الانتحار والفقر والضغط الذي نعيشه... قراءة نفسية

4 تموز 2020 | 11:57

المصدر: "النهار"

من مكان الانتحار في الحمراء. (تصوير نبيل اسماعيل).

هزّت حادثة انتحار علي الهق في شارع الحمراء الرأي العام، لما حملته من وجع وقهر. فوجع علي هو وجع كل لبناني في هذه المرحلة، يرزح تحت وقع المعاناة اليومية لتأمين لقمة العيش أمام آفاق مسدودة، وغدٍ قاتم لا بوادر أمل فيه. انتحار علي كان قاسياً على الكل ومؤلماً تسبب بحالة غضب شعبية، خصوصاً أن الواقع الأسود يوحي بأن هذه الحالة قد لا تكون الأخيرة مع تدهور الأوضاع يومياً أكثر فأكثر، وعجز لبنانيين عن إطعام أطفالهم وتأمين أبسط حاجات عائلاتهم. فما الذي ينتظر اللبنانيين بعد في الأيام المقبلة مع هذه الضغوط المرافقة للوضع الكارثي والتي يصعب على إنسان تحملها؟

هل يؤدي الضغط النفسي الناتج عن الأوضاع المعيشية وحده إلى الانتحار؟

تنتج معظم حالات الانتحار بشكل أساسي عن أمراض نفسية مرتبطة بعوامل بيولوجية كالاكتئاب والاضطرابات النفسية والقلق، بحسب الاختصاصية في المعالجة النفسية شارلوت خليل. وتؤكد في الوقت نفسه أنه من الواضح أن عوامل أخرى يمكن ان تساهم في تفاقم الوضع كالعوامل الاقتصادية، والأزمات وقلة الاستقرار الاجتماعي بسبب نظرة تشاؤمية إلى المستقبل، وفقدان الأمل والعزلة الاجتماعية والضيق النفسي الشديد، وإن لم يكن ذلك مصاحباً لاضطراب نفسي دائماً. ونتيجة هذه الضغوط كلّها ترتفع نسبة الانتحار. مع الإشارة إلى ان معدلات الانتحار في لبنان وفق الأرقام الرسمية ارتفعت قبل فترة من اليوم، فشخص على الأقل يحاول الانتحار كل يومين ونصف اليوم في لبنان، ما يُعتبر رقماً مرتفعاً يظهر مدى خطورة الوضع الذي يتأزم أكثر فأكثر مع الوقت. يضاف إلى ذلك أن أزمة كورونا إلى جانب الواقع الاقتصادي صعب، زادت الأوضاع سوءاً. ومن المتوقع أن تزيد الاضطرابات النفسية بمعدلات مرتفعة بين الناس نتيجة ذلك، ومعها قد تزيد أيضاً معدلات الانتحار. 



هل الأفضل تسليط الضوء على حالات الانتحار في المجتمع أو التعتيم عليها؟

في الواقع، ثمة خطورة في ما تفعله وسائل التواصل الإجتماعي بتصوير الانتحار وكأنه عمل بطولي يسلّط الضوء عليه بشكل خاطئ، ما قد ينعكس على نظرة الآخرين إلى هذا الموضوع ويهدد بذلك كثيرين. هنا تبرز أهمية:

- الدعم النفسي والاجتماعي خاصة من قبل المحيطين بأي شخص يعاني اضطراباً نفسياً، قد تزيد الأعباء الاقتصادية والمعيشية من الخطر عليه.

-تشجيع الشخص الذي يعاني اضطراباً على التواصل مع مراكز العلاج والاتصال على الخط الساخن التابع لجمعية Embrace.

ما الذي قد يلفت نظر المحيطين إلى احتمال إقدام شخص على الانتحار؟

ثمة إشارات واضحة تشير إليها خليل، ولا بد من المحيطين بأي شخص يظهرها، أن يتحركوا سريعاً لتقديم الدعم له. وأبرز هذه الإشارات التحذيرية لدى شخص قد يقدم على الانتحار:

-كثرة الحديث عن الموت.

-العزلة الاجتماعية.

-البدء بتوزيع الأغراض الشخصية التي تعني له الكثير.

-عدم الاستقرار العاطفي أو التغيير المفاجئ أحياناً في الشخصية أو في السلوك وردات الفعل.

هل محاولة الانتحار مجرد وسيلة للفت الانتباه؟

ثمة فكرة شائعة بان من يحاول الانتحار يسعى إلى لفت الأنظار حصراً، ولن يقدم عليه فعلاً. تحذر خليل من التركيز على هذه الفكرة دائماً، لأن محاولة الانتحار قد تكون أحياناً بمثابة إنذار خطير يدل على أن الشخص يمر بأزمة نفسية صعبة، ولا بد من تأمين الرعاية اللازمة له. فالوقاية من الانتحار ممكنة طبعاً ولا بد من تشجيع المحيطين بالشخص اللجوء إلى مراكز المعالجة النفسية للحصول على المساندة اللازمة، وللحد من الخطر. كما يتوافر في لبنان ضمن البرنامج الوطني للصحة النفسية الخط الساخن الذي يمكن الاتصال عليه على 1564.

نكبة الجميزة كما يرويها أهلها: شهادات القهر والدم (فيديو)

نكبة الجميزة كما يرويها أهلها: شهادات القهر والدم


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard