الميناء أنسٌ ومتعة ونشاطات متنوّعة... ما رأيكم بزيارتها في الويك إند؟ (صور)

28 حزيران 2020 | 10:21

المصدر: طرابلس- "النهار"

  • رولا حميد
  • المصدر: طرابلس- "النهار"

ميناء طرابلس (رولا حميد).

خمسة خيارات سهلة بمتناول اليد تقدمها مدينة الميناء لعشاق الترفيه خارج المنزل. يبدأ الخيار الأول قبيل الشروق ويمتد ساعات حتى التاسعة أو العاشرة. هناك على الرصيف المطل على خليج الميناء الجنوبي، عند المحلة المعروفة بالحمّام المقلوب، يركن المرء سيارته، ويشرف على البحر المنفتح أمامه حتى أعالي جبال المكمل (الأرز) وما تحته من بلدات وقرى زغرتا وأهدن وبشري والكورة، امتداداً جنوباً حتى رأس الشقعة فالأفق البعيد غرباً.

تشرق الشمس، فتضرب أشعتها الرصيف، ويبدأ الدفء يتسرب إلى الأجساد الباردة شتاء، والمتبردة صيفاً ببرودة الفجر والصباح، وهنا يبدأ الانتعاش، فتنقشع غمامة الليل، ويرحل الاكتئاب، وتسود النفوس موجة من النشوة، خاصة مع فنجان قهوة من باعة المصبّات منكّهة بالهال.

تنتهي فترة الفجر، وتبدأ الفترة النهارية، وتبلغ الشمس مبلغها متقربة من الانتصاف النهاري، وتستمر حتى تبدأ بالانقلاب بعيد الظهر. مجلس من الدفء، وبعض الحر، يقضيها المرء، وفي متناوله ما يشاء من مبيعات يؤمنها الباعة الجوالون الذين يتخذون مع عرباتهم مواقع ثابتة باتت شبه محجوزة لكل منهم: بليلة، غزل البنات، ترمس، فشار، كعك بسمسم بنكهته الطرابلسية، شمندر، ذرة مسلوقة، وعصائر، وكل ما تشتهيه النفس، وما ليس متوافراً لدى الباعة ففي بعض المحلات الخاصة لبيع البوظة، والعصائر، والحبايب (الحبوب المسلوقة المحلاة بالسكر وماء الزهر)، والكوكتيل.

العصر على أرصفة الميناء لا مُنافس لجماله، والشمس تنحدر بالتدريج نحو المغيب، وساعات العصر تطول، والمشّاؤون يتريضون على الأقدام، والبعض على دراجات هوائية، وآخر موديل منها الدراجات المزدوجة، يسوقها صديقان، أو حبيبان، يتسايران تنقلاً جنباً إلى جنب.

ومن الخيارات لهذه الفترات الثلاث ارتياد جزيرة عبد الوهاب عبر جسر للمشاة أقيم فوق البحر، هو بحد ذاته منتزه يمكن من فوقه مراقبة البحر، حركة المياه والأمواج والأسماك فيه، والهواء يتلاعب لطيفاً في ثنايا المعاطف البشرية فتنتشي، بلوغاً إلى الجزيرة حيث يصبح الاحتكاك مع ماء البحر رغبة متحققة جميلة، والمياه تتقرب من الرمل بهدوء وتؤدة، كأنها تريد ملامسته دون إزعاج.


فنجان قهوة أو شاي أو مرطبات من محال متخصصة، وألعاب للأطفال، وثمة حديقة تابعة للجزيرة فيها عصافير وطيور متنوعة، وغزلان صحراوية نادرة على الشاطئ. متعة قلَّ نظيرها في أمكنة أخرى.

تودع الشمس بأشعتها الوردية، ويدبّ الظلام المؤنس بأضواء الرصيف الخافتة، ويبدأ مشوار الليل على الرصيف منكّهاً بمذاق جديد، حالم، تنكسر عليه الوحشة بأضواء المطاعم والملاهي من جهة، وأنوار زوارق الصيادين عميقاً في البحر ترسل أنوارها المتماوجة إلى الشاطئ، فتنقشع غمامة الليل، وتتحول متعة من نوع آخر.

بُعيَد الجسر الموصل إلى جزيرة عبد الوهاب، تصطف المراكب المتوسطة الأحجام، والمتشكلة من طبقتين أو ثلاثة، ترسو في مرفأ الصيادين على الدوام، وقلما تحركت لرحلة جامعة كبيرة، لذلك اعتمدها أصحابها مقاهٍ للنرجيلة، والترفيه المختلف فوق المياه، مطلة على مسافات بعيدة في البحر بالاتجاهات الثلاثة، أما الرابع فعلى الجبال المحيطة بطرابلس، وأقربها جبل تربل.

جلسة على المراكب مع ثلة أصدقاء، بين مياه البحر، ونسائم الجبال، تنسي المرء هموم العالم مهما غلا الدولار، وقلت الكهرباء، وندر المازوت، وما شابه من أزمات لبنانية. هنا، في الميناء، عالم آخر لمن يشاء بعيداً من صخب التوترات العالمية.

وعلى مقربة من المراكب، في مرفأ الصيادين، مراكب بوظائف أخرى وهي السياحة البحرية الجوالة، ومنها إلى محمية جزر النخيل لكن صيفاً فقط، أما الجولة البحرية فهي متوافرة طوال أيام السنة أوقات غياب الرياح والعواصف.

لا بد أن يجوع المرء في هذا العالم المتناهي بالحلم، فأمامه مختلف أصناف الأطعمة تؤمّنها المطاعم الكثيرة، خصوصاً منها ما هو متخصص بأصناف السمك وثمار البحر المختلفة، تستخرج للتو من البحر على أيدي مئات الصيادين المهرة، الذين، وهم فقراء، لا يخشون الجوع طالما البحر أمامهم.

بعض هواة البحر حدّ الجنون، يمضون ما بعد منتصف الليل على البحر، والنجوم تشعشع، وكثيراً ما يتدخل القمر فارضاً أنسه الخاص. ويمضي الجنون حتى ساعات الفجر لاستقبال الشمس، وهي تطل من خلف الجبال، ليبدأ يوم بحري ميناوي جديد.

"آيا صوفيا": قصة ١٥ قرناً ونزاع لم ينتهِ!



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard