأثاث. تركت وظيفتها وغاصت في الجذور النابضة بالحياة. تعشق البيئة ولهذا السبب تتوسلّ طلاءً صديقاً للبيئة وخالياً من المواد الكيماويّة.

وهي تصرّ على "فنجان القهوة" مع الزائر قبل البدء بالعمل. قبل أن تبثّ الحياة إلى الماضي. تركت وظيفتها لأنها لا تريد أن تعيش حياة خالية من الحياة. التفاعل الإنساني هدية تذكاريّة "مقطرة". أحياناً، يطلب منها البعض العمل على شيء أو آخر "كان عند بيت التيتا"، أو ربما "بيتنا بالضيعة". والصبيّة تُراقص الماضي بألوان الحاضر الفرحة.


ولا تفهم كيف يستطيع البعض أن يبيع ذكرياته وكأنه زائر "عرضيّ" أينما حلّ. طفولة نتالي كانت صعبة وشاقة. ولكنها اليوم، تُريد أن تعيد الفرح إلى الأثاث الذي هزمت الأيام بريقه الزاهي. "شو بدنا" بالتفسيرات الخاطئة المُتتالية؟ المهم أن نُعيد الفرح ونمحي آثار الخلاف مع الحياة.


الطريق إلى قرنة الحمرا ذات صباحيّة صيفيّة يُراقصها الخريف. وصبيّة لا تتوسّل باللون الأسود "إلا إذا أصر الزبون". كماليّات لقصص عائدة من التاريخ. وهذيان عيون الحالمين الكئيبة. وألوان وفرح. وكلبتان أُنقذتا من الشارع. وأثاث أُنقذ من الإهمال.

[email protected]

والدا الكسندرا يكشفان تفاصيل اللحظات الأخيرة: الحساب آتٍ!



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard