أثر الحجر الصحيّ على المجتمعات

26 حزيران 2020 | 11:34

المصدر: النهار

لا شكّ أن فترة الحظر ساعدت في إعادة النظر بعلاقات البيت الواحد

لا شكّ أن فترة الحظر ساعدت في إعادة النظر بعلاقات البيت الواحد، حيث كانت بمثابة اكتشاف لكل فرد فيه، وكأنها فترة تعارف يتعرّف فيها الأخ إلى أخيه، إلى جانب حضور الأب بصورة أكبر مما كانت عليه من ذي قبل. عادت المناقشات من جديد حول طاولة الطعام وأثناء مشاهدة التلفاز، وشرع الجميع يصلي صلاة الجماعة عوضاً عن غلق المساجد. 

لا ننكر أن ثمة مشاحنات طافت على السطح أثناء التعاملات بين الزوج والزوجة نظراً لعدم الاعتياد على المكوث في المنزل لفترات طويلة، وكذلك علاقة الأبناء بآبائهم، نظراً لأنهم اعتادوا على الجلوس في المقاهي، فهم دوماً يؤثرون البقاء مع الأصدقاء على التجمعات العائلية التي لطالما كانوا يتهربون وينفرون منها إذا ما شاركوا فيها. إلا أنه على الرغم من ذلك يبقى الحظر فرصة لم نسعَ إليها، ولكنها أتت إلينا صدفة، وعلينا أن نستغلها لأن الفرص قد لا تتكرر مرتين. فلنبدّل نظرتنا نحوه من قيدٍ لحريتنا إلى فترة نقاهة نكتشف فيها ذواتنا، فلننفض الغبار عن عاداتنا الطيبة التي تقلصت في زحام الحياة إلى أن اختفت ولم يعد لها وجود وسط روتين اليوم العادي. فلنتوقف عن العادات السيئة أيضاً، ولنأخذ عهداً على أنفسنا بعدم القيام بها مجدداً. فليكن الحظر مُهلة لإصلاح العلاقات والوقوف على الأخطاء ومحاولة تصحيحها قدر المستطاع.

هذا الوقت العصيب الذي تمر به البلاد، قد يقرِّب أحداً إلى الله، بعد أن كان يركض وراء لقمة العيش إلى الحد الذي جعله يتغافل عن وجود الرزاق، الذي إن شاء أعطى بلا حساب، وآخر قد يوصل أرحامه بعد فترة انقطاع ليست بقليلة، لأنه منخرط في أقساط عليه سدادها، وأعباء لا تنتهي. وأخيراً، قد يكون سبباً في إعادة الوصال بين زوجين كانا قاب قوسين أو أدنى من الطلاق، وقد يكون سبباً في إنقاذ ابن من الانجراف وراء صحبة السوء أو منعه من الوقوع في هوّة المخدرات.

في النهاية، كلٌّ يرى تلك الأزمة بعين طبعه، وحدك تقرر إذا كنت ترغب في أن تراها بعين التشاؤم، وأن تركّز كل حديثك عن الموت، وأنك تعيش في حصار، وتنتظر الفيروس ليخلّصك من حياتك. أو أن تعتبره مجرد فترة ستمرّ، ومتيقن من أنك ستستيقظ ذات يوم على خبر انتهاء هذا الكابوس، وأن حياتك ستعود إلى طبيعتها، ولكن هذه المرة من منظور مختلف بعد أن نعيد أولوياتنا، وننظم علاقاتنا بالآخرين. فبعد عبورنا من تلك الأزمة سيغدو منظورنا أن نحمد الله على نعمة الأيام الهادئة التي بالمناسبة ليست بالضرورة أن تكون سعيدة، المهم أن يعود اليوم عادياً، وأن نلتفّ من جديد حول من نحب دون خوف أو قلق.

أزمة الجوع في لبنان: هل تنتهي قريباً؟



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard