لبنان موطن الحريّات الأبديّ

29 حزيران 2020 | 10:19

المصدر: النهار

إن لبنان هو موطن الحريات والأقلام الجريئة والصوت العالي الذي لن تعلو عليه أصوات النشاز والتبعية والخضوع.

سأل أحدهم الرئيس الأميركي، بيل كلينتون، يوماً: لماذا تصمت عن الحملات الإعلامية العشوائية عليك؟ أجابه متهكماً: هل هناك من عاقل يجرؤ أن يعلن الحرب على من رأسماله قلم وبرميل حبر؟

أَعجبُ كيف يجرؤ أحد خلال هذه الأيام المأسوية، أن يحاول كبت حرية من رأسمالهم أقلام افتراضية، وبراميل حبر افتراضية، ومايكروفون، وكاميرا!

لست في صدد الدفاع عن كلام السفيرة الأميركية الحالية الذي أدلت به على إحدى الشاشات التلفزيونية، إنما التساؤل عن ربط ما صرحت به بوسائل الإعلام اللبنانية التي لا ناقة لها به ولا جمل.

يتمتع ممثلو الدول بالحصانة الديبلوماسية التي أقرتها معاهدات دولية، ولا يمكن لأي سلطة دولية مقاربتها خارج الأصول والأعراف الدولية المتمثلة بوزارة خارجية كل دولة معنية بالأمر.

لو سلمنا أن أحدهم تنطح وحاول القفز فوق هذه المعاهدات والأعراف الدولية، فهل يحق له أن يحجب حرية التعبير عن وسائل الإعلام الوطنية تحت طائلة الملاحقة القانونية "غير القانونية"؟

الغريب في الأمر أن شعباً بأكمله يجرّ الذيل كل يوم خائباً حتى يحصل على فتات عيشه قبل أن يلتهمها الدولار الأميركي النادر، ثم ينبري أحدهم بمهاجمة ممثلة دولة هذه العملة، ويحمّل مؤسسات داخلية وزر تصريحاتها، تسرعاً، أو تهوراً، أو تظلماً!

إنه منذ السابع عشر من شهر تشرين الاول، ٢٠١٩، والشعب اللبناني الثائر يطالب باستقلالية القضاء، والنيل من ناهبي المال العام والفاسدين والمفسدين، لكنه لم يطالب القضاء يوماً بتوريط النظام والدولة والشعب بحرب اقتصادية، نقدية ومالية، مع دولة تستغيثها كل السلطات الدستورية، الإجرائية والتشريعية، وحتى القضائية.

هل يحق إصدار حكم باسم الشعب اللبناني ضد ممثلة دولة كبرى، لا تجرؤ دول كبرى أن تعلن عليها العصيان، لا بل تنفّذ كل سياساتها الدولية بوجل وحذر، وحكمة!

لم يبق للبنانيين سوى أمل واحد للتخلص من نير طغمة السلطة الحاكمة الفاسدة، سوى قلعة السلطة الرابعة التي تدافع عن حقوقهم المسلوبة من تظلم السلطات الثلاث الأخرى.

لا بل إن لبنان هو الواحة الوحيدة الباقية للحريات في منطقة الشرق العربي الاوسع، ولن يستطيع أحد تصحير اخضرار واحة هذه الحريات السامية، مهما حاول الطغاة وكتبة دواوينهم.

لا يجب نكران ونسيان أن لبنان هو منارة للعلم المتقدم في حضرة شعب لا حدود لطموحاته، وإرادته، وعزيمته، مهما حاول زعماء المذاهب والطوائف العابرون، كبحه، أو كبته، أو إذلاله.

إن لبنان هو موطن الحريات والأقلام الجريئة والصوت العالي الذي لن تعلو عليه أصوات النشاز والتبعية والخضوع.


"آيا صوفيا": قصة ١٥ قرناً ونزاع لم ينتهِ!



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard