التقنين الكهربائي مستمرّ... صيف حارٌّ وحالكٌ

30 حزيران 2020 | 19:50

المصدر: "النهار"

الكهرباء في لبنان من "حكايات الخيال"، سمعنا لعقود أنّها ستتوافر "24 على 24 ساعة"، والحلم انكسر وباتت التغذية الكهربائية تقّل يوماً بعد يوم، فساعات التقنين وصلت إلى 4 ساعات في بعض المناطق. فهل سيكون فصل الصيف حالكاً؟




انتقلت ماري للعيش منذ أقل من سنة في الأشرفية، وقالت بوضوحٍ لـ "النهار": "جذبتني طبعاً فكرة أنّ الكهرباء لا تُقطع إلا 4 ساعات في اليوم، وخلال النهار وليس في الليل". أما اليوم فالوضع بات مختلفاً، وحتى منطقة بيروت الإدارية باتت تعاني من ارتفاع ساعات التقنين. 




وأضافت ماري خلال حديثها لـ "النهار": "منذ نحو 3 أشهر والتقنين الكهربائي يزيد، في حين تنخفض ساعات الكهرباء الرسمية، والمشكلة الأكبر أيضاً شحّ الفيول لدى أصحاب المولدات"، وذكرت أيضاً: "أصحاب المولدات يزيدون من التعرفة في الأشرفية إذ إنّهم كانوا يعتمدون على انقطاع الكهرباء فقط 4 ساعات، ولكن اليوم عليهم تشغيل مولداتهم أكثر وقد ارتفعت التعرفة من نحو 40 ألفاً إلى 56 ألفاً، وأعتقد أنّها سترتفع أكثر خلال الأشهر المقبلة".


تحدّثت ريما لـ "النهار" عن أزمة الكهرباء في خلدة، فمنذ أشهر والتقنين يرتفع يوماً بعد يوم، وأكدّت: "الأسبوعان الماضيان لم نرَ كهرباء الدولة إلا ساعتين في اليوم، أما صاحب المولد فأيضاً يُعاني من شح في الفيول وبالتالي، يوفر لنا التغذية 4 ساعات يومياً فقط".

وتقول ريما: "ندفع 3 فواتير حالياً للكهرباء، علماً أنّها لا تتوافر 24 على 24 ساعة، بل نحو 12 ساعة يومياً، إذ ندفع فاتورة كهرباء الدولة، وفاتورة لصاحب المولد (250 ألف ل.ل، وفاتورة المولد الكهربائي الخاص بالمبنى الذي أسكنه مع زوجي".

"المشكلة ليست عند مؤسسة كهرباء لبنان"
بهذه الكلمات، يتحدث مصدر في "شركة كهرباء لبنان" لـ"النهار"، مضيفاً أنّ "معامل المؤسسة جاهزة بانتظار أن يتوافر الفيول". وويضيف أنه "من الطبيعي أن تكون هناك أزمة إن لم يتوافر الفيول، إلا أنّ الأزمة عند وزارة الطاقة بتأمين الفيول وليس في مؤسسة كهرباء لبنان".

وأكدّ وزير الطاقة ريمون غجر، اليوم في مؤتمرٍ صحافي، أنّ "هناك شحّاً في المازوت وبالأخص في منشآت النفط التي أصبحت تؤمّن اليوم أكثر من 40 في المئة من السوق المحلية"، موضحاً أن "آلية Spot Cargo تؤمّن المشتقات النفطية بطريقة سريعة لأنها تفتح المجال أمام شحنات الديزل أويل الجاهزة للتسليم في وقت قصير، ولأن كمياتها أقل من الكميات التي تطلب في المناقصات العادية". كما أعلن "استدراج عروض لشراء 60,000 طن من الديزل أويل (المازوت) لمنشآت النفط في طرابلس والزهراني عبر آلية الـSpot Cargo"، مشيراً إلى أن "هذا القرار اتخذناه بعدما أجرينا مناقصتين للمازوت بتاريخ 13/4/2020 و18/5/2020 ولم يتقدم إلا عارض واحد، وحيث أتى السعر في المناقصة الثانية أعلى بكثير من آخر مناقصة".

وعن آلية Spot Cargo، أضاف غجر أن "الكميات أقل، يعني حجز اعتماداتها أقل، ما يؤمّن مرونة بفتح الاعتمادات، كما أنها تدخلنا إلى سوق أوسع من الشركات العالمية التي لديها فائض بالمخزون وبحاجة لأسواق جديدة تصرف الفائض. كما أنه في تنوع المصادر تزيد المنافسة، وهكذا نحصل على أسعار أفضل لصالح المنشآت، وأيضاً نؤمّن حاجات السوق حسب الطلب"، مشيراً إلى "أننا اتبعنا هذه الآلية لأن من أهم مهام منشآت النفط في طرابلس والزهراني المنصوص عليها بالمرسوم رقم 79/77 والتي أعطتها الصلاحيات بخاصة المادة الرابعة منها، شراء المشتقات النفطية برقابة لاحقة لديوان المحاسبة".

أصحاب المولدات... شحّ في الفيول أيضاً
 من ناحية المولدات، 
بدأ أصحابها في بعض القرى والبلدات في الكورة عملية تقنين لساعات التغذية من المولدات الكهربائية، موضحين أن "سبب ذلك الشحُّ بمادة المازوت وارتفاع سعر الصفيحة في السوق السوداء، وترافق ذلك مع ازدياد في ساعات تقنين الكهرباء من شركة قاديشا".

في بعلبك، تختلف ساعات التغذية بالتيار الكهربائي بين قرية وأخرى، وفقاً للمشغّلين بمحطة التحويل في المدينة، ويصل معدل التغذية بالتيار الكهربائي إلى 10 ساعات كل 24 ساعة، فيما الاعتماد الأكبر على مولدات الاشتراكات الخاصة التي تعمل على تأمين التيار طيلة فترة انقطاعها، إلا أن ارتفاع مادة المازوت وشحّها من الأسواق دفع بأصحاب المولدات إلى التحذير والاعتذار عن زيادة ساعات انقطاع التيار الكهربائي خلال الأسابيع المقبلة إن استمر الحال هكذا، وفقاً لمراسل "النهار" وسام اسماعيل.

أما في زحلة، فتدور مولدات الكهرباء في البقاع ما بين 19 و21 ساعة لتعوّض انقطاع التغذية الكهربائية، الذي بلغت حدته أخيراً ساعتين إلى ثلاث ساعات نهاراً، وثلاث ساعات ليلاً. كل ذلك وسط تقنين أيضاً في تزويد محطات الوقود في البقاع بمادة المازوت، فيضطر أصحاب المولدات إلى تجميع الكميات من أكثر من محطة وبسعر السوق السوداء أي بسعر 21 ألف ليرة للتنكة. ناهيك عن ارتفاع تكلفة الصيانة إذ يبلغ ثمن 25 ليتر زيت 450 ألف ليرة من دون احتساب أسعار الفيلترات التي تسعَّر بالدولار وتصرف على سعر السوق السوداء لسعر الصرف، على ما يلفت أحد أصحاب المولدات في منطقة قب الياس والبقاع الغربي أحمد سلوم، في حديثه مع مراسلة "النهار" دانييل خياط، لافتاً  في المقابل إلى تدني نسبة الجباية إلى ما دون الـ 50 في المئة بسبب التعثر الاقتصادي للمواطنين.

من جهة ثانية، حضّت كهرباء زحلة مشتركيها على التقنين في استخدام الطاقة، نظراً لصعوبة تأمين مادة المازوت، حتى لا تضطر إلى اعتماد التقنين.

وفي طرابلس، انقطاع الكهرباء في أقسى درجاته حيث إن التيار يصل البيوت أربع ساعات كل 24 ساعة، وكذلك حال زغرتا والكوره وبشري والبترون، فيما المولدات بدأت من جهتها التقنين بحيث إنها تعطي الكهرباء نصف مجموع ساعات التقنين نهاراً وبداية السهرة، لكنها ليلاً تعمل بشكل متواصل، وفقاً لمراسل "النهار" طوني فرنجية. 

وتحدّث الناطق الإعلامي لتجمّع مالكي المولدات في لبنان جاد نحلة عن مشاكل القطاع، وعرض العقبات، والتي تتمثّل بارتفاع سعر صرف الدولار، زيادة التقنين الكهربائي من مؤسسة كهرباء لبنان، إضافة إلى شح المازوت أو تأخر وصوله. وفي هذا الإطار، أكدّ ممثل موزعي المحروقات في لبنان فادي أبو شقرا لـ "النهار" أن فيول المنشآت تأخر في الوصول، فوصلت باخرة، ومن المنتظر أن تصل خلال اليومين المقبلين إلى طرابلس"، مشدداً على أنّ "أزمة الفيول ذاهبة إلى الحلّ".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard