حكومة اللاحكومة بين شروط صندوق النقد أو الانهيار

7 تموز 2020 | 14:21

المصدر: النهار

لنكن واقعيين، لا يوجد بديل عن الدعم غرباً وشرقاً بالتوازي

وقّع رئيس مجلس الوزراء اللبناني حسان دياب، ووزير المال غازي وزني في 1/5/2020، طلباً رسمياً، لحصول لبنان على برنامج تمويل من صندوق النقد الدولي، بعد إقرار الحكومة الخطة الاقتصادية، والتي تضمّنت ضرورة حصول لبنان على دعمٍ دولي بقيمة 10 مليارات دولار إبتداءً من العام 2020 حتى العام 2024.

هذا، بعدما وصل لبنان إلى حد الانهيار الاقتصادي، حيث توّقع صندوق النقد الدولي مؤشرات سلبية للعام 2020، منها انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 12 في المئة. وتوقّع أيضاً أن يصل معدل التضخم في لبنان في العام 2020 إلى أكثر من 17%، كما أفاد تقرير الصندوق بأن الديون السيادية قد وصلت إلى حدود 150% من الناتج المحلي الإجمالي، وأن الأزمة النقدية قد تعمّقت منذ العام 1997، لدى ربط العملة اللبنانية بالدولار.

لمحة عن صندوق النقد الدولي

أنشئ الصندوق في العام 1944، في مؤتمر "بريتون وودز" في الولايات المتحدة الذي ضمّ 44 دولةً في ذلك الحين، حيث قررت هذه البلدان مُجتمعة "إيجاد إطار دولي للتعاون الاقتصادي" يهدف إلى تشجيع الاستقرار النقدي والتعاون في مجال النقد، وإعطاء القروض للدول التي تُعاني من صعوبات مالية.

باشر الصندوق بمنح القروض من مساهمات الدول الأعضاء فيه، مع اشتراط إصلاحات هيكلية، تؤمّن استرداد الدين في المستقبل. من ناحية أخرى تطورت مهمات صندوق النقد إلى إدارة الأزمات المالية والنقدية للدول، حيث يؤمن القروض للبلدان التي تُعاني من خطر يهدد نظامها النقدي، ويساعد الدول التي لا تستطيع تسديد مستحقاتها الدولية، أو تواجه عجزاً في استيراد المواد الأساسية إزاء النقص في العملة الصعبة. عند ذلك يتدخل صندوق النقد لمنح القروض مع اشتراط إصلاحات تحدّ من المصاريف العامة الحكومية غير المُجدية.

وقد منح صندوق النقد قروضاً لدول مختلفة في العالم منها روسيا 22.6 ملياراً، تركيا 11 ملياراً، اليونان 30 ملياراً، البرتغال 26 ملياراً، وغيرها من الدول التي تأثرت بأزمات اقتصادية ومالية مختلفة.

وقد اعتمد صندوق النقد استراتيجية عملية جديدة بعد الأزمة المالية العالمية في العام 2008، بعد انهيار بعض المصارف الأميركية ومنها "ليمان بروذرز"، تقوم على تخفيض الشروط لمنح القروض، فلم يعد المطلوب منح القروض لتخفيف العجز في الموازنة، إنما تطورت وظيفة الصندوق لمنح القروض لميادين محددة، كإعادة إنعاش الوضع الاقتصادي. على صعيد آخر طوّر الصندوق آلية مراقبة النظام المالي الدولي عبر إستشراف الأزمات الاقتصادية والمالية، وفي العام 2012 طوّر الصندوق استراتيجية تقوم على تحليل المخاطر والربط بين النمو الاقتصادي والاستقرار المالي.

لبنان وصندوق النقد

نسبة مساهمة لبنان مع صندوق النقد تبلغ حوالي 860 مليون دولار، ويقدم صندوق النقد عادة المساعدة بين خمسة وعشرة أضعاف من نسب المساهمة أي بين 4 و8 مليارات دولار للدول التي تتتعرض للمشاكل الاقتصادية والمالية. فعلى سبيل المثال مصر حصلت على أربعة أضعاف من نسبة مساهمتها.

بعد اجتماعات عدة عقدها الفريقان المفاوضان اللبنانيان وفريق صندوق النقد، وبعد فضيحة الأرقام بين الأفرقاء والاستقالات المتعددة، لأن هناك فريقاً يريد الحد من خسائر المصارف والحد من بعض الخسائر التي ترتبط بمصالح الطبقة السياسية، وبعد عدم البدء بالإصلاحات المطلوبة تجمدت الاجتماعات حتى بدء الفريق اللبناني بالإصلاحات المطلوبة، التي يعتبر جزء كبير منها مهماً للوطن في حال وجود صندوق النقد أو بدونه.

شروط صندوق النقد

صندوق النقد لا يعد مؤسسة خيرية، بل إنه مؤسسة إصلاحية تعمل على ضمانة استرجاع القروض من الدول التي تدينها من خلال إجراءات وإصلاحات تطلبها من الحكومات، وتختلف هذه الإجراءات من دولة إلى أخرى. وهنا تكمن أهمية التفاوض بين الفريق اللبناني وصندوق النقد، لأن ليس كافة الشروط قابلة للتنفيذ فحسب، كل دولة ومقوماتها الاجتماعية والاقتصادية تختلف عن أخرى، ولكن في شق الإصلاحات لا تفاوض فيها.

تنقسم شروط صندوق النقد الى تسعة شروط إصلاحية ترتبط بزيادة الإيرادات، إلغاء دعم الكهرباء وخصخصته، الحد من الإنفاق العام، توسيع الدعم النقدي إلى الفقراء بسبب تأثير السياسات الإصلاحية الجديدة، سن قوانين جديدة ترتبط بقوانين الإفلاس والعلاقة بين القطاعين العام والخاص، تقوية النظام المالي عن طريق الإلغاء التدريجي للدعم الذي يقدمه البنك المركزي للحكومة، محاربة الفساد عن طريق سن قوانين تغطي مجالات مثل الإثراء غير المشروع والإفصاح عن الأصول المملوكة للمسؤولين وتحرير سعر صرف الليرة.

الاتجاهات المستقبلية

لنكن واقعيين، لا يوجد بديل عن الدعم غرباً وشرقاً بالتوازي، لأن التوجه شرقاً فقط لن يحل أزمة لبنان النقدية. إن أبرز الدول الفاعلة شرقاً لديها مشاكلها الاقتصادية والمالية إضافة إلى عقوبات أميركية مؤثرة، والدولة الأقوى شرقاً وهي الصين التي تفكر بذهنية مكتسبات مالية واقتصادية ولا تتصرف على الطريقة الشرق الأوسطية (الدعم المالي مقابل النفوذ السياسي) ولكن سياستها الاستثمار مقابل الأرباح. وكان ذلك واضحاً في تصريح السفارة الصينية بعد اجتماعها بالحكومة اللبنانية عن اهتمام عشر شركات صينية بالاستثمار في مشاريع بنى تحتية في لبنان. إن ذلك يعد عاملاً ايجابياً لتطوير لبنان، ولكن لا يلعب دوراً في حل أزمتنا المالية والنقدية!!

لذا لبنان بحاجة إلى سيدر وصندوق النقد والدعم العربي لتقديم قروض وهبات واستثمارات بشكل متوازٍ مع الاستثمارات الصينية. فلبنان بحاجة إلى الجميع، فنحن في مرحلة الانهيار وبحاجة إلى الدعم النقدي والاستثمار بشكل متوازٍ، بعد إجراء الخطة الإصلاحية التي أصبحت حاجة ماسة إلى التنفيذ، وكل يوم تأخير في تنفيذ هذه الإصلاحات يوازي مزيداً من الانهيار وطول أمد أزمتنا.

ميسي وفابريغاس وجوزيف عطية والمئات يوجهون رسالة إلى هذا الطفل اللبناني



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard