النداء الأخير: الطائرة ستقلع إلى المجهول بعد قليل!

1 تموز 2020 | 20:44

"أهلا بكم في لبنان"- مطار بيروت (نبيل اسماعيل).

مبروك للبنان فتح مطاره بعد ما يقارب الأربعة أشهر من الإغلاق.

إنّ وضع اللبنانيين اليوم شبيه بركاب الطائرة التي تعطلت وعليها أن تهبط اضطرارياً! فإما ننجو وإما نموت كلنا!

أسوأ ما يمكن أن يشهده المرء هو مشاهدة نفسه يسقط من الأعالي من دون أن يتمكن من فعل أي شيء؛ مثل الكوابيس التي تنتابنا: يتم رمينا في الهواء لنرتطم بالأرض من دون القدرة على تحريك إصبع. نعم، نحن مشلولون في لبنان، مشلولون من الخوف، وعدم اليقين، والكوارث، ومن العنف الذي نواجهه عندما نكافح من أجل حقوقنا.

نواجه إحباطاً جماعيًا حيث لا يتحمل أحد الآخر، وكلنا نحتاج إلى النضال من أجل البقاء.

وما هو الأسوأ؟ هو أننا ما نزال في البداية!

المواطنون أصبحوا إلى حدٍّ ما فقراء، ويواصلون العيش بالطريقة التي لم يعتادوا عليها، أما الأكثر فقراً فهم يحاولون التنفس بشكل أقل حتى يتمكنوا من الموت عاجلاً لأنهم على أي حال قد ماتوا بالفعل!

كلنا نتألم ونكافح. لقد قُتلَت عظمتنا وكرامتنا الراسخة فينا على أيدي سياسيينا الفاسدين والحكومات العاجزة.

العالم كله يراقبنا نتألم ولا يريد التدخل. نحن العقول اللامعة المثقفة في لبنان نبذل قصارى جهدنا لإيجاد الحلول، ونحن المتمردين نثور على الواقع الكارثي الذي نعيشه ولكنهم يواجهوننا بالقمع والعنف.

لا، لن نسكت ولن نتفرج عليهم يجتمعون ويكررون الأكاذيب المغلّفة بالديبلوماسية والتي يخبروننا إياها منذ 40 عامًا.

الوجوه نفسها، الأماكن نفسها، الأكاذيب نفسها، الفساد نفسه، الخطط والمؤامرات الشيطانية نفسها... لكن لن نستسلم.

لا ، لا يمكننا أن نكون جزءًا من أرض مغلقة معزولة تسود فيها الديكتاتورية.

لا نستطيع ولن نقبل أبداً.

نحن الشعب الراقي الحضاري على هذه الأرض المقدسة.

توقفوا عن الدراما المزيفة وسيناريوهات بوليوود، وكونوا شجعاناً بما يكفي لمواجهتنا، وتعلّموا كيفية التواصل مع المثقفين والمفكرين اللبنانيين السلميين، وقدِّموا حلولاً وخططاً إيجابية.

السفينة تغرق وأنتم ما زلتم قلقين بشأن صورتكم وخطاباتكم، بينما أسماؤكم ستُذكر بالفعل في التاريخ الأسود للبنان الخالد.

كل ثورة مثل أي تطور تستغرق وقتًا للوصول إلى جميع أهدافها. يجتمع الأشخاص النخبويون المتشابهون بالفعل ويضعون خططًا لمستقبل أفضل. لقد جعلتمونا نفكر ونعمل بشكل فردي، وكان ذلك بمثابة سلاح ذي حدَّين حيث نشأنا واتكلنا على أنفسنا ولكننا افتقرنا إلى العمل الجماعي. الآن بعد أن أصبحنا جميعًا في هذا الوضع الدراماتيكي، تعلمنا كيف نعمل معًا! وسوف ننجح في إحداث التغيير الذي نريده لنا ولأولادنا.

سوف يكون الطريق مرصوفًا بالنار والأشواك والمطبات، لكنّ وطننا يستحق هذا العناء.

تمامًا مثل الانتشار اللبناني، وهو الأكثر نجاحًا في العالم، لن يمنعنا مانعٌ أو عائقٌ من تحقيق أهدافنا ونجاحاتنا في وطننا، وأعدكم بأننا سننجح.

إذا اتّحدنا جميعًا في الصلوات، واندمجت أجراس الكنائس مع الأذان في الليالي الصامتات،عندها فقط قد تنقذنا معجزة!

وحده وعينا وانفتاح عقولنا لاستيعاب كل أنواع النزاعات والفتن يقودنا إلى أيام أفضل. يجب علينا نحن المثقفين المفكرين أن نجد حلولاً لجميع الأزمات، ولا يجب أن ينال منا الذعر. أعلم أن الأمر صعب لكننا لسنا أول دولة أفلست، ولقد مررنا بأزمات مماثلة في تاريخنا ونجا منها أسلافنا... وسنفعل.

عندما تكون هنالك إرادة، فهنالك حلّ.

فقط علينا ألا ندع الفوضى تسيطر على أرواحنا وقلوبنا وعقولنا. يجب ألا تسيطر الفوضى على منازلنا وشوارعنا ومدننا. الأحداث والانهيارات اليومية تحدث بسرعة كبيرة بحيث تتجاوز سرعة عقولنا، وما زلنا غير قادرين على التكيف بسرعة مع كل كارثة نواجهها، وهذا أمر طبيعي. فإما أن نعيش في إنكار أو خوف شديد، وإما نبسّط الأمور. إما نذهب إلى أقصى حدود الذعر أو إلى اللامبالاة حيث لم يعد هناك شيء على ما يرام! نحن بحاجة للتسلية، والمرح، والحب، والمحبة، والنسيان كما لو كان اليوم هو آخر يوم لنا! من ناحية أخرى، نفكر بجدية، نتحدث بصوت عال، نشعر بالتوتر والقلق، نفكر إذا كنا قادرين على إحداث تغيير أو إذا كان علينا فقط أن نكون أنانيين.

ما زلت لا أصدق أن أكثر من ٧٠٪ من المواطنين أصبحوا فقراء وجائعين لدرجة أنه في الغد قد نفتقد الخبز، بحيث يصل معدل التضخم إلى 400٪، وأن دولارًا واحدًا يساوي 11000 ليرة لبنانية، ولن يتم العثور على معظم الأدوية، وسنكون من دون كهرباء ووقود.

في الأمس، كنت أنام وأبواب ونوافذ منزلي مفتوحة على مصاريعها. أما اليوم فيجب أن أقفلها جميعًا وأن أضع نظام إنذار لأن الجرائم والسرقات ستزداد.

لا قواعد، لا قوانين، لا حكومة، لا أمن، لا أمة، فقط قطعة أرض وسكان غاضبون محبطون يراقبون السياسيين الفاسدين الفاشلين يسقطون ويغرقون أكثر فأكثر في دائرتهم المفرغة.

لا تفرحوا كثيراً بإعادة فتح المطار فالإصابات بفيروس الكورونا سوف تزداد، والأدمغة سوف تهاجر، والمثقفون سوف يغادرون... أما المغتربون فلا عودة لهم الآن خاصة وهم يساعدون من الخارج.

أنا وبكل فخر أشبه وطني: عاطفية، طيّبة، كريمة، مرحة، صادقة، ولكن أيضًا متمردة، شرسة، جادّة، مع شعور كبير بالانتماء!

نحن مثل الأرزة: رؤوسنا شامخة وسنبقى متجذرين في أرضنا مهما عصفت الرياح!

أنا لبنان

أنت لبنان

نحن لبنان.

كل لبناني هنا وفي كل أنحاء العالم جزء لا يتجزأ من لبنان.

إذا سقط، كلنا سقطنا

إذا انتصر، نكون جميعاً قد انتصرنا.

إنسان من دون وطن هو روح مشتتة

إنه أملنا الأخير... دعوتي الأخيرة لكم:

يا أرز لبنان تمسكوا بوطنكم قبل فوات الأوان!

خط أحمر كارثي وحذارِ ما ينتظرنا في الخريف!



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard