"شكراً ووداعاً"... "بريتيش ايرويز" تقفل أبوابها؟ إليكم الحقيقة FactChecking#

30 حزيران 2020 | 15:52

المصدر: "النهار"

لقطتا شاشة من الفيديو المتناقل.

"شكرا ووداعاً بريتيش ايرويز". بهذا العنوان، يتناقل مستخدمون لوسائل التواصل الاجتماعي فيديو بمزاعم انه "فيديو شكر ووداع لشركة بريتيش ايرويز" بسبب اقفال أبوابها. غير أن هذا الادعاء خاطئ. شركة الخطوط الجوية البريطانية لم تعلن اقفال أبوابها، بل أعلنت إلغاء نحو 12,000 وظيفة لديها. والفيديو المتناقل هو "رسالة شكر ووداع من الموظفين في الشركة" المهدّدين بالطرد، طالبين المساعدة لتغيير قرار الشركة. FactCheck# 

الوقائع: منذ ساعات، تكثف تناقل الفيديو، لا سيما عبر الواتساب. 1,42 دقيقة تتوالى خلالها مشاهد لموظفين في شركة "بريتيش ايرويز" منشغلين في أعمالهم... وقد أُرفق الفيديو بـ"Thank you & Goodbye British Airways"، اي شكرا ووداعا بريتيش ايرويز". 


التدقيق: 

-بحثاً عن الفيديو، باستخدام كلمات مفاتيح بالانكليزية، مثل Thank you & Goodbye وBritish Airways، تقود الخيوط الى حساب Unite the Union في يوتيوب، والذي نشر الفيديو في 13 حزيران 2020، مرفقا بالشرح الآتي: Thank You and Goodbye from the staff of British Airways، اي شكر ووداع من العاملين في بريتيش ايرويز. 

وأوضح الحساب ان "شركة الخطوط الجوية البريطانية تقدم على إقالة جميع موظفيها اعتبارًا من 15 حزيران 2020. وقبل مغادرتهم، يود العاملون في الشركة أن يوجهوا إليكم شكرا ووداعا". وهذا ما يقوله ايضا المتكلم في الفيديو. 

Unite the Union (يونايت ذو يونيون) هو اتحاد تجاري بريطاني وإيرلندي، "نقابة ديموقراطية تناضل من أجل الموظفين في مكان العمل، وتحمي حقوق العمال، وتأخذ النقابات إلى الملايين من العمال غير المنظمين"، وفقا لما تعرّف عن نفسها في موقعها الالكتروني. ومقرها في لندن، بريطانيا. 

-ملاحظة بخصوص الفيديو في حساب "يونايت ذو يونيون":

مدته دقيقتان، أي أكثر من مدة الفيديو المتناقل بنحو 0.58 ثانية. وبمشاهدته حتى النهاية، يتبين انه يتضمن، في الثواني الأخيرة، جزءا حُذِف في الفيديو المتناقل. وفي هذا الجزء المغيّب، يقول المتكلّم: "شكرا ووداعا. ولكن ليس من الضروري أن تكون الامور على هذا النحو. لا نريد ان نقول وداعا، نريد ان نبقى. ساعدونا لنغيّر رأي بريتيش ايرويز، كي نتمكن من البقاء".

وانتهى الفيديو بشعار We are BA# اي نحن بريتيش ايرويز. 

-ما القضية؟ 

في 28 نيسان 2020، أعلنت الخطوط الجوية البريطانية "بريتيش ايرويز" إلغاء نحو 12 ألف وظيفة، أي 30% من إجمالي الموظفين لديها من جراء أزمة وباء كورونا، وفقا لتقارير اعلامية عدة (هنا، هنا، هنا، هنا، هنا...). وقد أوردت وكالة رويترز ان المجموعة المالكة لبريتيش ايروايز أعلنت ان الشركة تخطط للاستغناء عما يصل إلى 12 ألف وظيفة في إطار إجراءات للرد على أزمة كورونا. وأعلنت مجموعة "آي إيه جي" (International Consolidated Airlines Group SA -IAG) خسائر تشغيلية، قبل البنود الاستثنائية، للربع الأول قدرها 535 مليون أورو (580 مليون دولار) مقارنة بربح بلغ 135 مليون أورو قبل عام. وهبطت الإيرادات 13% إلى 4.6 مليارات أورو. 

وقالت المجموعة في بيان: "بريتيش ايروايز تخطر رسميا نقابتها العمالية بشأن إعادة هيكلة مقترحة وبرنامج للاستغناء عن الوظائف. المقترحات تبقى خاضعة للتشاور. لكن من المرجح أنها ستؤثر على معظم موظفي بريتيش ايروايز، وقد ينتج منها الاستغناء عما يصل إلى 12 ألفا منهم". ولدى بريتيش ايروايز 45 ألف موظف، بينهم 16500 من أطقم الضيافة، و3900 طيار، بحسب موقعها الإلكتروني.

-هذا الاعلان عن الغاء آلاف الوظائف في بريتيش ايرويز لا يعني اطلاقاً ان الشركة ستقفل أبوابها. في 11 حزيران 2020، أعلنت في حسابها في تويتر، "تمديد سياستنا المرنة في التغيير. إذا كنت ستسافر بحلول 31 آب 2020، وتحتاج إلى تغيير خطط سفرك بسبب الشكوك المستمرة حول كوفيد-19، فتفضل بزيارة http://ba.com/confidence لمعرفة المزيد".

وفي 20 منه، نشرت الشركة في حسابها في يوتيوب فيديو بعنوان: "نتطلع إلى الترحيب بكم مجددا على متن الطائرة"، بما يؤكد مواصلة نشاطها. 

شركات طيران مأزومة

-في واقع الامر، ليست بريتيش ايرويز شركة الطيران الوحيدة التي أعلنت الغاء آلاف الوظائف لديها، من جراء أزمة وباء كورونا. وتضم اللائحة شركة لوفتهانزا (إلغاء 22 ألف وظيفة، تمثل 16 بالمئة من موظفيها)، وشركة "توي إي جي" الألمانية للسياحة والسفر  (الغاء 10% من الوظائف فيها)، والخطوط الكندية (نحو 19 ألف وظيفة)، والأميركية "دلتا" (10 آلاف وظيفة)، وشركة الخطوط الجوية الأوسترالية كوانتاس (6 آلاف وظيفة وتوقف عمل مئة طائرة)، وساس الاسكندينافية (5 آلاف وظيفة)، وإيزي جت البريطانية (4500).

كذلك، أشهرت شركات أخرى إفلاسها، بينها الشركة الكولومبية أفيانكا (20 ألف موظف)، والعملاق الأوسترالي فيرجن أوستراليا (10 آلاف موظف)، وشركة طيران جنوب إفريقيا، وشركة طيران كوم-إير وفلايبي البريطانية، وأربع شركات تابعة لشركة إير شاتل النروجية (أ ف ب).  

20 ألف وظيفة عرضة للخطر

-منذ أشهر عدة، تشل أزمة وباء كورونا حركة الطيران في العالم، في وقت تواجه شركات الطيران صعوبات في استئناف عملها طبيعيا، الامر الذي ينذر بتراكم الخسائر الفادحة في قطاع المطارات والطيران والسفر. في بريطانيا على سبيل المثال، حذرت مجموعة معنية بقطاع الطيران من فقدان نحو 20 ألف وظيفة في المطارات البريطانية. وقالت رابطة مشغلي المطارات، والتي تمثل أكثر من 50 مطارا، إنه من المتوقع أن تنخفض أعداد المسافرين في المطارات البريطانية بشكل كبير مستقبلا، وإن تحليلا لأعضائها يشير إلى أن نحو 20 ألف وظيفة عرضة للخطر. وحذرت من أن نحو 110 آلاف وظيفة قد تُفقد في القطاعات التي تدعمها المطارات (رويترز، 24 حزيران 2020).

في ظل هذه التوقعات المخيفة، استقبل مطار "لندن سيتي"، في 21 حزيران، أولى رحلاته الجوية التجارية منذ نحو ثلاثة أشهر، مع اتّخاذ بريطانيا خطوة إضافية باتجاه الرفع الكامل للإغلاق المفروض لاحتواء وباء كورونا، اعتبارا من 4 تموز (أ ف ب). ورغم تخفيف القيود، لا يزال الوضع الوبائي في بريطانيا مقلقا. وسجلت البلاد 313,470 إصابة و43,660 وفاة بالفيروس، حتى الساعة 15,00 بعد ظهر الثلثاء 30 حزيران 2020، وفقا للخريطة التفاعلية لجامعة جون هوبكينز حول انتشار الوباء في ارجاء العالم.  

النتيجة: كلا، لم تعلن شركة بريتيش ايرويز اقفال ابوابها، كما يوحي به العنوان المرفق. وفيديو "الشكر والوداع" ليس منها، بل من موظفين فيها مهدّدين بالإقالة، طلبوا "المساعدة في تغيير موقف الشركة كي يتمكنوا من مواصلة عملهم فيها"، وفقا لما جاء في الفيديو. 

[email protected]


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard