رأي قانوني في قرار القاضي مازح

28 حزيران 2020 | 12:24

السفيرة الأميركية دوروثي شيّا.

إنّ قرار القاضي محمد مازح بمنع وسائل الإعلام العاملة في لبنان من نقل تصريحات السفيرة الأميركية في بيروت لمدّة سنة، هو مجرّد مهزلة بحق القضاء والقانون. لا بل إنه يستدعي المحاسبة والمحاكمة، وذلك للأسباب التالية:

1- يُمنع قاضي العجلة من البت بأي قضية إذا كان من يتقدم بها لا صفة له. فالمستدعية هنا لا صفة لها، لوجوب أن يكون الضرر شخصياً ومباشراً، بينما حاول القرار تبرير نفسه ضمن حيثياته بالإشارة إلى أن كلام السفيرة يسيء للبنانيين وقد أصاب المستدعية الضرر في هذا الإطار العام. يعني أصبح قاضي العجلة بمقام المدعي العام الذي له وحده أن يدافع عن الحق العام!! وليس قاضي العجلة!

2- لم يبت القرار-الفضيحة بأي قضية محددة بالذات، بل جاء شاملاً مطلقاً يفرض وجه لبنان الذي يريده البعض وينتمي إليه القاضي، ليكون منهاجاً إلزامياً على كل اللبنانيين. بينما ينص قانون أصول المحاكمات المدنية بالحرف على أنه يمنع على القاضي إصدار قراراته بصفة أنظمة وتعاميم، تطال الإعلام بكليته!

3- حرية الصحافة والرأي وحق النشر كلها حقوق مقدسة بالدستور، وفي حال وقوع أي ضرر في هذا الإطار تكون المحاسبة لاحقة (وليس مسبقة) في ما يتعلق بنشر خبر محدد بالذات، وتكون محكمة المطبوعات وحدها هي المختصة. بحيث يمنع فرض الرقابة المسبقة على الإعلام تحت أي إطار كان.

4- يُمنع القضاء من الإستناد على الضرر الإحتمالي، بغية إصدار الأحكام وإلا أصبح يحاكم على النوايا حتى قبل أن تتجسد في أفعال... يعني كيف يسمح لنفسه بمنع نشر تصاريح أي شخص كان لمدة سنة معتبراً أن تصريحه سيكون مسيئاً حتماً.. يقع هذا القرار في خانة التنجيم وقراءة الطالع والمستقبل.

5- اعتبر القرار أن كلام السفيرة تناول التعرّض لحزب لبناني. فإذا كان يقصد حزب الله فكان حرياً به أن يعلم كون هذا التنظيم لم يتقدم بالعلم والخبر أمام وزارة الداخلية ولذا قانوناً هو لا يعتبر حزباً!

6- قرار القاضي مازح تتجسد فيه مظاهر إغتصاب السلطة، إذ أن استناده إلى أحكام إتفاقية فيينا للعلاقات الديبلوماسية، تمنع عليه المبادرة للتصدي مباشرة أو غير مباشرة لأي ضرر نتج عن عمل أي سفير، بل هذا واجب وزير الخارجية أن يستدعي السفير المخالف ويقوم باللازم... الإعلام ليس "فشة خلق" ولا مكان لإفراغ العقد الإيديولوجية المصبوغة بشكل قرارات قضائية ركيكة!!"

"آيا صوفيا": قصة ١٥ قرناً ونزاع لم ينتهِ!



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard