رئيس "المجلس الاغترابي" نسيب فواز لـ"النهار": حذارِ فقدان أموالنا

7 تموز 2020 | 18:48

المصدر: "النهار"

الدكتور نسيب فواز، رئيس المجلس الاغترابي اللبناني للأعمال.

بهدف تشكيل حلقة تواصل بين المغتربين والمقيمين، يتطلّع المجلس الاغترابي اللبناني للأعمال إلى خلق منصّة لتسويق خدمات لبنانيّة في مجالات متنوّعة كالهندسة والمعلوماتيّة والزراعة والصناعة، بالتعاون مع وزارات وشركات أجنبيّة أو اغترابيّة، وقد زار الوفد وزير الاقتصاد والتجارة راوول نعمة لهذه الغاية. وصرّح رئيس المجلس الدكتور نسيب فوّاز لـ"النهار" أنّ الهدف من المبادرة عقد اتّفاقية أو بروتوكول عمل مع الوزارة لتشجيع الاستثمار في لبنان ودعم الاقتصاد اللبناني.

وشرح عن أنّ المشروع "ما زال في بداياته ومن الممكن، أن يقدّم اللبنانيّون، نظراً لأنّهم يتقنون عدّة لغّات، خدمات عديدة لشركات إغترابية وأجنبيّة"، مقترحاً أن تكون بأسعار تنافسيّة تزامناً مع ارتفاع سعر صرف الدولار.

من الأفكار المطروحة أيضاً، العمل من بعد في المعلوماتيّة وتقديم خدمات من المنزل على غرار الـcall centers. لكن، لنجاح المبادرة، برأي فوّاز، على الدولة أن تسوّق الخدمات وأن تبرم اتفاقيّات مع دول عديدة. وأَسِفَ أنّ الوزارات القديمة والجديدة لا تُعطي دوراً للمغترب مع أنّه السند الأوّل للبنان. وأفاد أنّه يحضّر في هذا الصدد لزيارة وزراء ورؤساء في آخر هذا الشهر. 

وعبّر فواز عن استيائه من معاملة السياسيّين "للمغتربين كبقرة حلوب وللشعب كغنم"، وأسف عمّا أنتجته الطبقة الحاكمة "لا كهرباء ولا ماء". وحمّل أيضاً جزءاً من المسؤوليّة للشعب إذ "كما أنتم يولّى عليكم". ثمّ حضّ المسؤولين على المحافظة على أموال المغتربين التي قدَّرها بحوالى 40 مليار دولار في المصارف جازماً أنّه بحال فُقِدَت فلن يعاود المغتربون وضع أموالهم في البلد.

قلق على مستقبل لبنان

يشعر فوّاز بالقلق حيال الحقن الطائفي الذي يهدّد مستقبل لبنان، "المغتربون يحاولون تقديم شيء ايجابي في وضع سلبي" وإصلاح ذات البين "كي لا تنكسر الجرّة". ويستطرد معرباً عن تخوّفه من ظهور نوع من الإرهاب لذا ناشد السياسيّين أن يفكّروا لبنانياً وليس طائفياً، والطوائف على التعاضد لحماية نفسها وبعضها.

الدكتور فوّاز رجل أعمال لبناني-أميركي من تبنين الجنوب، يقطن في ميتشيغين، غادر عام 1955 عن عمر يناهز الـ18 إلى الولايات المتحدة بغية متابعة دروسه الجامعيّة. تخصّص بالهندسة الميكانيكية وبالتكييف والتبريد. خلال طفولته ودراسته في لبنان، وبحسب الرواية، أمضى ثلاث سنوات مع الرئيس نبيه برّي في بنت جبيل، وكانا متحمّسين للقوميّة العربيّة. في الولايات المتحدة، أسّس شركة Energy International Corporation تُعنى بالطاقة الميكانيكية والكهربائية وبالتكييف والتبريد؛ "لها 3 مكاتب في السعودية ومكتب في كلّ من دبي وأبوظبي والشارقة وقطر وعمّان وبيروت". كما أنشأ عام 1962 غرفة التجارة الأميركية-العربيّة وأضحى رئيسها لعشر سنوات. أقام حينها العديد من المؤتمرات حَضر إحداها وزير الاقتصاد اللبناني السابق ياسين جابر وزوجة نائب رئيس الولايات المتحدة آل غور كما زارهم الشهيد رفيق الحريري وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة.

يتعاون فوّاز مع غرفتي التجارة اليمنيّة والعراقيّة ويُؤمِن "أنّ الإنسان عليه أن يبني للمستقبل وليس لنفسه". هو من مؤسّسي المركز الإسلامي في ديترويت ميتشيغين Islamic Center of America . ساهم في بناء مسجده وقاعات الدراسة والمؤتمرات وصالة للطعام. يدعو في رمضان رجال دين مسيحيين ومسلمين لبنانيّين إلى لقاء "عشاء الوحدة" مساهمة منه بلمّ شمل الجالية. أنشأ أيضاً المؤسسة العربية لوهب الأعضاء، وأنشأ مع صديقه ربيع مغربل الموقع الإلكتروني hirelebanese.com مساهماً بتمويله.

المجلس الاغترابي اللبناني لرجال الأعمال 

يروي فوّاز: "أواخر التسعينات، أقام رئيس الوزراء السابق سليم الحص اجتماعاً لمؤسسات اغترابية وارتأى بعض المجتمعين وجوب تأسيس مؤسسة لرجال الأعمال اللبنانيّين في العالم، فكانت انطلاقة المجلس الاغترابي اللبناني لرجال الأعمال". انتُخِبَ حينها فوّاز رئيساً له. وبدأ العمل بالتواصل مع مغتربين وإعداد قاعدة بيانات وإقامة مؤتمرات في دول عديدة منها دبي برعاية الشهيد رفيق الحريري مثّله الشهيد باسل فليحان، وقد "أبرمت خلالها اتفاقيات استثمار بين الامارات ولبنان؛ بلجيكا بحضور ولي عهدها؛ كوراساو مع عضو المجلس الإغترابي عبد الناصر حكيم حضره الرئيس سعد الحريري مع نوّاب لبنانيّين؛ البرازيل بحضور الشهيد رفيق الحريري ورئيس جمهورية البرازيل السابق لولا دا سيلفا".

يؤكّد فوّاز أنّ المغترب يعيش مع ذكريات بلده وضيعته وطبيعته وشجره وأرضه "في شبابي، عملتُ في مصنع في الولايات المتحدة وكنت أبكي حين أتذكّر أصدقائي وبلدتي". وعن علاقته بأميركا يعتبر أنّه ممتنّ لها إذ تعلَّمَ فيها الصدق والعمل واحترام الوقت والاستقامة والحريّة.

يسعى مغتربون كلّ بحسب قناعاته وقدراته لمدّ يد العون للمقيمين في الداخل الذين يئنّون تحت وطأة الوضع الاقتصادي المتردّي. إلّا أنّ كثيرين يودّون التوجّه لتقديم مساعدات مباشرة للشعب فقط، لانعدام ثقتهم بالسلطة السياسيّة التي أودت بالبلاد إلى الهاوية. 

خط أحمر كارثي وحذارِ ما ينتظرنا في الخريف!



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard