شركات السياحة والسفر بين الحياة والموت

27 حزيران 2020 | 09:24

المصدر: "النهار"

مطار بيروت (نبيل إسماعيل).

"أهلاً بكم على متن الطائرة (...) المتّجهة من... إلى... (...) كابتن الطائرة... وفريق العمل على متنها... نرحّب بكم ونتمنى لكم رحلة آمنة (...) نرجو الالتزام بمقاعدكم وبالإرشادات أثناء الإقلاع والهبوط (...)". وكم نشتاق في هذه الآونة إلى سماع هذا الصوت الصادر من غرفة التحكم داخل الطائرة، مهما كانت وجهة سفرنا. لكنّ فيروس كورونا غيّر كل المعايير هذا العام، والسؤال: هل السفر آمن؟ كيف ستكون الحركة في المطار؟ ها هو صوت صفارة الإنذار، يعلو في وجه القطاع السياحي بشكل عام، وشركات السياحة والسفر بشكل خاص.

جيسكار أبي نادر: نحو انعدام للسفر

"الله يعيننا"، بهاتين الكلمتين ترافقهما غصة وتنهيدة، يعبّر جيسكار أبي نادر، صاحب شركة Jawlat Travel للسياحة والسفر في لبنان، عن المأساة التي عصفت بهذا القطاع وبشركته أيضاً. ويقول: "تأثير كورونا كان مدمّراً. ولكن الضرر قد بدأ منذ بدء ثورة تشرين الأول2019". ومع قرار إقفال المطارات، تتكبّد الشركة خسائر كبيرة، قد يصعب تعويضها، الأمر الذي يدفع بالتفكير نحو الإقفال التام، و"لكن حتى اليوم، نحن ننتظر ماذا سيحدث في الأيام المقبلة". 

فهل سينتعش هذا القطاع مع إعادة فتح المطار في لبنان المقرّر في أول تموز 2020؟ 

يبدو المشهد "سوداوياً" من وجهة نظر جيسكار أبي نادر، الذي يتوقّع أن تكون الحركة ضعيفة بوجود أزمة ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية. الأمر الذي سيرفع من كلفة بطاقة السفر، وبالتالي لن يتمكّن الشخص من تغطية المصاريف الباقية. وبشكل ملموس، يشرح لنا جيسكار الوضع على النحو التالي: "توازي قيمة بطاقة السفر التي تبلغ 500 دولار أو 1000 دولار، 3 ملايين ليرة لبنانية أو 4 ملايين ليرة. واذا أضفنا مصاريف الرحلة (الحجز في الفندق والطعام والتنقلات...)، ستصل كلفة الرحلة الواحدة إلى ١٠ ملايين ليرة لبنانية. فكيف سيتحمّل المواطن ذلك، خاصة أصحاب الدخل الشهري المحدود أو الذين يتقاضون مليوني ليرة مثلاً؟". 

وعليه، يتوقّع أبي نادر أن يكون هناك انعدام للسفر في لبنان على الأقل خلال السنتين القادمتين، لا سيّما من ناحية الرحلات السياحية. أما بالنسبة لرحلات العمل، فستكون فقط للضرورة القصوى، باعتبار أن الشركات تتجه أكثر نحو الاجتماعات عبر التطبيقات الإلكترونية عن بُعد VideoConference)).

وتجدر الإشارة إلى أن Jawlat Travel، هي شركة سفريات لبنانية تأسّست منذ 15 سنة. وتقدّم نوعين من الخدمات: الـOutgoing (سياحة فردية، رحلات سفر منظمة ضمن مجموعة، تنظيم رحلات السفر لإقامة الزواج المدني)، والـ(Incoming استقبال الوافدين من الخارج وتنظيم إقامتهم في لبنان). 

هاديا معراوي: الخوف من السفر يسيطر على المواطن

إنّ "صرخة الوجع" التي تطلقها شركات السياحة والسفر هي عالمية. و"كان تأثير كورونا مزعجاً كثيراً على الشركة، وعلى السياحة في فرنسا كما في العالم كله"، كما تقول هاديا معراوي، صاحبة شركةCentre des Voyageurs. 

ومع قرار إعادة فتح المطار في فرنسا في بداية شهر تموز 2020، تقول هاديا إنّ البعض يشعر بالخوف من السفر نظراً لاحتمال ظهور موجة ثانية من فيروس كورونا، والخوف من الميكروبات في المطار وداخل الطائرة على الرغم من إجراءات الوقاية والتعقيم المتّبعة. أما البعض الآخر، فهو يتّجه للسفر داخل فرنسا. أما بالنسبة للراغبين بالذهاب إلى لبنان، تلفت هاديا الانتباه إلى ارتفاع سعر بطاقة السفر على متن طيران الشرق الأوسط MEA ليصل إلى 1200 أورو، وتعتبره "مش طبيعي" مقارنة مع الأسعار "المقبولة" لشركة (Air Franc الرحلات المباشرة) وشركات الطيران التي تعتمد الـ escale أو الرحلات غير المباشرة. هنا توضّح معراوي أن من خلال متابعتها المستمرة لحركة الطيران، وإلغاء الحجوزات خلال فترة كورونا والحجر الصحي، كانت الأماكن على متن طائرة MEA متوفرة بجميع الفئات، إلى حين أُقرّ فتح المطار في 8 حزيران/يونيو 2020 بداية ثم في 1 تموز/يوليو. عندها، لم يبق سوى أماكن "full fair" بقيمة 1180€ وأكثر.

وهنا تتساءل: يطلبون من المواطن، لبنانياً كان أو أجنبياً، بالمجيء إلى لبنان، فكيف سيدفع هذا السعر خاصة وإن كان لديه عائلة، في حين يمكنه الذهاب إلى كندا أو أميركا بأقل تكلفة؟ 

بالفعل، يبدو الوضع كارثياً. وتُعرب هاديا عن انعدام أي خطة بديلة، "فلا نستطيع إجبار الناس على السفر، ومن الصعب صرف الموظفين إلى أن تتحسّن الحالة". وتضيف: "الحالة معقّدة. ان شاء الله نتمكّن من إعادة استيعاب الجميع، ويزدهر لبنان باللبنانيين الآتين من الخارج ويصرفون مالهم في الداخل. الأمر الذي سيساهم في تنشيط الاقتصاد".

نعم، تراجعت عجلة الحياة مع انتشار فيروس كورونا، إلاّ أنّ الحياة ستستمرّ. ومن البديهي أنّ السفر لن يعود كما كان ما قبل كورونا، ولكن مع استئناف حركة الطيران، السياحية والعملية، ستنشط الحالة النفسية من جهة، والاقتصادية من جهة أخرى. فإن كان السفر وسيلة لدفع عجلة الاقتصاد عالمياً، فهو أيضاً متنفّس لتجديد طاقة الإنسان.

"آيا صوفيا": قصة ١٥ قرناً ونزاع لم ينتهِ!



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard