منظمة التحرير... قتلها عرفات قبل غيره

6 تموز 2020 | 18:56

العلم الفلسطيني فوق مبنى منظمة التحرير في واشنطن (أ ف ب).

دفع لبنان والكويت ثمناً غالياً على الدولتين وشعبيهما نتيجة منح ياسر عرفات، رئيس منظمة التحرير الفلسطينية السابق، استثناءً سياسياً ودعماً تاريخياً لا يستطيع أحد نكران هذه الحقيقة، التي استقرت في الضمير العربي منذ عام النكسة 1967 حتى الغزو العراقي للكويت في العام 1990.

هناك من حضرات السادة الفلسطينيين، الذين يحاولون حتى اليوم القفز على هاتين الحقبتين التاريخيتين باللجوء إلى أساليب شتى في التبرير والتمرير للأقاويل والادعاءات من دون خجل ووجل.

ما دفعني الى استدعاء هذا التاريخ، هو المقال المنشور في صحيفة "الشرق الأوسط" الدولية في 11 حزيران (يونيو) 2020 بعنوان "المنظمة... إن لم يقتلها أهلها فلن يقتلها أحد" للسيد نبيل عمرو، فهو "ابن الجيل الثاني من مؤسسي منظمة التحرير الفلسطينية"، كما ورد نصاً.

لا أتفق مع مضمون المقال وعنوانه. فالسيد نبيل عمرو هو أحد قيادات حركة فتح أولاً ومنظمة التحرير الفلسطينية ثانياً، ليس بسبب موقف الكاتب من "الإسلام السياسي الفلسطيني"، فثمة دور لا يمكن نكرانه لحركة "حماس" والتنظيمات الأخرى المنضوية تحت عباءة الدين في الانشقاق الفلسطيني ككل.

لكن ثمة حقيقة تاريخية لا ينبغي تجاوزها، وهي أن المنظمة قتلها ياسر عرفات قبل غيره من أهلها، واليوم هو حصاد الماضي القبيح.

تناسى نبيل عمرو بجدارة ضمن )تحليله( ما آلت إليه اوضاع منظمة التحرير بسبب موقف ياسر عرفات مع صدام حسين في احتلال الكويت، ومتنكراً أيضا للكويت التي انطلق من رحمها سيرة ومسيرة، لكنه وغيره من القيادات الفلسطينية صدقوا كذبة ووهم تحرير القدس عبر اجتياح الكويت.

فقد ارتكب ياسر عرفات جريمة بحق الكويت وطناً وشعباً، مؤيداً الغزو العراقي للكويت في العام 1990. وسخّر جميع أبواق المنظمة وممثليها في دول العالم ضد كويت العروبة، التي لم تتأخر شعباً ونظاماً عن دعم القضية الفلسطينية سياسياً ومادياً.

كان من الأجدر أن يبادر نبيل عمرو بسرد تاريخي لدور ياسر عرفات والقيادات الفلسطينية الأخرى، التي أيدت بتباهٍ يفوق صوت قائدهم في قصم ظهر منظمة التحرير أثناء اجتياح الكويت.

فسعادة السيد نبيل عمرو كان شاهداً مؤيداً لموقف ياسر عرفات إبان الاحتلال العراقي للكويت، حين كان يشغل حينذاك منصب ممثل بدرجة سفير لمنظمة التحرير لدى الاتحاد السوفييتي قبل وبعد انهياره.

تعرفت إلى حضرة السيد نبيل بحكم العمل في الاتحاد السوفييتي، فقد جاء إلى موسكو السوفييتية وريثاً من فتح والمنظمة للمقعد الفلسطيني للسيد رامي الشاعر.

بدا سعادة السفير نبيل متواضعاً في البداية حين بادر إلى زيارتي بصفتي رئيساً لمكتب وكالة الأنباء الكويتية (كونا) أثناء تلك الفترة، لكن سرعان ما اختفى نبيل عمرو عن المشهد السياسي كما حصل من غيره في عواصم أخرى.

لا أذكر كلمة حق لنبيل عمرو تجاه الكويت، واليوم يلقي بالمسؤولية على "الإسلام السياسي" للوضع الفلسطيني-الفلسطيني، متناسياً موقف ما يسمى بقائد القضية ياسر عرفات.

الكويت لم تكن الضحية الوحيدة لياسر عرفات وحركة فتح تحديداً، فقد سبقنا لبنان بذلك، حين تحوّل جزء كبير من لبنان وبوجه خاص منطقة العرقوب التي كان يطلق عليها "عرفات-لاند"!

فمنطقة العرقوب تحولت بفعل السيطرة العسكرية لمنظمة التحرير ورئيسها ياسر عرفات لدويلة فلسطينية مسلحة، لم يسلم منها لبنان وشعبه ومختلف القوى السياسية اللبنانية، التي أيدت النضال الفلسطيني وكان الثمن لبنانياً بامتياز وليس فلسطينياً.

اطمأن نبيل عمرو بأنه ليس الوحيد الذي يدافع عن المتخاذل ياسر عرفات بصفته، فقد انبرى قبل فترة أستاذ العلوم السياسية شفيق الغبرا، وهو مواطن كويتي من أصل فلسطيني بثرثرة إعلامية عما أسماه "ياسر عرفات... رمز النضال الفلسطيني" بعد مرور 30 عاماً على الغزو وليس أثناءه أو بعده مباشرة!

أطلق المدعو شفيق الغبرا مزاعم ضمن كتاب له عن "الشتات الفلسطيني في الكويت"، وكان للأخ السفير الكويتي المتقاعد فيصل الغيص موقف رادع بنشر رد علمي منهجي على تلك الافتراءات، كما وثقته النيابة العامة الكويتية في مذكرة رسمية وكذلك مركز البحوث والدراسات الكويتية.

لم يجرؤ حتى اليوم الثورجي شفيق الغبرا بالرد على ما نشره الدبلوماسي المخضرم فيصل الغيص وما نشرته شخصياً تعليقاً.

يظل ياسر عرفات أول من سعى إلى تشييع جنازة المنظمة، وهي على قيد الحياة نتيجة مؤامرة نكراء.

الكذب بصدق أفضل وصف لهذا الوضع المزري.

[email protected]

تويتر: @kAltarrah

ميسي وفابريغاس وجوزيف عطية والمئات يوجهون رسالة إلى هذا الطفل اللبناني



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard