عون متمسِّك بإجراء عملية تدقيق محاسبيّة

2 تموز 2020 | 21:14

عون.

أكدت مصادر وزارية مطلعة على موقف بعبدا، أن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون يتمسك بتنفيذ قرار مجلس الوزراء المتخذ في 26 آذار الماضي، والقاضي بإجراء عملية تدقيق محاسبية مركّزة Forensic audit في مصرف لبنان لتبيان الأسباب الفعلية التي آلت بالوضعين المالي والنقدي إلى الحالة الراهنة، إضافة إلى تبيان الأرقام الدقيقة لميزانية المصرف المركزي وحساب الربح والخسارة ومستوى الاحتياطي المتوافر بالعملات الأجنبية.

وقالت هذه المصادر إن إصرار الرئيس عون على إجراء عملية التدقيق، لا تَراجُع عنه، بصرف النظر عن المواقف التي ظهرت في مجلس الوزراء، يوم الثلثاء الماضي، والتي دلّ بعضها على محاولة لصرف النظر عن إجراء هذا التدقيق الذي لا بد منه لجلاء الغموض الذي يسود موجودات مصرف لبنان.

ولفتت المصادر نفسها إلى أن القول بأن شركة "كرول" التي كان يفترض أن تباشر عملية التدقيق، هي شركة مرتبطة بالعدو الاسرائيلي، وبالتالي أوقف وزير المال التعامل معها، لا يعكس الواقع الحقيقي، بدليل أن السبب الاساسي لوقف التدقيق المركّز (أو التشريحي) كما قال وزير المال نفسه، هو "رفض الجهات السياسية التي يمثلها الوزير" اعتماد مبدأ التدقيق المركّز Forensic audit والاكتفاء فقط بالتدقيق المحاسبي Accounting audit، وذلك خلافاً لقرار مجلس الوزراء المتخذ منذ ثلاثة أشهر وبضعة أيام.

ولاحظت هذه المصادر أن إصرار وزير المال على رفض توقيع العقد مع "كرول" وإعلان استعداده للتوقيع على العقدين مع شركتي KPMG و Oliver Wyman يؤكد مرة جديدة على أن المطلوب هو عدم الغوص في التدقيق المركّز الذي يلقي الضوء على الحسابات ويحدد سبل تفاصيلها والجهات المعنية بها، على عكس التحقيق المحاسبي الذي يكتفي بمقارنة الأرقام مع الاعتمادات فقط.

ولفتت المصادر نفسها إلى أنه لا يمكن القبول بصرف النظر عن التدقيق المركّز لأنه يندرج في إطار الإصلاحات المطلوبة للانطلاق بخطة التعافي المالي، علماً أن الإصلاحات التي أقرّت سابقاً لم يتحقق منها شيء، على رغم إلحاح المجتمع الدولي ومجموعة الدعم الدولية للبنان بضرورة إنجاز مثل هذه الاصلاحات لتتمكن الدول الاعضاء في المجموعة من مساعدة لبنان.

وأشارت المصادر نفسها الى أن ثمة اقتراحات ومشاريع قوانين إصلاحية موجودة في مجلس النواب ولم يبتّ بها على رغم المراجعات المتكررة في شأنها مثل قانون الجمارك والشيخوخة والمشتريات العمومية وقانون المنافسة وغيرها، ما يطرح التساؤلات عن الجهة التي تدفع الى تأجيل البتّ في هذه الاقتراحات ومشاريع القوانين، ما يؤشر الى وجود حلقة متصلة بين تأخير الاصلاحات على المستويين الحكومي والنيابي.

وتساءلت المصادر: لمصلحة مَن تمّت عرقلة الإصلاحات، وتنفيذاً لأي مخطط وضعت العراقيل في وجهها؟ وقالت: الأكيد أن رئيس الجمهورية لم يكن، ولن يكون حجر عثرة في درب الاصلاحات المطلوبة لأنه كان دائماً المبادر الى طرح الكثير منها والتجاوب مع طروحات يقدمها آخرون، لأن المهم بالنسبة إليه هو تحقيق التغيير والاصلاح الذي كان دائماً عنواناً لعمله السياسي قبل أن ينتخب رئيساً للجمهورية وبعده.

خط أحمر كارثي وحذارِ ما ينتظرنا في الخريف!



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard